أسهم أوروبا تلتقط أنفاسها قرب القمم.. «داكس» يواصل تسجيل الأرقام القياسية وعوائد السندات البريطانية تتراجع لأدنى مستوى في 8 أسابيع
الأسهم الأوروبية تهدأ قرب القمم، مؤشر داكس يواصل الارتفاع، وعوائد السندات البريطانية تهبط مع توقعات خفض الفائدة.
فرانكفورت/لندن/بروكسل – أنهت أسواق الأسهم الأوروبية تعاملات الأربعاء على تباين، في جلسة عكست “استراحة” بعد موجة صعود قوية دفعت مؤشرات إلى مستويات قياسية، بالتزامن مع استمرار المستثمرين في تقييم مسار السياسة النقدية في أوروبا وبريطانيا، وسط ضوضاء جيوسياسية أعادت أسهم الدفاع إلى الواجهة.
على مستوى المنطقة، تراجعت مؤشرات الأسهم الأوروبية بشكل طفيف بعد تسجيل قمم قياسية في الجلسة السابقة، إذ انخفض كل من STOXX 50 وSTOXX 600 بنحو 0.1%. وجاءت حركة السوق في وقت أظهرت فيه بيانات التضخم بمنطقة اليورو تباطؤ المعدل السنوي إلى 2% في ديسمبر كما كان متوقعاً، بينما تراجع التضخم الأساسي على نحو غير متوقع، بما أبقى التوقعات “الناعمة” قائمة بأن البنك المركزي الأوروبي قد يتجه لخفض تكاليف الاقتراض خلال العام.
ضغطت الأسهم المالية على الأداء الإقليمي، مع هبوط ING وBBVA بأكثر من 2% لكل منهما، في حين تراجعت Deutsche Boerse بأكثر من 3%. وفي المقابل، شهدت أسهم الدفاع موجة صعود لافتة مع ارتفاع المخاطر الجيوسياسية؛ إذ أشار النص إلى تهديدات تتعلق بـ غرينلاند من مسؤولين في البيت الأبيض، وإلى أن مصادرة الولايات المتحدة لناقلة روسية قيل إنها “كسرت الحصار الفنزويلي” رفعت منسوب التوتر. وضمن هذا السياق، صعدت Rheinmetall وLeonardo بنحو 5% لكل منهما، بينما قفزت Thales بنسبة 8%.
وفي ألمانيا، خالف مؤشر DAX الاتجاه الإقليمي وواصل مساره القياسي، إذ ارتفع بنحو 0.9% ليغلق عند 25,122 نقطة مسجلاً مستوى قياسياً جديداً ومتقدماً على نظرائه في أوروبا. وارتبط هذا الأداء بتفاؤل حول تعافٍ اقتصادي ألماني في 2026 مدفوعاً بإنفاق حكومي بمليارات اليورو على البنية التحتية والدفاع، إلى جانب استمرار الطلب على أسهم الدفاع في ظل التوترات الجيوسياسية والنزاعات غير المحسومة. كما دعمت المعنويات آمال بانخفاض أسعار النفط عقب الهجوم الأميركي على فنزويلا وفق النص، بما قد يخفف الضغوط التضخمية ويفتح الباب أمام مزيد من خفض الفائدة عالمياً. وفي سوق الأسهم الألمانية، برزت مكاسب Hensoldt (5.9%) وRheinmetall (4.4%) وRenk (3.5%) بين الأفضل أداءً، إلى جانب صعود Zalando (4.9%) وSiemens (3.5%) وMTU Aero Engines (3.1%) وHeidelberg Materials (2.9%) وSAP (2.8%).
أما في المملكة المتحدة، فقد اتجهت عوائد السندات للهبوط مع زيادة رهانات السوق على تيسير نقدي قادم، حيث تراجع عائد سندات الخزانة البريطانية لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.418%، وهو أدنى مستوى منذ 12 نوفمبر. وتعكس الحركة ارتفاع توقعات المستثمرين بأن بنك إنجلترا قد يخفّض الفائدة خلال الأشهر المقبلة، إذ باتت الأسواق تسعّر احتمال خفض أو خفضين بمقدار ربع نقطة مئوية قبل نهاية العام. وكان البنك قد خفّض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3.75% في ديسمبر، بقرار جاء متقارباً 5–4، في إشارة إلى استمرار الحذر تجاه التضخم الذي تباطأ لكنه لا يزال أعلى من هدف 2%. وأكد محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي أن أي خفض إضافي مرجّح أن يكون تدريجياً وليس “حاداً”.
وتزامن هذا المزاج “التحوّطي” مع تصاعد التوترات الجيوسياسية عالمياً، بما في ذلك التطورات المرتبطة بفنزويلا وفق ما ورد، وهو ما عزز الطلب على الأصول الآمنة ودفع العوائد للانخفاض. وفي تطور منفصل، ذكر النص أن مكتب إدارة الدين البريطاني سيُلغي £607.4m من سندات تستحق في يناير 2027 بفضل “تبرع” يستهدف تقليص الدين العام، ضمن تحركات حكومية لإدارة الاقتراض ومستويات الدين.
تحليل EcoPulse24 (قراءة اتجاهية دون أرقام إضافية)
-
الرسالة من أوروبا: تراجع طفيف قرب القمم لا يبدو “انعكاس اتجاه” بقدر ما هو تهدئة بعد زخم قوي، خصوصاً مع بقاء التضخم عند هدف المركزي الأوروبي وتراجع الأساسي؛ ما يترك باب السياسة النقدية مفتوحاً دون حسم فوري.
-
الاستثناء الألماني: تفوق “داكس” يوحي بأن السوق تفضّل حالياً قصص الإنفاق الحكومي الدفاعي والبنية التحتية، إضافة إلى أن أسهم الدفاع تُستخدم كتحوّط مباشر أمام أي تصعيد سياسي.
-
الإشارة البريطانية: هبوط عوائد السندات يعكس تزايد قناعة السوق بأن التشديد النقدي يقترب من نهايته، وأن أي خطوات لاحقة ستكون محسوبة، ما قد يوازن شهية المخاطرة بين الأسهم والسندات خلال الفترة المقبلة.
-
عامل الجغرافيا السياسية: بقاء العناوين الساخنة حول فنزويلا وغرينلاند يعيد تشكيل القيادات اليومية في الأسواق، ويُبقي “الدفاع” و”الملاذات الآمنة” في صميم تحركات المستثمرين.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.