أسعار البنزين الأمريكية تهبط دون 4 دولارات بعد اتفاق إيران
تراجع متوسط أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى أقل من 4 دولارات للغالون بعد الاتفاق الأمريكي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز وتراجع أسعار النفط.
واشنطن | EcoPulse24
تراجع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى أقل من 4 دولارات للغالون للمرة الأولى منذ أشهر، بعد توقيع الولايات المتحدة وإيران اتفاقاً مبدئياً لوقف الأعمال القتالية لمدة 60 يوماً وإعادة فتح مضيق هرمز، مما خفف الضغوط على أسواق النفط والوقود.
وأظهرت بيانات نادي السيارات الأمريكي (AAA) أن متوسط سعر غالون البنزين العادي على مستوى الولايات المتحدة انخفض إلى 3.999 دولارات يوم الخميس، مقارنة مع 4.025 دولارات في اليوم السابق.
تراجع النفط يخفف الضغوط على أسعار الوقود
كانت أسعار البنزين في الولايات المتحدة تدور دون 3 دولارات للغالون قبل اندلاع الحرب في أواخر فبراير، قبل أن تقفز إلى نحو 4.50 دولارات خلال مايو، مع ارتفاع أسعار النفط الخام بفعل اضطرابات الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.
ومنذ الإعلان عن الاتفاق الأمريكي الإيراني، تراجعت أسعار النفط بنحو 10% خلال الأسبوع الجاري، مع تحسن توقعات عودة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز واستقرار تدفقات الطاقة العالمية.
ورغم هذا الانخفاض، لا تزال أسعار البنزين أعلى بنحو الثلث مقارنة بالمستويات التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب.
تفاوت كبير بين الولايات الأمريكية
بدأت عدة مناطق في السهول الكبرى وجنوب الولايات المتحدة تسجيل أسعار تقل عن 4 دولارات للغالون، فيما اقتربت بعض المناطق من 3.50 دولارات.
في المقابل، لا تزال أسعار الوقود على الساحل الغربي أعلى بكثير من 4 دولارات للغالون، نتيجة اختلاف الضرائب المحلية وتكاليف التوزيع والطاقة التكريرية بين الولايات.
انخفاض أسعار الديزل يوفر بعض الراحة
لم يقتصر التراجع على البنزين فقط.
فقد انخفض متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة إلى 5.13 دولارات للغالون، مقارنة بأكثر من 5.60 دولارات قبل شهر.
ومن شأن هذا التراجع أن يوفر بعض الارتياح لشركات النقل البري والمزارعين وغيرهم من كبار مستهلكي الوقود الذين واجهوا ارتفاعاً حاداً في تكاليف التشغيل خلال الأشهر الماضية.
ارتفاع الوقود غذّى التضخم الأمريكي
ساهمت الزيادة الحادة في أسعار الوقود خلال الأشهر الأخيرة في الضغط على ميزانيات الأسر الأمريكية، كما انعكست على أسعار العديد من السلع والخدمات الأخرى نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والطاقة.
وفي الأيام الأولى للحرب، ارتفعت أسعار النفط إلى ما يقارب 120 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022، ما أدى إلى ارتفاع سريع في أسعار البنزين بمحطات الوقود الأمريكية.
وتشير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) إلى أن تكلفة النفط الخام تمثل أكبر مكون في سعر البنزين للمستهلك، إلى جانب تكاليف التكرير والتوزيع والتسويق والضرائب.
آثار امتدت إلى قطاعات أخرى
امتدت تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة إلى قطاعات متعددة داخل الاقتصاد الأمريكي.
فقد ارتفعت أسعار تذاكر الطيران بنحو 27% خلال مايو، مدفوعة جزئياً بارتفاع تكاليف وقود الطائرات.
كما أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي (BLS) أن مؤشر أسعار الطاقة ارتفع:
- 10.9% في مارس
- 3.8% في أبريل
- 3.9% في مايو
وشكلت الطاقة أكثر من 60% من الزيادة الشهرية في مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي خلال مايو.
تحليل EcoPulse24
لا يمثل هبوط أسعار البنزين دون مستوى 4 دولارات للغالون مجرد خبر إيجابي للمستهلك الأمريكي، بل قد يكون أول إشارة ملموسة على بدء انحسار الصدمة التضخمية التي أحدثتها الحرب في إيران.
فأسعار الوقود كانت أحد أبرز القنوات التي انتقلت من خلالها صدمة الطاقة إلى الاقتصاد الأمريكي، إذ رفعت تكاليف النقل والشحن والسفر وأسهمت في إعادة تسعير توقعات التضخم وأسعار الفائدة.
ومع تراجع أسعار النفط وإعادة فتح مضيق هرمز، بدأت الأسواق ترى مؤشرات أولية على تراجع المخاطر المرتبطة بالطاقة. لكن انتقال انخفاض أسعار النفط إلى محطات الوقود لا يحدث فوراً، بل يحتاج عادة إلى عدة أسابيع حتى ينعكس بالكامل على المستهلكين.
ويبقى السؤال الأكثر أهمية بالنسبة للأسواق: هل يستمر استقرار الملاحة عبر مضيق هرمز وتتواصل الضغوط النزولية على النفط؟ إذا حدث ذلك، فقد يبدأ أحد أكبر محركات التضخم الأمريكي خلال الأشهر الماضية في الانحسار، الأمر الذي قد يعيد تشكيل توقعات الفائدة والإنفاق الاستهلاكي والنمو الاقتصادي خلال النصف الثاني من عام 2026.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.