نفط عُمان يتراجع إلى 72.2 دولار وسط استمرار التصحيح الحاد من ذروة أزمة هرمز
سجّل سعر نفط عُمان الرسمي اليوم الجمعة، تسليم شهر أغسطس القادم، 72 دولارا و20 سنتا للبرميل، بانخفاض دولار واحد مقارنة بسعر يوم الخميس البالغ 73 دولارا و20 سنتا. ويأتي هذا التراجع استمرارًا لمنحنى هبوط
سجّل سعر نفط عُمان الرسمي اليوم الجمعة، تسليم شهر أغسطس القادم، 72 دولارا و20 سنتا للبرميل، بانخفاض دولار واحد مقارنة بسعر يوم الخميس البالغ 73 دولارا و20 سنتا. ويأتي هذا التراجع استمرارًا لمنحنى هبوطي متواصل منذ أكثر من ثلاثة أشهر، يعكس تراجعًا تراكميًا يقارب 57% عن القمة التاريخية التي سجلها الخام العُماني خلال ذروة التصعيد العسكري في مضيق هرمز منتصف مارس الماضي.
وبحسب البيانات الرسمية المعلنة، بلغ المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر يونيو الجاري 104 دولارات و73 سنتا للبرميل، منخفضًا 19 دولارا و32 سنتا مقارنة بمعدل شهر مايو الماضي، في إشارة إلى أن وتيرة التراجع لا تزال متسارعة حتى مع دخول السوق مرحلة أكثر استقرارًا نسبيًا في الأيام الأخيرة.
يأتي هذا المسار في إطار أوسع بدأ مع اندلاع أزمة مضيق هرمز نهاية فبراير 2026، عقب ضربات عسكرية أمريكية-إسرائيلية على إيران وما تلاها من تصعيد بحري شمل تهديد الناقلات والملاحة في المضيق. وقد دفع هذا التصعيد أسعار الخام العُماني للارتفاع من معدلات تراوحت حول 62 دولارا في فبراير إلى أكثر من 166 دولارا للبرميل بحلول 19 مارس، وهو أعلى مستوى تاريخي يتجاوز حتى أرقام عام 2008، قبل أن يبدأ مسار تصحيحي طويل بمجرد تراجع حدة المخاطر الجيوسياسية وعودة مؤشرات الملاحة والإمدادات إلى وضع أقرب إلى الطبيعي.
التراجع الحاد بين أبريل ومايو ترافق مع تقارير عن انفراجات سياسية متقطعة بين واشنطن وطهران، ومحاولات لتأمين ممرات الشحن، ما خفّض علاوة الخطر المُسعّرة في السوق. ومع ذلك، ظل المسار غير خطي، حيث شهدت الأسعار طفرات صعودية متفرقة (مثل الارتفاع إلى ما يقارب 119 دولارا في 6 أبريل) كل مرة تتجدد فيها المخاوف من حصار بحري أو فشل مفاوضات، قبل أن تعاود الانخفاض بقوة في يونيو.
أما خلال الأسبوع الجاري، فقد تحركت الأسعار في نطاق ضيق نسبيًا بين 72 و74 دولارا، في مؤشر على دخول السوق طورًا من الاستقرار المؤقت بعد موجة الهبوط الكبيرة التي شهدها مطلع الشهر (من 88 دولارا في 11 يونيو إلى نحو 73 دولارا بحلول 16 يونيو).
جدول الأسعار الزمني منذ اندلاع الأزمة
| التاريخ | السعر (دولار/برميل) | ملاحظة |
|---|---|---|
| فبراير 2026 | ~62.09 (معدل شهري) | ما قبل الأزمة |
| 6 مارس | 124.68 | تسليم مايو |
| 16 مارس | +150 | أعلى مستوى تاريخي |
| 19 مارس | +166 | قمة الأزمة |
| 20 مارس | 157.94 | بداية التصحيح |
| 6 أبريل | 118.72 | تسليم يونيو |
| 21 أبريل | 92.01 | |
| 27 أبريل | 102.37 | |
| 6 مايو | 94.89 | |
| 2 يونيو | 91.76 | تسليم أغسطس |
| 12 يونيو | 80.99 | |
| 17 يونيو | 73.52 | |
| 18 يونيو | 73.20 | |
| 19 يونيو | 72.20 | السعر الحالي |
تحليل إيكوبلس24
يكشف هذا المسار السعري عن واحدة من أبرز حالات "صعود وانهيار" المضاربة الجيوسياسية في سوق النفط خلال السنوات الأخيرة. فالقفزة من 62 دولارا إلى أكثر من 166 دولارا في غضون أقل من ثلاثة أسابيع لم تكن مدفوعة بتغيّر فعلي جوهري في موازين العرض والطلب الأساسية، بل بعلاوة خطر مضاربية حادة تسعّر احتمال إغلاق فعلي طويل لمضيق هرمز - الممر الذي يعبر منه نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
التراجع اللاحق، وإن بدا حادًا، يعكس في جوهره تفسّخ علاوة الخطر هذه أكثر من كونه مؤشرًا على عودة فائض في المعروض. بمعنى آخر: السوق لم "ينهار" بقدر ما "تطبيع" بعد أن تبيّن أن أسوأ سيناريوهات الإغلاق الكامل للمضيق لم تتحقق، وأن تدفقات الشحن – وإن تأثرت – لم تنقطع كليًا.
اللافت أن وتيرة التراجع تسارعت بشكل ملحوظ في يونيو (-19.32 دولارا في المعدل الشهري وحده)، مقارنة بالتصحيح الأكثر تدرجًا في أبريل ومايو. هذا يشير إلى أن السوق ربما يكون قد تجاوز نقطة "إعادة التسعير الدفاعي" ودخل مرحلة تُقيَّم فيها الأساسيات (المعروض، الطلب، مخزونات الخام) أكثر من المخاطر الجيوسياسية البحتة.
بالنسبة لعُمان وموازنتها العامة، فإن المكاسب النفطية الاستثنائية التي تحققت خلال الذروة (مارس-مايو) منحت فائضًا مرحليًا قد يكون عوّض جزئيًا أثر التراجع الحالي على الإيرادات السنوية، خصوصًا أن أسعار النصف الأول من العام تجاوزت بكثير افتراضات الموازنة الأساسية. لكن استمرار التراجع نحو نطاق 70-75 دولارا، إذا تثبّت لفترة أطول، سيُعيد ضغوط التخطيط المالي إلى مستويات أقرب لما كانت عليه قبل الأزمة.
السؤال الأهم للمتابعين الآن: هل يستقر الخام العُماني عند هذا النطاق (72-75 دولارا) كمستوى "ما بعد الأزمة" الجديد، أم أن أي تصعيد طارئ في الملف الإيراني-الأمريكي قادر على إعادة تفعيل علاوة الخطر بالسرعة نفسها التي ظهرت بها في مارس؟ نطاق التذبذب الأسبوعي الأخير (72-74 دولارا) يوحي بأن السوق يتداول حاليًا حالة من "الهدوء الحذر" أكثر من كونها قناعة باستقرار دائم.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.