إنفيديا تكشف عن «فيرا روبين».. حاسوب خارق داخل خزانة واحدة بقدرات تتجاوز 7 إكسافلوب للذكاء الاصطناعي
كشفت إنفيديا عن منصة «فيرا روبين» الجديدة التي توفر أكثر من 7 إكسافلوب من قدرات الذكاء الاصطناعي وحوسبة فائقة لدعم المناخ والطاقة والعلوم المتقدمة.
هامبورغ | EcoPulse24
كشفت شركة إنفيديا (NVIDIA) عن منصة الحوسبة الجديدة «فيرا روبين» (Vera Rubin)، التي تصفها بأنها جيل جديد من أنظمة الحوسبة الفائقة القادرة على دمج الذكاء الاصطناعي والمحاكاة العلمية وتحليل البيانات داخل خزانة حوسبة واحدة.
وجاء الإعلان خلال مؤتمر ISC High Performance 2026، حيث قدمت الشركة المنصة الجديدة باعتبارها خطوة تهدف إلى إعادة تعريف الحوسبة العلمية من خلال الجمع بين العتاد المتقدم، ومكتبات البرمجيات العلمية، ومنصة الذكاء الاصطناعي المتكاملة الخاصة بإنفيديا.
وتقول الشركة إن نظام «فيرا روبين» قادر على تقديم أكثر من 7 إكسافلوب من قدرات الذكاء الاصطناعي الموجهة للعلوم، إلى جانب 5 بيتافلوب من الأداء الأصلي بدقة FP64، وهو مستوى من الأداء يمكن أن يضاهي بعض الأنظمة المدرجة ضمن قائمة TOP500 التي تضم أقوى الحواسيب الفائقة في العالم.
منصة موحدة للذكاء الاصطناعي والمحاكاة العلمية
تعتمد «فيرا روبين» على دمج وحدات المعالجة الرسومية NVIDIA Rubin GPUs مع معالجات NVIDIA Vera CPUs، وربطها عبر تقنيات اتصال فائقة السرعة تشمل NVLink-C2C وConnectX-9 SuperNICs وBlueField-4 DPUs.
كما تستخدم المنصة نظام تبريد مباشر بالسائل وتدعم ما يصل إلى 144 وحدة معالجة رسومية داخل خزانة واحدة.
وتقول إنفيديا إن هذا التصميم يسمح للباحثين والعلماء بتشغيل عمليات المحاكاة الرقمية، وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات الضخمة، ومعالجة البيانات القادمة من الأجهزة العلمية في الوقت الفعلي، وكل ذلك ضمن منصة موحدة.
تسريع أبحاث المناخ والطاقة والفيزياء والطب
تستهدف منصة «فيرا روبين» بعضاً من أكثر التطبيقات العلمية تعقيداً، بما في ذلك:
-
نمذجة المناخ والتغيرات الجوية؛
-
ديناميكيات الموائع الحاسوبية؛
-
الكيمياء الكمية؛
-
استكشاف الطاقة؛
-
علوم المواد؛
-
اكتشاف الأدوية؛
-
فيزياء الجسيمات والطاقة العالية؛
-
أبحاث الاندماج النووي؛
-
الحوسبة الكمية.
وتؤكد الشركة أن المنصة صُممت لعصر «الوكلاء الأذكياء» (Agentic AI)، حيث لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة لتحليل البيانات، بل أصبح شريكاً فاعلاً في العملية العلمية نفسها.
مؤسسات بحثية كبرى تتبنى المنصة الجديدة
أعلنت عدة مؤسسات بحثية عالمية عن اعتماد «فيرا روبين» في أنظمة الحوسبة الفائقة المقبلة.
ففي ألمانيا، سيعتمد مركز لايبنتس للحوسبة الفائقة (LRZ) على المنصة الجديدة لبناء نظام Blue Lion، الذي من المتوقع أن يوفر قدرة حوسبية تزيد بنحو 30 ضعفاً مقارنة بالنظام الحالي للمركز، مع بدء تشغيله في عام 2027.
