رقائق Nvidia في قلب مواجهة جديدة بين واشنطن وبكين حول الذكاء الاصطناعي العسكري

أبدت ما لا يقل عن سبع جامعات صينية تدعم القوات المسلحة والصناعات الدفاعية اهتمامًا بالحصول على رقائق H200، التي تعد أقوى معالجات ذكاء اصطناعي

شارك
رقائق Nvidia في قلب مواجهة جديدة بين واشنطن وبكين حول الذكاء الاصطناعي العسكري
رقائق Nvidia في قلب مواجهة جديدة بين واشنطن وبكين حول

واشنطن | EcoPulse24

تكشف وثائق ومعلومات اطلعت عليها بلومبرغ أن مؤسسات أكاديمية ومختبرات صينية مرتبطة بقطاع الدفاع والجيش تسعى للوصول إلى رقائق H200 المتطورة من شركة Nvidia، في تطور يسلط الضوء على التحديات التي تواجهها الولايات المتحدة في فرض قيود فعالة على التكنولوجيا المتقدمة المستخدمة في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.

ووفقًا للتقرير، أبدت ما لا يقل عن سبع جامعات صينية تدعم القوات المسلحة والصناعات الدفاعية اهتمامًا بالحصول على رقائق H200، التي تعد أقوى معالجات ذكاء اصطناعي سمحت الولايات المتحدة ببيعها إلى الصين ضمن ضوابط تصدير محددة. وتشمل الجهات المذكورة مؤسسات بارزة مثل جامعة بيهانغ وجامعة نورثويسترن بوليتكنيك، وهما من بين الجامعات الصينية المعروفة بعلاقاتها الوثيقة مع برامج الدفاع والجيش الصيني، كما أنهما مدرجتان على قوائم القيود التجارية الأمريكية.

ولا تقتصر محاولات الوصول إلى هذه الرقائق على الشراء المباشر، بل تشمل استئجار القدرة الحاسوبية المرتبطة بها أو الوصول إلى الخوادم التي تستخدمها من خلال أطراف ثالثة، ما يعكس الأهمية المتزايدة التي تكتسبها القدرة الحاسوبية في سباق تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

جامعات مرتبطة بالدفاع تبحث عن أقوى معالجات الذكاء الاصطناعي

أظهرت السجلات التي راجعتها بلومبرغ أن بعض المؤسسات الصينية المرتبطة بقطاع الدفاع تسعى إلى استئجار خوادم مزودة بمعالجات H200 أو الحصول على إمكانية الوصول إلى قدراتها الحاسوبية عن بعد. كما كشفت البيانات أن أكثر من 25 جامعة ومختبرًا صينيًا يتعاون مع القطاع العسكري أو الصناعات الدفاعية يستخدم بالفعل أو يسعى للحصول على أجيال أقدم من معالجات Nvidia.

وتشير الوثائق إلى أن بعض هذه المؤسسات تسعى للحصول على كميات محدودة نسبيًا من المعالجات، وهو ما يجعل الاستخدامات البحثية والأكاديمية أحد السيناريوهات المحتملة، إلا أن خبراء التكنولوجيا والأمن القومي يرون أن القدرات الحاسوبية المتقدمة يمكن أن تستخدم أيضًا في تطوير تطبيقات مرتبطة بالأمن السيبراني والأنظمة الذاتية والتقنيات العسكرية المستقبلية.

ثغرة الحوسبة السحابية تثير تساؤلات جديدة

يبرز التقرير تحديًا جديدًا أمام ضوابط التصدير الأمريكية يتمثل في إمكانية الوصول إلى القدرة الحاسوبية دون الحاجة إلى نقل المعالجات نفسها إلى داخل الصين.

ففي حال استضافة الخوادم خارج الأراضي الصينية وإتاحة الوصول إليها عبر الإنترنت، فإن ذلك قد لا يُصنف قانونيًا كتصدير مباشر للتكنولوجيا، وهو ما يعتبره بعض خبراء الأمن القومي نقطة ضعف محتملة في نظام القيود الحالي.

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه واشنطن تشديد الرقابة على صادرات التكنولوجيا المتقدمة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، في إطار جهودها للحد من استفادة المؤسسات العسكرية الصينية من التقنيات الأمريكية المتطورة.

Nvidia تدافع عن موقفها

من جانبها، رفضت Nvidia المخاوف المتعلقة باعتماد الجيش الصيني على عدد محدود من المعالجات الأمريكية، مؤكدة أن الصين تمتلك بالفعل قدرات محلية واسعة في مجال أشباه الموصلات.

وقال متحدث باسم الشركة إن الاعتقاد بأن الجيش الصيني سيعتمد على "بضع عشرات من وحدات المعالجة الرسومية المستعملة" أمر غير منطقي، مشيرًا إلى أن الصين تمتلك ما يكفي من الرقائق المحلية لتلبية احتياجاتها العسكرية.

