إنفاق قياسي وضرائب أعلى… وتوقعات بنمو محدود

موازنة بريطانيا 2025/2026

شارك
إنفاق قياسي وضرائب أعلى… وتوقعات بنمو محدود
إنفاق قياسي وضرائب أعلى… وتوقعات بنمو محدود



أعلنت وزيرة الخزانة البريطانية ريتشل ريفز أمام مجلس العموم تفاصيل موازنة المملكة المتحدة للعام المالي 2025/2026، التي جاءت بأرقام ضخمة وإجراءات ذات تأثير مباشر على الأسواق والقطاعات الاقتصادية والأسر البريطانية. وقد عكست الموازنة توجهًا واضحًا نحو زيادة الاقتراض وتوسيع الوعاء الضريبي لتمويل برامج الدعم الاجتماعي والاقتصادي، وسط تحديات مستمرة تتعلق بتكلفة المعيشة وتباطؤ النمو.


إنفاق ضخم واقتراض مرتفع

بلغ حجم الإنفاق الحكومي المعلن في الموازنة نحو 543.8 مليار جنيه إسترليني، مع خطط لاقتراض 138 مليار جنيه لتغطية العجز المالي. وبذلك يرتفع حجم الإنفاق العام إلى ما يقارب 45% من الناتج المحلي الإجمالي، في واحدة من أعلى النسب التي تسجلها بريطانيا خلال السنوات الأخيرة.

كما ارتفع معدل التحصيل الضريبي إلى 38% من الدخل الإجمالي، ليصبح مستوى الضرائب بالنسبة للناتج المحلي من الأعلى تاريخيًا مقارنة بالسنوات الماضية.


تفاعلات الأسواق: ارتفاع بالجنيه وتراجع بالسندات

الأسواق المالية البريطانية والدولية تفاعلت بسرعة مع الإعلان؛ إذ سجل الجنيه الإسترليني ارتفاعًا بنسبة 0.3% أمام الدولار، فيما حققت بعض مؤشرات الأسهم مكاسب وصلت إلى 0.6%. في المقابل، تراجعت أسعار السندات الحكومية نتيجة توقعات بزيادة الاقتراض وارتفاع تكاليف الدين.

كما تستعد البنوك لمراجعة أسعار الفائدة بالتنسيق مع بنك إنجلترا، الذي يتعامل بدوره مع ضغوط الإنفاق الحكومي الجديدة.


ضرائب جديدة واتساع في القاعدة الضريبية

ركزت الموازنة على رفع الإيرادات عبر سلسلة من الإجراءات الضريبية، شملت:

  • زيادة الضرائب على ملاك العقارات السكنية والتجارية
  • توسيع نطاق الضرائب ليشمل منتجات غذائية ومشروبات كحولية وغازية جديدة
  • استمرار تجميد حدود شرائح ضريبة الدخل، ما يعني دخول فئات جديدة من ذوي الدخل المتوسط ضمن شرائح أعلى
  • دعم شراء المنزل الأول للأسر عبر حوافز خاصة

هذه الإجراءات تهدف إلى تقليل العجز، لكنها تفرض في الوقت ذاته أعباء إضافية على بعض الفئات.


تأثيرات مباشرة على الأسر والقطاعات الاقتصادية

ستتأثر الأسر ذات الدخل المتوسط والمنخفض؛ إذ من المتوقع أن تنتقل إلى شرائح ضريبية أعلى مع تحسن دخولها، مما يحد من نمو صافي دخلها. في المقابل، خصصت الحكومة دعمًا واسعًا لتخفيف تكاليف الطاقة وتثبيت أسعار الوقود، مما قد يخفف جزئيًا من ضغوط تكاليف المعيشة.

أما في قطاع العقارات، فمن المتوقع أن يؤدي رفع الضرائب إلى زيادة الإيجارات وتباطؤ حركة الاستثمار العقاري، خصوصًا مع ارتفاع تكلفة ملكية العقار لدى المستثمرين.


توقعات اقتصادية متباينة

تشير تقديرات معاهد الأبحاث إلى أن الاقتصاد البريطاني مرشح للنمو بنسبة 1.4% خلال العام المقبل، مع توقع بتراجع التضخم بمعدل 0.4% نتيجة دعم الطاقة وتثبيت أسعار الوقود.

وتخطط الحكومة لتقليص الاقتراض تدريجيًا خلال السنوات المقبلة وصولًا إلى تحقيق فائض مالي بحلول موازنة 2030/2031، وهو هدف يتطلب انضباطًا ماليًا واستمرارًا في تعزيز الإيرادات.


تعكس موازنة بريطانيا للعام 2025/2026 مزيجًا من التوسع في الإنفاق الاجتماعي والصرامة الضريبية، في محاولة لتحقيق توازن بين تحفيز الاقتصاد وتقليص العجز. ورغم ما توفره من دعم للأسر وبرامج الطاقة، فإن زيادة الضرائب وتبعات الاقتراض المرتفع قد تفرض تحديات مستقبلية على النمو واستقرار الأسعار.

وتبقى قدرة الحكومة على الالتزام بخططها رهن تطورات الأسواق، وفاعلية السياسات المالية في مواجهة التضخم، ونجاعة الإصلاحات في تعزيز الثقة الاقتصادية خلال السنوات المقبلة.


مقالات مختارة

المصادر والمراجع
مصادر
ملاحظة تحريرية
تمت المراجعة والتحرير من قبل مجلس تحرير EcoPulse 12/12/2025, 12:04:51 UTC
تنبيه مهم
المحتوى الذي تقدمه EcoPulse24 مخصص للأغراض الإعلامية والتعليمية فقط ولا يشكّل نصيحة مالية أو استثمارية أو قانونية أو ضريبية أو أي نوع آخر من الاستشارات المهنية. تعكس جميع الآراء المطروحة وجهة نظر فريق التحرير في EcoPulse24 ولا تمثل آراء أي مزودي بيانات أو مؤسسات خارجية. تنطوي الاستثمارات على مخاطر، بما في ذلك احتمال خسارة رأس المال. الأداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية. ينبغي على القراء إجراء العناية الواجبة الخاصة بهم واستشارة مستشارين مهنيين مؤهلين قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. لا تتحمل EcoPulse24 أو شركاتها التابعة أو محرروها أو المساهمون فيها أي مسؤولية عن الأخطاء أو الإغفالات أو أي خسائر أو أضرار قد تنشأ عن استخدام هذه المعلومات.
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.

© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.