حرب إيران ترفع أسعار الألمنيوم إلى أعلى مستوياتها في أربع سنوات
قفزت أسعار الألمنيوم إلى أعلى مستوياتها في أربع سنوات جراء اضطرابات إمدادات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية، مما يُلقي بظلاله على منتجي الخليج كألبا وعمال
EcoPulse24 | دبي
قفزت أسعار الألمنيوم إلى أعلى مستوياتها منذ أربع سنوات تحت وطأة الاضطرابات الحادة في أسواق الطاقة العالمية الناجمة عن الحرب الإيرانية، وفق ما رصدته شبكة CNBC عربية. ويُعدّ هذا الارتفاع انعكاساً مباشراً للارتباط الوثيق بين أسعار الألمنيوم وتكاليف الكهرباء، إذ يستهلك إنتاج هذا المعدن كميات ضخمة من الطاقة.
العلاقة بين الطاقة والألمنيوم
يُصنَّف الألمنيوم من بين أكثر المعادن الصناعية استهلاكاً للطاقة على مستوى العالم، حيث تُشكّل فاتورة الكهرباء نحو 30 إلى 40 بالمئة من إجمالي تكاليف إنتاجه. وفي أعقاب اندلاع الحرب الإيرانية وما تبعها من اضطرابات في مضيق هرمز، ارتفعت أسعار الطاقة ارتفاعاً حاداً، مما أفضى إلى ارتفاع مماثل في تكاليف إنتاج الألمنيوم حول العالم، ودفع المستثمرين إلى رفع أسعاره في الأسواق الآجلة استجابةً لتصاعد الضغوط على جانب العرض.
وتزداد حدة التأثير حين يتعلق الأمر بالمصاهر الكبرى في دول مثل البحرين ودول الخليج، التي تعتمد بشكل رئيسي على الغاز الطبيعي مصدراً للطاقة. وأي اضطراب في إمدادات الغاز أو ارتفاع في تكلفته ينعكس مباشرةً على تكاليف إنتاج الألمنيوم وعلى قدرة تلك المصاهر التنافسية.
التأثير على منتجي الخليج
تُعدّ منطقة الخليج موطناً لعدد من أكبر مجمعات الألمنيوم في العالم؛ فشركة ألبا (ألومينيوم البحرين)، وهي من أضخم المصاهر المستقلة عالمياً، سبق أن أعلنت في وقت سابق تخفيض طاقتها الإنتاجية بنسبة 19 بالمئة في خضم استمرار إغلاق مضيق هرمز. فيما واجهت شركة "ألومينيوم قطر" (قمكو) تحديات مشابهة في ظل الأزمة ذاتها، قبل أن تستأنف الإنتاج بطاقة تشغيلية تبلغ 60 بالمئة.
أما عُمال (شركة الإمارات العالمية للألمنيوم) التابعة لمجموعة المجال في أبوظبي، فتمثّل إحدى أكبر عمليات إنتاج الألمنيوم الأولي في العالم. ويُرتقب أن يشهد أداؤها تحسناً من الناحية النظرية في ظل ارتفاع أسعار الألمنيوم العالمية، وإن ظلت تكاليف الطاقة المرتفعة تضغط على هوامش الربح.
السياق العالمي لأسواق الألمنيوم
يعكس الارتفاع الراهن في أسعار الألمنيوم حالة قلق أوسع لدى المستثمرين إزاء قطاعات الصناعة والتصنيع التي تعتمد على كثافة الطاقة. فصناعات طيف واسع تتراوح بين صناعة السيارات والطيران والتغليف وحتى مجال الطاقة الشمسية، تعتمد اعتماداً جوهرياً على الألمنيوم كمدخل رئيسي في دورة إنتاجها. وسيرتب ارتفاع أسعاره تكاليف إضافية على سلاسل التوريد العالمية في مرحلة تتصارع فيها الشركات أصلاً مع الضغوط التضخمية الناجمة عن أزمة الطاقة.
وتشمل المناطق المنتجة للألمنيوم المتضررة بشكل خاص مصاهر الكهرباء الأوروبية التي تعاني أساساً من ارتفاع تكاليف الطاقة، فيما ترتفع أسعار الألمنيوم الصيني هي الأخرى نتيجة تصاعد الطلب على استهلاكه محلياً وتراجع الصادرات في بعض الفئات.
تحليل إيكوبلس24
تحليل إيكوبلس24: يُجسّد ارتفاع أسعار الألمنيوم إلى ذرى لم تُبلَغ منذ أربع سنوات أثراً غير مباشر ولافتاً تُخلّفه أزمة هرمز على أسواق المعادن الصناعية، إذ يُشعل ارتفاع الطاقة موجة من الضغوط في قطاعات صناعية متباينة. وفيما يخص دول الخليج، فإن المشهد ينطوي على مفارقة لافتة: فهي مُنتِجة للنفط والغاز من جهة، ومُصدِّرة للألمنيوم من جهة أخرى، مما يعني أن ارتفاع أسعار الطاقة يُعزز إيراداتها النفطية في آنٍ واحد مع رفع تكاليف إنتاج الألمنيوم لديها. وسيتوقف المستفيدون الصافون من هذه الأزمة على مدى قدرة المصاهر على المحافظة على مستويات إنتاجها في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل، فضلاً عن مدى انتقال ارتفاع الأسعار العالمية إلى الهوامش الصافية لشركات مثل ألبا وعمال. وتبقى جلسات مجالس إدارة هذه الشركات الكبرى خلال الأسابيع المقبلة محطَّ أنظار المحللين والمستثمرين.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
© 2025 EcoPulse24. All rights reserved.