ميلوني إلى الجزائر لتأمين بدائل الغاز بعد توقف إمدادات قطر
تتوجه رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى الجزائر بعد إخطار قطر شركة إديسون بعدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها في أبريل جراء الهجمات الإيرانية.
EcoPulse24 | روما
تستعد رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني للتوجه إلى الجزائر يوم الأربعاء في زيارة تهدف إلى تعزيز الإمدادات الغازية وتأمين بدائل عاجلة لإيطاليا، وذلك في أعقاب إخطار شركة قطر للطاقة شركة إديسون الإيطالية بعدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها التعاقدية لشهر أبريل المقبل، في ظل تداعيات الهجمات الإيرانية على البنية التحتية لقطاع الطاقة.
قطر تعجز عن الوفاء بالتزاماتها مع إديسون
كشفت مصادر مطلعة أن شركة قطر للطاقة أبلغت شركة إديسون الإيطالية الكبرى، إحدى شركات الطاقة الرائدة في أوروبا، بأنها لن تستطيع الوفاء بالتزاماتها من الغاز خلال شهر أبريل 2026، وذلك في أعقاب الهجمات الإيرانية التي ألحقت أضرارا جسيمة بالبنية التحتية لقطاع الطاقة في المنطقة. ويمثل هذا التطور صدمة للقطاع الطاقوي الإيطالي الذي يعتمد بشكل ملحوظ على واردات الغاز المسال من قطر ضمن محفظة تنويع مصادره.
وتأتي هذه الأزمة في وقت حساس، إذ تسعى إيطاليا منذ سنوات إلى تنويع مصادر إمداداتها من الغاز الطبيعي بعيدا عن الاعتماد المفرط على روسيا في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، وقد وجدت روما في قطر ركيزة أساسية لاستراتيجيتها في هذا الملف.
الجزائر: مورد رئيسي ودرع استراتيجي لإيطاليا
تحتل الجزائر مكانة محورية في منظومة الأمن الطاقوي الإيطالي، إذ تستحوذ على ما يقارب 30 بالمئة من واردات إيطاليا السنوية من الغاز الطبيعي، مما يجعلها المورد الأول لروما بفارق كبير عن المنافسين. ويصل الغاز الجزائري إلى إيطاليا عبر خط أنابيب ترانسميد العابر للبحر الأبيض المتوسط مرورا بتونس، وهو من أقدم وأكثر خطوط الأنابيب الغازية موثوقية في المنطقة.
ويرى المحللون أن توجه ميلوني إلى الجزائر يندرج ضمن مساعي إيطاليا لتفعيل ما يعرف بـ"خطة ماتي"، وهي المبادرة الطاقوية الإيطالية الطموحة في أفريقيا التي تتطلع من خلالها روما إلى تحويل إيطاليا إلى مركز ضخ للطاقة نحو أوروبا. وتحمل الزيارة أهمية مضاعفة في ضوء الأزمة الراهنة.
مفاوضات موازية مع واشنطن وباكو
وفي موازاة مساعيها مع الجزائر، تجري إيطاليا محادثات حثيثة مع كل من الولايات المتحدة وأذربيجان لتعزيز الإمدادات الغازية وردم الفجوة المحتملة. وتُعد واشنطن مورداً متناميا للغاز الطبيعي المسال لأوروبا، بينما تضخ أذربيجان غازها عبر ممر جنوب القوقاز وخط أنابيب ترانس أدرياتيك مباشرة إلى إيطاليا.
وفي غضون ذلك، أكدت شركة إيني الإيطالية العملاقة للطاقة أنها لا تزال تتلقى كميات الغاز المتعاقد عليها وفق الاتفاقيات القائمة، مشيرة إلى أن عملياتها سارة دون انقطاع حتى الآن، وهو ما يعكس تباينا في مستوى التأثر بين الشركات الإيطالية المختلفة.
السياق الإقليمي: تداعيات الهجمات على قطاع الطاقة
أسفرت الهجمات الإيرانية الأخيرة على البنية التحتية للطاقة في منطقة الخليج عن موجة من إعادة رسم خرائط الإمدادات على المستوى العالمي. وتتراكب هذه الأزمة مع اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من الغاز المسال المتداول عالمياً، مما يضغط على أسواق الطاقة ويدفع دول الاستيراد الأوروبية نحو التحرك العاجل لتنويع مصادرها.
وتضع هذه الأحداث القارة الأوروبية في مواجهة اختبار جديد لمنظومة أمنها الطاقوي التي بنتها على مدار السنوات الأربع الماضية بعيدا عن روسيا، ليجد القادة الأوروبيون أنفسهم مرة أخرى في سباق مع الزمن لتأمين الإمدادات من موردين بديلين.
تحليل EcoPulse24
تعكس زيارة ميلوني إلى الجزائر هشاشة الأمن الطاقوي الأوروبي وهشاشة سلاسل الإمداد في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة. فرغم الجهود الأوروبية الحثيثة في تنويع مصادر الطاقة منذ 2022، تكشف هذه الأزمة أن الاعتماد على مورد واحد لحجم ضخم من الواردات يظل خطرا استراتيجيا بصرف النظر عن جنسية ذلك المورد. وتجد إيطاليا نفسها في وضع أفضل نسبياً بفضل إرثها من علاقات الطاقة الأفريقية، غير أن ضغوط أبريل ستختبر قدرتها على الاستجابة السريعة والمرونة في إعادة توجيه الإمدادات في أقصر مدة ممكنة. والواضح أن الدروس المستخلصة من أزمة الغاز الروسي لم تُترجم بعد إلى إصلاح هيكلي كامل في منظومة الأمن الطاقوي الأوروبي.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
© 2025 EcoPulse24. All rights reserved.