وفي الولايات المتحدة، سيستخدم المركز الوطني لأبحاث الطاقة والحوسبة العلمية (NERSC) منصة «فيرا روبين» لبناء الحاسوب الفائق Doudna داخل مختبر لورانس بيركلي الوطني، لدعم تطبيقات تشمل فيزياء الطاقة العالية، وأبحاث الاندماج النووي، وعلوم المواد، واكتشاف الأدوية وعلم الفلك.
كما اختار مختبر لوس ألاموس الوطني (LANL) تقنيات «فيرا روبين» لبناء أنظمة Mission وVision وVeritas المخصصة للأمن القومي والأبحاث العلمية المتقدمة، بما في ذلك نماذج الذكاء الاصطناعي الأساسية، والحوسبة الكمية، والطاقة النووية.
شركات عالمية تستعد لتوفير الأنظمة الجديدة
أعلنت شركات Bull وDell Technologies وGIGABYTE وHPE وSupermicro عن أنظمة حوسبة فائقة تعتمد على منصة Vera Rubin NVL4، مع تصميمات عالية الكثافة تعتمد على التبريد المباشر بالسائل.
وتتوقع إنفيديا أن تصبح الأنظمة الجديدة متاحة تجارياً خلال الربع الرابع من العام الجاري.
تحليل EcoPulse24
إنفيديا لم تعد تبيع رقائق… بل تبني البنية التحتية للعلم العالمي
قد يبدو الإعلان وكأنه إطلاق جديد لمعالجات أكثر قوة، لكن الحقيقة أعمق بكثير.
فعلى مدى عقود، كانت الحواسيب الفائقة أصولاً وطنية نادرة تتطلب استثمارات ضخمة ومراكز بيانات هائلة ومشروعات حكومية بمليارات الدولارات.
أما اليوم، فإن إنفيديا تحاول تغيير هذه المعادلة بالكامل.
فبدلاً من بناء منشآت حوسبة عملاقة تضم آلاف الخوادم، تسعى الشركة إلى ضغط قدرات الحوسبة الفائقة داخل خزانة واحدة يمكن نشرها في الجامعات والمختبرات الوطنية والشركات الصناعية.
وهذه ليست مجرد قفزة في الأداء، بل تحول في فلسفة الحوسبة العلمية نفسها.
فالذكاء الاصطناعي لم يعد أداة إنتاجية منفصلة عن البحث العلمي، بل أصبح جزءاً من المنهج العلمي ذاته.
في المستقبل القريب، قد تعمل عمليات المحاكاة والنماذج الرياضية والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات بشكل متزامن داخل منصة واحدة، بحيث يقترح الذكاء الاصطناعي فرضيات جديدة، ويجري المحاكاة، ويحلل النتائج، ثم يقترح تجارب إضافية في دورة مستمرة ومتسارعة.
بالنسبة لقطاعات مثل:
-
المناخ والطاقة؛
-
الأدوية والتكنولوجيا الحيوية؛
-
المواد المتقدمة؛
-
الاندماج النووي؛
-
الأمن القومي؛
-
الحوسبة الكمية؛
فإن تقليص زمن الاكتشاف العلمي من أشهر أو سنوات إلى أيام أو ساعات قد يمثل تحولاً اقتصادياً واستراتيجياً هائلاً.
وفي الواقع، يبدو أن إنفيديا لم تعد تسعى فقط إلى قيادة سوق رقائق الذكاء الاصطناعي، بل إلى بناء الطبقة التحتية التي ستقوم عليها الاكتشافات العلمية والصناعية في العقود المقبلة.
فإذا نجحت هذه الرؤية، فقد تصبح العديد من الإنجازات المستقبلية في مجالات الطاقة والمناخ والطب والعلوم المتقدمة معتمدة بصورة مباشرة على منظومة الحوسبة التي تبنيها إنفيديا اليوم.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.