كما أكدت السفارة الصينية في واشنطن أن موقف بكين من صادرات الرقائق الأمريكية ظل ثابتًا، داعية إلى التعاون وتحقيق المنافع المتبادلة ومعارضة تسييس القضايا التكنولوجية والاقتصادية.

لماذا تثير رقائق H200 كل هذا الاهتمام؟

تنتمي H200 إلى سلسلة Hopper من Nvidia، وكانت حتى إطلاق جيل Blackwell من أقوى معالجات الذكاء الاصطناعي المتاحة تجاريًا في العالم. وتتميز بقدرات عالية في معالجة البيانات وسعة الذاكرة وعرض النطاق الترددي، ما يجعلها مناسبة لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

ويقدر تقرير سابق لمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي أن قدرات H200 الحاسوبية تتجاوز بأكثر من ست مرات قدرات H20، التي كانت تمثل سابقًا أكثر الرقائق تطورًا المسموح ببيعها إلى الصين.

كما تظهر السجلات أن بعض الجامعات الصينية المدرجة على قوائم القيود الأمريكية تستخدم بالفعل أجيالًا أقدم من معالجات Nvidia مثل A100 وA800 وH20، ما يعكس استمرار الاعتماد على التكنولوجيا الأمريكية في العديد من المشاريع البحثية المتقدمة داخل الصين.

تحليل EcoPulse24

تكشف هذه القضية أن المنافسة بين الولايات المتحدة والصين لم تعد تقتصر على تجارة الرقائق الإلكترونية، بل انتقلت إلى مرحلة أكثر تعقيدًا تتمثل في السيطرة على القدرة الحاسوبية نفسها.

فخلال السنوات الماضية ركزت واشنطن على تقييد تصدير المعالجات المتقدمة، لكن انتشار الحوسبة السحابية والخوادم المستضافة خارج الحدود يجعل من الصعب فصل الوصول إلى التكنولوجيا عن ملكية التكنولوجيا. ومع توسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجالات العسكرية والأمنية والصناعية، أصبحت القدرة على الوصول إلى الحوسبة المتقدمة لا تقل أهمية عن امتلاك الرقائق ذاتها.

كما يعكس التقرير حقيقة أخرى مهمة، وهي أن Nvidia أصبحت في موقع استراتيجي داخل الاقتصاد العالمي يتجاوز دورها كشركة تصنيع رقائق. فمعالجات الشركة باتت تمثل البنية الأساسية التي تقوم عليها نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، ما يجعلها عنصرًا محوريًا في المنافسة التكنولوجية بين أكبر اقتصادين في العالم.

ومن منظور الأسواق المالية، فإن استمرار الطلب العالمي على معالجات Nvidia، حتى في ظل القيود التنظيمية والتوترات الجيوسياسية، يعزز الرؤية القائلة بأن البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ما تزال في مرحلة توسع مبكرة. كما يؤكد أن معركة الذكاء الاصطناعي العالمية لم تعد تدور فقط حول البرمجيات والنماذج اللغوية، بل حول من يمتلك أو يستطيع الوصول إلى القدرة الحاسوبية اللازمة لتشغيلها وتطويرها.

وفي وقت تتزايد فيه القيود الأمريكية وتتسارع جهود الصين لبناء صناعة محلية قادرة على المنافسة، تبدو رقائق الذكاء الاصطناعي مرشحة للبقاء في قلب المواجهة التكنولوجية بين واشنطن وبكين خلال السنوات المقبلة، تمامًا كما كانت الطاقة والموارد الاستراتيجية محور المنافسة بين القوى الكبرى في العقود السابقة.

المصادر والمراجع
بلومبيرغ
ملاحظة تحريرية
تحرير ومراجعة فريق تحرير EcoPulse24 6/2/2026, 19:28:06 UTC
تنبيه مهم
المحتوى الذي تقدمه EcoPulse24 مخصص للأغراض الإعلامية والتعليمية فقط ولا يشكّل نصيحة مالية أو استثمارية أو قانونية أو ضريبية أو أي نوع آخر من الاستشارات المهنية. تعكس جميع الآراء المطروحة وجهة نظر فريق التحرير في EcoPulse24 ولا تمثل آراء أي مزودي بيانات أو مؤسسات خارجية. تنطوي الاستثمارات على مخاطر، بما في ذلك احتمال خسارة رأس المال. الأداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية. ينبغي على القراء إجراء العناية الواجبة الخاصة بهم واستشارة مستشارين مهنيين مؤهلين قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. لا تتحمل EcoPulse24 أو شركاتها التابعة أو محرروها أو المساهمون فيها أي مسؤولية عن الأخطاء أو الإغفالات أو أي خسائر أو أضرار قد تنشأ عن استخدام هذه المعلومات.
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.