توتال إنيرجيز ترفع أرباح المساهمين 29% - والحرب تحوّل أزمة الطاقة إلى فرصة استثنائية
توتال إنيرجيز تحقق أرباحاً قياسية وتزيد توزيعات المساهمين 29% رغم أزمة الطاقة وارتفاع الأسعار، مع توقف جزئي للإنتاج بالخليج.
الأربعاء 29 أبريل 2026
في مفارقة صارخة تعكس واقع أسواق الطاقة اليوم، أعلنت شركة توتال إنيرجيز الفرنسية عن أرباح فصلية قياسية وزيادة سخية في توزيعات المساهمين - في الوقت الذي تعاني فيه ملايين المستهلكين حول العالم من ارتفاع حاد في أسعار الوقود جراء أزمة مضيق هرمز.
📊 النتائج المالية - الربع الأول 2026
| المؤشر | القيمة | التغير |
|---|---|---|
| صافي الأرباح المعدلة | 5.39 مليار دولار | ↑ 29% سنوياً |
| توقعات المحللين | 4.98 مليار دولار | تجاوزت التوقعات |
| توزيع الأرباح الفصلي | 0.90 يورو للسهم | ↑ من 0.85 يورو |
| إعادة شراء الأسهم (الربع الثاني) | 1.5 مليار دولار | أعلى حد في التوجيهات |
| نسبة الدَّيْن إلى حقوق الملكية | 15.5% | ↑ من 14.7% |
| تأثر الإنتاج من الخليج | 15% من إجمالي الإنتاج | إيقاف في قطر والعراق والإمارات |
أرباح تفوق التوقعات في زمن الأزمة
حققت توتال إنيرجيز صافي أرباح معدلة بلغت 5.39 مليار دولار في الربع الأول من 2026، بارتفاع 29% على أساس سنوي، متجاوزةً متوسط توقعات المحللين البالغ 4.98 مليار دولار. وجاء هذا الأداء مدفوعاً بارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز، إلى جانب أداء تجاري استثنائي في أنشطة تداول الغاز الطبيعي المسال.
وقال الرئيس التنفيذي باتريك بويانيه إن نشاط تداول الغاز المسال استفاد استفادة كبيرة من تقلبات السوق، فيما حققت أنشطة تداول النفط الخام ومشتقاته "أداءً قوياً جداً" خلال شهر مارس تحديداً.
إعادة الشراء والأرباح - رسالة للمساهمين
رفعت الشركة توزيع الأرباح الفصلي إلى 0.90 يورو للسهم مقارنة بـ 0.85 يورو في الفترة السابقة. وتعتزم إعادة شراء ما يصل إلى 1.5 مليار دولار من أسهمها في الربع الثاني - وهو الحد الأعلى من نطاق توجيهاتها، ويمثل ضعف ما خصصته للربع الأول البالغ 750 مليون دولار.
وكانت الشركة قد أعلنت في فبراير عن خطة لإعادة شراء أسهم بقيمة تتراوح بين 3 و6 مليارات دولار لعام 2026 بافتراض سعر نفط بين 60 و70 دولاراً للبرميل. ومع تجاوز برنت حاجز 100 دولار، باتت الأرقام الفعلية تتجه نحو الحد الأعلى من هذا النطاق.
15% من الإنتاج متوقف - والأرباح ترتفع
الأرقام تكشف عن مفارقة لافتة: على الرغم من إيقاف ما يمثل نحو 15% من إجمالي إنتاج توتال في منطقة الخليج - شاملاً عمليات في قطر والعراق والإمارات - فإن الشركة حققت نمواً بنسبة 4% في إجمالي إنتاجها على أساس سنوي مستبعداً تأثير الحرب، مدعوماً بمشاريع جديدة في البرازيل وليبيا.
وأفادت توتال بأن مصفاة Satorp في المملكة العربية السعودية - المشروع المشترك مع أرامكو السعودية - أُوقفت بعد تعرضها لأضرار في هجوم. ونتيجةً لذلك، يُتوقع أن تتراجع معدلات استخدام مصافيها إلى ما بين 80% و85% في الربع الثاني، مقارنةً بما يزيد على 90% في الربع الأول.
تدقيق سياسي محتمل
قد تجد الشركة نفسها في مواجهة ضغوط سياسية متزايدة في فرنسا، إذ إن الإعلان عن توزيعات سخية للمساهمين في وقت يرزح فيه المستهلكون والشركات تحت وطأة ارتفاع حاد في أسعار الوقود قد يستدعي ردود فعل من صانعي السياسات الفرنسيين الذين يتعرضون بدورهم لضغوط شعبية متصاعدة.
📌 تحليل EcoPulse24
خبر توتال إنيرجيز يجسّد بوضوح المعادلة التي تعيشها شركات الطاقة الكبرى في هذا العصر: الأزمة التي تضرب المستهلك هي نفسها التي تُغني المنتج.
ارتفاع برنت فوق 100 دولار بسبب أزمة هرمز - وهي أزمة جيوسياسية خارجة عن إرادة توتال - تحوّل إلى ربح صافٍ يُوزَّع على المساهمين. هذا ليس نقداً للشركة بل قراءة للواقع: شركات الطاقة المتكاملة مثل توتال مبنية بالضبط للاستفادة من هذا النوع من التقلبات - تداول الغاز المسال يكسب من ارتفاع الأسعار، والتداول النفطي يكسب من تقلباتها.
ما يستحق المتابعة في الأرباع القادمة هو ثلاثة متغيرات: أولاً مدى تعافي مصفاة Satorp وتأثيره على هوامش التكرير، وثانياً مسار إنتاج الخليج إذا تمدد الحصار، وثالثاً ما إذا كانت الحكومة الفرنسية ستتدخل لفرض ضريبة على أرباح الطاقة في ظل الضغوط الشعبية المتزايدة.
منافسها البريطاني BP سبقها بيوم واحد بأرقام مماثلة - وإيطاليا ENI رفعت إعادة شراء أسهمها أيضاً. المشهد واضح: شركات الطاقة الكبرى تجني ثمار الأزمة بينما العالم يدفع الفاتورة.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.