روسيا تخفض الفائدة بأقل من المتوقع رغم تباطؤ التضخم

خفض البنك المركزي الروسي الفائدة إلى 14.25% بأقل من المتوقع رغم تباطؤ التضخم، محذراً من استمرار مخاطر الأسعار والإنفاق الحكومي.

شارك
روسيا تخفض الفائدة بأقل من المتوقع رغم تباطؤ التضخم
روسيا تخفض الفائدة بأقل من المتوقع رغم تباطؤ التضخم

موسكو | EcoPulse24

خفض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 14.25%، في خطوة جاءت أقل من توقعات الأسواق التي كانت ترجح خفضاً إلى 14.00%، وذلك رغم تباطؤ التضخم خلال الأشهر الأخيرة.

ويمثل القرار استمراراً لدورة التيسير النقدي التي بدأها البنك قبل عام، بعد أن بلغت الفائدة مستوى قياسياً عند 21%، إلا أنه يعكس في الوقت نفسه استمرار حذر صناع السياسة النقدية بشأن آفاق الأسعار.

تباطؤ ملحوظ في التضخم

أظهرت بيانات البنك المركزي الروسي تحسناً واضحاً في وتيرة التضخم.

فقد تباطأ نمو الأسعار المعدل موسمياً إلى 2.1% خلال شهري أبريل ومايو، مقارنة مع 8.7% في الربع الأول من العام الجاري.

كما تراجع متوسط التضخم الأساسي إلى 4.2% من 6.2% في الفترة السابقة.

وأرجع البنك المركزي جزءاً كبيراً من هذا التحسن إلى عوامل مؤقتة، وفي مقدمتها قوة الروبل.

الروبل القوي يدعم استقرار الأسعار

استفاد الروبل الروسي من ارتفاع إيرادات الطاقة وتزايد تدفقات العملات الأجنبية بعد اندلاع الصراع مع إيران، ليصبح من بين أفضل العملات أداءً أمام الدولار خلال الربع الحالي.

وساهم ارتفاع قيمة العملة الروسية في خفض تكلفة الواردات وتقليص الضغوط التضخمية.

إلا أن البنك المركزي حذر من أن هذا الدعم قد لا يكون دائماً، خصوصاً مع تراجع أسعار النفط عقب الاتفاق الأمريكي الإيراني الرامي إلى إعادة فتح مضيق هرمز.

مخاطر التضخم لم تختفِ

رغم تباطؤ الأسعار، أكد البنك المركزي الروسي أن المخاطر التضخمية لا تزال مرتفعة.

ومن أبرز مصادر القلق:

  • نمو الأجور بوتيرة تفوق نمو الإنتاجية؛
  • استمرار ارتفاع توقعات التضخم؛
  • زيادة الإنفاق الحكومي؛
  • اتساع عجز الموازنة؛
  • ارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية والواردات؛
  • نقص الوقود المحلي وارتفاع أسعار البنزين.

وأشار البنك إلى أن السياسة المالية خلال السنوات المقبلة قد تكون أكثر توسعاً مما كان متوقعاً، وهو ما قد يستدعي الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة نسبياً.

اقتصاد يواجه تباطؤاً متزايداً

تأتي الخطوة في وقت يواجه فيه الاقتصاد الروسي ضغوطاً متزايدة.

فقد خفضت وزارة الاقتصاد الروسية توقعاتها لنمو الاقتصاد في عام 2026 إلى 0.4% فقط مقارنة مع 1.3% سابقاً.

كما انكمش الاقتصاد الروسي بنسبة 0.2% خلال الربع الأول، مسجلاً أول انكماش له منذ ثلاث سنوات.

ورغم تحسن بعض مؤشرات النشاط الاقتصادي، فإن الانتعاش يتركز بشكل رئيسي في الصناعات التصديرية المستفيدة من ارتفاع أسعار السلع الأولية وقوة الروبل، بينما لا تزال قطاعات الاستثمار والتصنيع غير المرتبطة بالإنفاق الحكومي تعاني من ضعف الزخم.

تحليل EcoPulse24

تكشف خطوة البنك المركزي الروسي عن معادلة معقدة: التضخم يتباطأ، لكن مخاطر الأسعار لم تتراجع بما يكفي للسماح بخفض سريع للفائدة.

فالاقتصاد الروسي يواجه في الوقت نفسه تباطؤاً في النمو، وضغوطاً مالية ناجمة عن زيادة الإنفاق الحكومي، وسوق عمل ضيقة تستمر فيها الأجور بالنمو بوتيرة تفوق الإنتاجية.

كما أن جزءاً كبيراً من التراجع في التضخم يعود إلى قوة الروبل المدعومة بإيرادات الطاقة، وليس إلى انحسار كامل للضغوط الداخلية.

وهذا يعني أن أي تراجع في أسعار النفط أو ضعف جديد للعملة الروسية قد يعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة.

وبالتالي، تبدو روسيا متجهة نحو مرحلة من التيسير النقدي الحذر؛ مرحلة تسمح بخفض تدريجي للفائدة، لكنها لا تمنح صناع السياسة النقدية رفاهية إعلان الانتصار على التضخم حتى الآن.

المصادر والمراجع
المصادر.
ملاحظة تحريرية
تحرير ومراجعة فريق تحرير EcoPulse24 Jun 19, 2026, 13:04 UTC
تنبيه مهم
المحتوى الذي تقدمه EcoPulse24 مخصص للأغراض الإعلامية والتعليمية فقط ولا يشكّل نصيحة مالية أو استثمارية أو قانونية أو ضريبية أو أي نوع آخر من الاستشارات المهنية. تعكس جميع الآراء المطروحة وجهة نظر فريق التحرير في EcoPulse24 ولا تمثل آراء أي مزودي بيانات أو مؤسسات خارجية. تنطوي الاستثمارات على مخاطر، بما في ذلك احتمال خسارة رأس المال. الأداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية. ينبغي على القراء إجراء العناية الواجبة الخاصة بهم واستشارة مستشارين مهنيين مؤهلين قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. لا تتحمل EcoPulse24 أو شركاتها التابعة أو محرروها أو المساهمون فيها أي مسؤولية عن الأخطاء أو الإغفالات أو أي خسائر أو أضرار قد تنشأ عن استخدام هذه المعلومات.
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.