تعافي واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال يعيد رسم خريطة الطاقة العالمية وسط اضطرابات الخليج

واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال إلى نحو 4.9 مليون طن خلال مايو، وهو مستوى يفوق بشكل طفيف واردات الفترة نفسها من العام الماضي

شارك
تعافي واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال يعيد رسم خريطة الطاقة العالمية وسط اضطرابات الخليج
تعافي واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال يعيد رسم خريطة

بكين | EcoPulse24

سجلت واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال انتعاشًا خلال مايو، في مؤشر على عودة أكبر مشترٍ للغاز الطبيعي المسال في العالم إلى الأسواق العالمية مع اقتراب موسم الصيف وارتفاع الطلب على الطاقة، وذلك بعد أشهر من التراجع المرتبط بارتفاع الأسعار والاضطرابات التي طالت إمدادات الشرق الأوسط.

وأظهرت بيانات تتبع الشحنات التي جمعتها بلومبرغ ارتفاع واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال إلى نحو 4.9 مليون طن خلال مايو، وهو مستوى يفوق بشكل طفيف واردات الفترة نفسها من العام الماضي، في تحول واضح مقارنة بالتراجعات السنوية التي شهدتها الأشهر السابقة.

وجاء هذا التعافي بعد أن هبطت واردات أبريل إلى أدنى مستوياتها في ثماني سنوات، نتيجة ارتفاع أسعار الغاز العالمية عقب التوترات التي أثرت على حركة الإمدادات عبر منطقة الخليج ومضيق هرمز، ما دفع العديد من المشترين الصينيين إلى تقليص مشترياتهم مؤقتًا.

وتشير البيانات إلى أن الحرب المرتبطة بإيران أثرت على تدفقات الغاز القادمة من الخليج العربي، الذي يمثل عادة نحو ثلث إمدادات الصين من الغاز الطبيعي المسال. ومع تراجع الشحنات القادمة من قطر، اتجه المشترون الصينيون إلى تنويع مصادر التوريد عبر زيادة الواردات من كندا وماليزيا وسلطنة عُمان وروسيا.

أداء واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال

المؤشر القراءة
واردات مايو 2026 4.9 مليون طن
الاتجاه عودة للنمو السنوي
واردات أبريل أدنى مستوى في 8 سنوات
العامل الرئيسي الاستعداد لموسم الصيف
المخاطر اضطرابات إمدادات الخليج

ويأتي هذا التحول في وقت تستعد فيه الصين لموسم صيف يتوقع أن يكون أكثر حرارة، ما يزيد استهلاك الكهرباء والطلب على الغاز المستخدم في توليد الطاقة وتشغيل أنظمة التبريد.

ووفقًا لمتداولين في السوق، دفعت مستويات المخزون المنخفضة نسبيًا إلى جانب توقعات ارتفاع درجات الحرارة الشركات الصينية للعودة إلى السوق الفورية وتأمين شحنات إضافية قبل ذروة الطلب الموسمي. كما قامت شركة CNOOC الحكومية بشراء عدة شحنات للتسليم خلال يونيو، بينما تعاقدت شركة Zhejiang Energy International على شحنة للتسليم خلال يوليو.

وتعزز هذه التطورات احتمالات تشديد المنافسة العالمية على شحنات الغاز الطبيعي المسال خلال النصف الثاني من العام، خاصة مع اقتراب أوروبا من موسم إعادة بناء المخزونات الشتوية.

وبحسب بيانات تتبع الشحنات، لا تزال أوروبا تستقبل كميات أقل من الغاز الطبيعي المسال مقارنة بالعام الماضي، حيث انخفض متوسط الشحنات المتجهة إلى القارة بنحو 13% على أساس سنوي خلال الفترة الأخيرة.

