اقتصاد كندا بين التحفيز المؤجل والضرائب المُقيِّدة: بنوك كبرى تطالب بإصلاحات جذرية
اقتصاديون كنديون يطالبون بإصلاحات ضريبية وهيكلية عميقة لتحفيز النمو، معتبرين السياسات الحالية غير كافية لإنعاش الاقتصاد.
تورونتو – كندا | EcoPulse24
وفقًا لما ذكرته بلومبرغ، دعا اقتصاديون بارزون في أكبر البنوك الكندية حكومة رئيس الوزراء مارك كارني إلى تنفيذ إصلاحات ضريبية شاملة، محذرين من أن خطط الإنفاق والتحفيز التي تضمنتها الميزانية الأخيرة لن تكون كافية لإخراج الاقتصاد من حالة التباطؤ وضعف التنافسية.
وجاءت هذه الدعوات خلال فعالية نظمها نادي الاقتصاد الكندي في تورونتو، حيث اعتبرت بيتا كارانسي، كبيرة الاقتصاديين في بنك تورونتو-دومينيون، أن ما طُرح حتى الآن لا يتجاوز كونه “خطوة أولى”، موضحة أن السياسات الحالية تركز على تصحيح أخطاء سابقة أكثر من خلق زخم اقتصادي جديد. وأضافت أن النظام الضريبي الحالي يثبط الشركات عن التوسع وزيادة الأرباح.
وكانت ميزانية نوفمبر التي قدمتها حكومة كارني قد تعهدت بجذب تريليون دولار كندي من الاستثمارات العامة والخاصة خلال خمس سنوات، عبر حوافز ضريبية وإنفاق موجه على الإسكان والبنية التحتية والدفاع. إلا أن اقتصاديين أشاروا إلى أن جزءًا كبيرًا من التعديلات الضريبية المطروحة موروث من الحكومة السابقة، ما يحد من تأثيرها الحقيقي.
من جانبه، وصف جان-فرانسوا بيرو، كبير الاقتصاديين في بنك نوفا سكوشا، هدف التريليون دولار بأنه غير واقعي في الظروف الحالية، مشيرًا إلى أن تحقيقه يتطلب مضاعفة مستويات الاستثمار، وهو ما لا تدعمه البيئة الضريبية والتنظيمية الراهنة. ورغم ذلك، أقر بأن الاقتصاد قد يستفيد جزئيًا حتى لو لم يتحقق الهدف كاملًا.
الضرائب تعيق نمو الشركات
وسلطت كارانسي الضوء على إحدى أبرز مشكلات النظام الضريبي، والمتمثلة في توقف الامتيازات الضريبية للشركات الصغيرة عند 500 ألف دولار كندي من الأرباح، ما يدفع العديد من الشركات إلى البقاء دون هذا السقف عمدًا. واعتبرت أن هذا “يُبقي الشركات أصغر مما ينبغي”، داعية على الأقل إلى ربط هذا الحد بالتضخم.
واتفق بيرو مع هذا الطرح، مؤكدًا أن الشركات لا تسعى لتعظيم أرباحها بسبب شعورها بأن النظام الضريبي والتنظيمي يمثل عائقًا تنافسيًا، لا حافزًا للنمو.
الإنتاجية وخطر “الدائرة المفرغة”
وكان بنك كندا قد حذر سابقًا من دخول الاقتصاد في “دائرة مفرغة”، حيث يؤدي ضعف الإنتاجية إلى تراجع الاستثمار، ما يعمّق المشكلة على المدى الطويل. ويرى اقتصاديون أن كسر هذه الحلقة يتطلب إصلاحات هيكلية أعمق، تتجاوز الإنفاق التحفيزي قصير الأجل.
ملف الطاقة وخطوط الأنابيب
وفي ملف الطاقة، أشار ستيفان ماريون، كبير اقتصاديي البنك الوطني الكندي، إلى أن التقدم في تخفيف القيود التنظيمية على خطوط الأنابيب نحو الساحل الغربي لا يزال بطيئًا، مؤكدًا أن كندا بحاجة إلى وتيرة أسرع وأكثر جرأة لبناء هذه المشاريع، بدل انتظار عقد كامل لبدء جني ثمارها.
وتتزامن هذه الدعوات مع تصاعد الضغوط الجيوسياسية، خاصة بعد تحركات الولايات المتحدة للوصول إلى النفط الفنزويلي، ما زاد من الدعوات داخل كندا إلى تنويع أسواق تصدير الطاقة. غير أن كارانسي حذرت من أن فك قيود النفط الفنزويلي سيستغرق سنوات، بينما يظل فائض المعروض العالمي هو التحدي الأكثر إلحاحًا حاليًا.
قراءة تحليلية
تعكس هذه المواقف إجماعًا نادرًا بين كبار اقتصاديي البنوك على أن الاقتصاد الكندي يحتاج إلى إصلاح ضريبي وهيكلي حقيقي، لا مجرد حوافز مؤقتة. فبدون معالجة التشوهات التي تكبح نمو الشركات والإنتاجية، قد تجد كندا نفسها تفوّت لحظة حاسمة لإعادة تنشيط اقتصادها، خاصة في ظل بيئة عالمية تتسم بالمنافسة الشرسة والتغيرات الجيوسياسية المتسارعة.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.