ماسك في مواجهة ألتمان أمام القضاء - ومحاكمة قد تعيد رسم مستقبل الذكاء الاصطناعي

إيلون ماسك يقاضي أوبن أي أي وألتمان بتهم الإثراء غير المشروع وخيانة الأمانة، والمحاكمة قد تعيد رسم مستقبل الذكاء الاصطناعي.

شارك
ماسك في مواجهة ألتمان أمام القضاء - ومحاكمة قد تعيد رسم مستقبل الذكاء الاصطناعي
ماسك ضد ألتمان: محاكمة قد تغير مستقبل الذكاء الاصطناعي

الثلاثاء 28 أبريل 2026

بدأت أمس الاثنين في محكمة فيدرالية في أوكلاند بولاية كاليفورنيا إجراءات اختيار هيئة المحلفين في القضية المدنية التي رفعها إيلون ماسك ضد شركة أوبن أي أي والرئيس التنفيذي سام ألتمان ورئيس الشركة غريغ بروكمان، في واحدة من أبرز المحاكمات التي شهدها قطاع التكنولوجيا على الإطلاق.

القضية باختصار

تتمحور القضية حول نشأة أوبن أي أي عام 2015 كشركة غير ربحية موّلها ماسك في مراحلها الأولى، قبل أن تتحول إلى مؤسسة تجارية تُقدَّر قيمتها اليوم بـ 852 مليار دولار. وتتهم الدعوى ألتمان بالانقلاب على ماسك والخروج عن المهمة التأسيسية للشركة المتمثلة في تطوير الذكاء الاصطناعي لصالح البشرية. تم اختيار تسعة محلفين من سكان منطقة خليج سان فرانسيسكو عبر جلسة استغرقت خمس ساعات من المساءلة الدقيقة، وقد حضر ألتمان وبروكمان جلسة الاختيار شخصياً - وهو أمر غير مألوف لمسؤولين تنفيذيين بارزين.

ماذا يطالب ماسك؟

قال محامو ماسك في يناير الماضي إن موكلهم يطالب بما يصل إلى 134 مليار دولار كمكاسب غير مشروعة، مع طلبه بإعادة هذه الأموال إلى المؤسسة الخيرية الأصلية وليس إلى جيبه الشخصي. كما يطالب بإقالة ألتمان وبروكمان من قيادة الشركة وإعادتها إلى هيكلها الخيري الأصلي.

من بين 26 ادعاءً رفعها ماسك عام 2024، لم يتبق منها سوى اثنين: الإثراء غير المشروع، وخيانة الأمانة الخيرية. وقد سقطت تهمة الاحتيال قبيل انطلاق المحاكمة. وقد قررت القاضية تقسيم المحاكمة إلى مرحلتين: الأولى لتحديد ما إذا كان هناك خطأ قانوني، والثانية لتحديد التعويضات المناسبة.

ماسك يشنّ هجوماً عبر منصته

لم يحضر ماسك جلسة اختيار هيئة المحلفين، لكنه عوّض غيابه بسلسلة من البوستات النارية على منصة أكس. وقال بشكل مباشر: "سكام ألتمان وغريغ ستوكمان سرقا مؤسسة خيرية. نقطة." وتساءل: "هل تريدون أن يصبح قانوناً راسخاً في الولايات المتحدة أن نهب المؤسسات الخيرية أمر مقبول؟ إذا كان الجواب نعم، فأنتم تقوضون العطاء الخيري في الولايات المتحدة إلى الأبد."

التطور الأكثر إثارة - ثلاثة ضمانات أُزيلت في يوم المحاكمة

في خطوة لافتة، أعلنت أوبن أي أي في نفس يوم اختيار هيئة المحلفين عن تغييرات جوهرية في هيكلها القانوني شملت إزالة ثلاثة ضمانات كانت تحمي مهمتها الخيرية دفعة واحدة. الأولى: إلغاء البند الخاص بالذكاء الاصطناعي العام الذي كان يمنح مجلس الإدارة صلاحية إنهاء حقوق مايكروسوفت التجارية عند تحقق الذكاء الاصطناعي العام. الثانية: تحويل ترخيص الملكية الفكرية الممنوح لمايكروسوفت من حصري إلى غير حصري حتى عام 2032، مما يتيح لأوبن أي أي العمل مع أمازون وجوجل كلاود وأوراكل. الثالثة: إنهاء حصرية الحوسبة السحابية لمايكروسوفت، مع الإبقاء على دفع أوبن أي أي لمايكروسوفت حتى عام 2030 دون أن تدفع مايكروسوفت حصصاً للإيرادات. ويرى محامو ماسك أن هذه التغييرات تثبت بالدليل الحي ادعاءاتهم بأن القائمين على أوبن أي أي يفككون آليات حماية المهمة الخيرية بشكل ممنهج.