ويعني ذلك أن عودة الصين بقوة إلى سوق الغاز الطبيعي المسال قد تؤدي إلى تقليص الشحنات المتاحة في السوق الفورية، ما يرفع احتمالات تقلب الأسعار العالمية إذا استمرت مستويات الطلب الآسيوي في الارتفاع.

ورغم أن الصين اعتمدت خلال العام الماضي بشكل أكبر على الغاز المنقول عبر الأنابيب والفحم والطاقة المتجددة لتقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال مرتفع التكلفة، فإن ارتفاع أسعار الغاز المحلية خلال الأشهر الأخيرة دفع المستوردين إلى إعادة تقييم جدوى الواردات الخارجية والعودة إلى شراء المزيد من الشحنات الدولية.

أبرز مصادر الإمدادات البديلة للصين

المصدر الاتجاه
قطر انخفاض الإمدادات
سلطنة عُمان ارتفاع الإمدادات
كندا ارتفاع الإمدادات
ماليزيا ارتفاع الإمدادات
روسيا ارتفاع الإمدادات

تحليل EcoPulse24

تكمن أهمية هذه البيانات في أنها قد تمثل نقطة تحول في سوق الغاز الطبيعي المسال العالمية بعد أشهر من ضعف الطلب الصيني. فعلى مدى الفترة الماضية ساعد تراجع المشتريات الصينية في تخفيف الضغوط على الأسعار العالمية، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

أما اليوم، فتواجه الأسواق معادلة مختلفة. فالصين تعود تدريجيًا إلى السوق في وقت لا تزال فيه المخاطر الجيوسياسية قائمة، كما أن الإمدادات القادمة من الخليج تواجه حالة من عدم اليقين نتيجة التطورات الإقليمية.

وبالنسبة لدول الخليج، وخاصة قطر التي تعد أحد أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم، فإن عودة الطلب الصيني تؤكد استمرار الدور المحوري للأسواق الآسيوية في تحديد اتجاهات تجارة الغاز العالمية. وحتى مع تنويع الصين لمصادرها، تبقى الإمدادات الخليجية عنصرًا أساسيًا في مزيج الطاقة الآسيوي.

كما أن ارتفاع الطلب الصيني قد يدفع أوروبا إلى منافسة أكثر حدة على الشحنات المتاحة خلال الأشهر المقبلة، وهو ما قد يعيد التقلبات إلى أسواق الغاز العالمية بعد فترة من الاستقرار النسبي.

وإذا استمرت درجات الحرارة المرتفعة في آسيا خلال الصيف، بالتزامن مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط، فقد تجد أسواق الطاقة نفسها أمام مرحلة جديدة من المنافسة على الإمدادات، يكون فيها الطلب الصيني أحد أبرز العوامل المؤثرة في الأسعار وتدفقات التجارة العالمية خلال النصف الثاني من عام 2026.

المصادر والمراجع
المصادر.
ملاحظة تحريرية
تحرير ومراجعة فريق تحرير EcoPulse24 6/2/2026, 19:28:07 UTC
تنبيه مهم
المحتوى الذي تقدمه EcoPulse24 مخصص للأغراض الإعلامية والتعليمية فقط ولا يشكّل نصيحة مالية أو استثمارية أو قانونية أو ضريبية أو أي نوع آخر من الاستشارات المهنية. تعكس جميع الآراء المطروحة وجهة نظر فريق التحرير في EcoPulse24 ولا تمثل آراء أي مزودي بيانات أو مؤسسات خارجية. تنطوي الاستثمارات على مخاطر، بما في ذلك احتمال خسارة رأس المال. الأداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية. ينبغي على القراء إجراء العناية الواجبة الخاصة بهم واستشارة مستشارين مهنيين مؤهلين قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. لا تتحمل EcoPulse24 أو شركاتها التابعة أو محرروها أو المساهمون فيها أي مسؤولية عن الأخطاء أو الإغفالات أو أي خسائر أو أضرار قد تنشأ عن استخدام هذه المعلومات.
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.