إغلاق مضيق هرمز يرفع إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا 22% ويعيد موسكو إلى مشهد الطاقة
إغلاق مضيق هرمز رفع إمدادات الغاز الروسي لأوروبا 22% في مارس، ما أعاد موسكو لمشهد الطاقة رغم خطط تقليل الاعتماد الأوروبي.
بروكسل | EcoPulse24
قفزت إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا بنسبة 22% خلال مارس عبر خط “ترك ستريم”، مدفوعة بإغلاق مضيق هرمز واضطراب إمدادات الطاقة العالمية، في تطور يعيد موسكو إلى قلب معادلة الطاقة الأوروبية رغم خطط الاتحاد للتخلص التدريجي من الاعتماد عليها.
ارتفاع تدفقات الغاز الروسي عبر “ترك ستريم” يعكس تحولًا سريعًا في السوق
أظهرت بيانات الشبكة الأوروبية لمشغلي أنظمة الغاز ارتفاع الإمدادات اليومية إلى نحو 55 مليون متر مكعب في مارس، بإجمالي شهري بلغ 1.7 مليار متر مكعب مقارنة بـ1.4 مليار في نفس الفترة من العام الماضي، ما يعكس تسارعًا ملحوظًا في التدفقات بعد فترة من الاستقرار النسبي منذ فبراير.
إغلاق مضيق هرمز يعيد تشكيل خريطة الإمدادات العالمية
جاء هذا الارتفاع بالتزامن مع الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، ما أدى إلى اختناق في إمدادات الطاقة البحرية، ودفع الأسواق الأوروبية للبحث عن بدائل فورية، كان أبرزها الغاز الروسي عبر الأنابيب.
تركيا تتحول إلى ممر استراتيجي وحيد للغاز الروسي نحو أوروبا
بعد انتهاء اتفاق العبور عبر أوكرانيا مطلع 2025، أصبحت تركيا المسار الوحيد لتدفق الغاز الروسي إلى أوروبا، ما عزز أهمية خط “ترك ستريم” كبنية تحتية حيوية في ظل غياب بدائل أنابيب أخرى، وأعاد رسم خريطة النقل الطاقي في القارة.
الصادرات الروسية ترتفع رغم التراجع الهيكلي في السنوات الماضية
خلال الربع الأول من 2026، ارتفعت صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب إلى أوروبا بنسبة 11% لتصل إلى نحو 5 مليارات متر مكعب، رغم أن الإمدادات كانت قد تراجعت 44% في 2025 إلى 18 مليار متر مكعب، وهو أدنى مستوى منذ عقود، مقارنة بذروة بلغت نحو 180 مليار متر مكعب سنويًا قبل الأزمة.
الاعتماد الأوروبي على الغاز الروسي يتقلص لكن لم يختفِ
انخفضت حصة روسيا من واردات الغاز الأوروبية من نحو 40% سابقًا إلى 13% في 2025، في إطار خطة الاتحاد الأوروبي لإنهاء الاعتماد على الغاز الروسي بحلول 2027، إلا أن الزيادة الأخيرة تكشف استمرار الحاجة الفعلية لهذا المصدر في أوقات الأزمات.
أزمة الطاقة تدفع أوروبا إلى إجراءات طوارئ غير تقليدية
حذر مفوض الطاقة الأوروبي من “وضع خطير للغاية” في أسواق الطاقة، داعيًا إلى خفض الاستهلاك عبر إجراءات تشمل تقليل استخدام الوقود وتشجيع العمل عن بعد والنقل الجماعي، في إشارة إلى أن الأزمة قد تمتد لفترة أطول حتى في حال انتهاء التوترات الجيوسياسية.
مؤشرات الغاز الروسي إلى أوروبا
زيادة الإمدادات (مارس) | 22%
الإمدادات اليومية | 55 مليون م³
الإجمالي الشهري | 1.7 مليار م³
الربع الأول 2026 | ~5 مليارات م³
تراجع 2025 | -44%
حصة روسيا من واردات أوروبا | 13%
تحليل EcoPulse24
الارتفاع المفاجئ في إمدادات الغاز الروسي لا يعكس مجرد استجابة ظرفية لأزمة مؤقتة، بل يكشف عن هشاشة التحول الأوروبي بعيدًا عن الطاقة الروسية. إغلاق مضيق هرمز لم يخلق الأزمة بقدر ما كشفها: أوروبا لا تزال تعتمد ضمنيًا على بنية طاقة قديمة لم تنجح في استبدالها بالكامل.
ما يحدث فعليًا هو إعادة ترتيب قسرية لتدفقات الطاقة، حيث يتحول الغاز من سلعة اقتصادية إلى أداة جيوسياسية، وتصبح خطوط الأنابيب - وليس الأسواق الفورية - العامل الحاسم في تأمين الإمدادات. في هذا السياق، تستعيد روسيا دورها ليس كخيار مفضل، بل كخيار اضطراري عندما تضيق البدائل.
الأهم أن هذه التطورات تشير إلى تحول أوسع في النظام الطاقي العالمي: من سوق مفتوح يعتمد على التنوع والمرونة، إلى نظام أكثر انقسامًا تقوده الجغرافيا السياسية ومسارات الإمداد الثابتة. هذا التحول يعيد تعريف مفهوم أمن الطاقة في أوروبا، ويضع استراتيجيات الاستقلال الطاقي أمام اختبار حقيقي، حيث يتضح أن الاستغناء الكامل عن الغاز الروسي قد يكون هدفًا سياسيًا، لكنه لا يزال تحديًا اقتصاديًا وهيكليًا في المدى القريب.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.