أوبن أي أي تستعد للاكتتاب العام - ومعضلة ماسك الكبرى

في خضم المحاكمة، تواصل أوبن أي أي التحضير لما قد يكون أضخم اكتتاب عام في تاريخ الذكاء الاصطناعي. تستهدف الشركة طرحاً عاماً أولياً في الربع الرابع من عام 2026 بتقييم يناهز تريليون دولار، وهي تجري محادثات غير رسمية مع بنوك وول ستريت وتسعى للإسراع بالطرح قبل منافستها أنثروبيك التي تخطط لاكتتابها في أكتوبر. وأكدت مديرة مالية أوبن أي أي سارة فراير أن الشركة ستخصص جزءاً من الأسهم للمستثمرين الأفراد عند الطرح العام، مؤكدةً أن الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى بناء الثقة ولا يجب أن تقتصر الاستفادة منه على مجموعة صغيرة.

أما ماسك فأمامه ثلاثة خيارات لا رابع لها. الأول: الطعن القانوني في الاكتتاب، إذ إن نجح في المحاكمة الحالية وأثبت خيانة الأمانة الخيرية يمكنه المطالبة بتجميد الاكتتاب أو إعادة هيكلة الشركة قبل الطرح. الثاني: مفارقة ساخرة لكنها واردة، إذ يمكنه شراء أسهم أوبن أي أي عند طرحها العام ومحاولة التأثير على قراراتها كمساهم كبير. الثالث: التصعيد الإعلامي والقانوني باستخدام الاكتتاب منصةً لتحذير المستثمرين من المخاطر القانونية والحوكمية قبل الطرح - وهو ما يبدو الأكثر انسجاماً مع أسلوبه حتى الآن.

رد أوبن أي أي

ردّت أوبن أي أي بحدة ووصفت دعوى ماسك بأنها لا أساس لها من الصحة وتنبع من الغيرة والرغبة في تعطيل منافس، مضيفةً: "نتطلع إلى تقديم قضيتنا في المحكمة حيث الحقيقة والقانون في صفنا." وأشارت إلى أن ماسك أسس شركة منافسة هي شركة إكس أي آي، وأن دوافعه التنافسية واضحة للعيان.

تحليل EcoPulse24

هذه ليست مجرد نزاع بين ملياردَين - إنها قضية قد تُعيد رسم الحدود القانونية بين المؤسسات الخيرية والشركات الربحية في الولايات المتحدة وكل من يستلهم منها نظامه القانوني.

التوقيت ليس مصادفة. إزالة الضمانات الثلاثة في يوم اختيار هيئة المحلفين رسالة واضحة: أوبن أي أي تعيد تشكيل نفسها قانونياً بسرعة قبل الاكتتاب العام. والاكتتاب يُعقّد موقف ماسك ويُقويه في آن واحد - فإذا نجح قانونياً يمكنه تأخير أو إعادة هيكلة الطرح، وإذا خسر فإن أوبن أي أي ستدخل البورصة وهي تحمل وصمة محاكمة خسرتها مما سيضغط على سعر الطرح. والأخطر من كل ذلك أن أوبن أي أي شركة تخسر 14 مليار دولار سنوياً ولا تتوقع تحقيق الربحية قبل عام 2030، وتحتاج إلى أكثر من 207 مليارات دولار إضافية لتمويل عملياتها حتى ذلك الحين. المحاكمة تأتي في أسوأ توقيت ممكن لمن يريد إقناع المستثمرين بالثقة في حوكمة الشركة.

المحاكمة ستمتد حتى 21 مايو. ما يصدر عن شهادات المسؤولين خلال هذه الأسابيع قد يكون أكثر تأثيراً على مستقبل الشركة من أي حكم قضائي.

المصادر والمراجع
المصادر: وكالة أسوشيتد برس، بلومبيرغ، سي إن بي سي، وول ستريت جورنال، منصة أكس تاريخ الخبر: 28 أبريل 2026
ملاحظة تحريرية
تحرير ومراجعة فريق تحرير EcoPulse24 4/29/2026, 18:16:56 UTC
تنبيه مهم
المحتوى الذي تقدمه EcoPulse24 مخصص للأغراض الإعلامية والتعليمية فقط ولا يشكّل نصيحة مالية أو استثمارية أو قانونية أو ضريبية أو أي نوع آخر من الاستشارات المهنية. تعكس جميع الآراء المطروحة وجهة نظر فريق التحرير في EcoPulse24 ولا تمثل آراء أي مزودي بيانات أو مؤسسات خارجية. تنطوي الاستثمارات على مخاطر، بما في ذلك احتمال خسارة رأس المال. الأداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية. ينبغي على القراء إجراء العناية الواجبة الخاصة بهم واستشارة مستشارين مهنيين مؤهلين قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. لا تتحمل EcoPulse24 أو شركاتها التابعة أو محرروها أو المساهمون فيها أي مسؤولية عن الأخطاء أو الإغفالات أو أي خسائر أو أضرار قد تنشأ عن استخدام هذه المعلومات.
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.