الأسواق الأوروبية ترتد مع تراجع النفط وسط مخاوف التضخم وتباطؤ التجارة الألمانية

ارتفعت الأسهم الأوروبية مع تراجع النفط رغم تباطؤ التجارة الألمانية وضعف مبيعات التجزئة البريطانية وسط مخاوف التضخم.

شارك
الأسواق الأوروبية ترتد مع تراجع النفط وسط مخاوف التضخم وتباطؤ التجارة الألمانية
الأسواق الأوروبية ترتفع مع تراجع النفط ومخاوف التضخم

بروكسل | EcoPulse24

تشهد الأسواق الأوروبية مزيجاً من التعافي المالي والضغوط الاقتصادية في ظل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، حيث ارتفعت الأسهم وتراجعت عوائد السندات مع انخفاض أسعار الطاقة، بينما أظهرت البيانات الاقتصادية تباطؤاً في التجارة الألمانية وضعفاً في مبيعات التجزئة البريطانية، ما يعكس حالة عدم اليقين التي تواجه اقتصاد القارة.

الأسهم الأوروبية

ارتفعت الأسهم الأوروبية خلال تعاملات الثلاثاء مع تحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين بعد تراجع أسعار النفط، حيث صعد مؤشر STOXX 50 بنسبة 2.4% بينما ارتفع مؤشر STOXX 600 بنسبة 1.8%، مسجلين أول مكاسب بعد ثلاث وأربع جلسات من التراجع على التوالي.

وجاء هذا التحسن بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تشير إلى احتمال انتهاء العمليات العسكرية المرتبطة بالصراع مع إيران قريباً، إضافة إلى إجراءات محتملة لاحتواء أسعار الطاقة، ما ساهم في تراجع أسعار النفط إلى أقل من 100 دولار للبرميل.

وقادت أسهم التكنولوجيا والقطاع المالي الارتفاعات، إذ صعد سهم ASML Holding بنسبة 4.5%، وارتفع HSBC بنسبة 2.9%، بينما صعد سهم Hermès بنسبة 2.3% وSiemens بنسبة 3.3%، في حين قفز Banco Santander بنسبة 4.4%.

كما ارتفعت أسهم Volkswagen بنسبة 2.7% بعد إعلان الشركة توقع تحسن الربحية خلال العام الجاري، بينما صعد سهم Hugo Boss بنسبة 5.1% بعد تسجيل أرباح ومبيعات في الربع الرابع تجاوزت توقعات السوق.

وفي ألمانيا، ارتفع مؤشر DAX 40 بأكثر من 2% ليتجاوز مستوى 23,900 نقطة بعد ثلاث جلسات متتالية من الخسائر، بدعم من صعود أسهم التكنولوجيا والبنوك وصناعة السيارات.

وسجلت أسهم Infineon Technologies ارتفاعاً بنسبة 5.7%، بينما صعد سهم Siemens بنحو 4%، وقفز كل من Commerzbank وDeutsche Bank بأكثر من 4% لكل منهما.

كما ارتفع سهم Volkswagen بنسبة 3.7%، بينما صعد سهم شركة الطيران Lufthansa بنسبة 3.3% بعد تراجع أسعار الوقود.

وفي بريطانيا، حاول مؤشر FTSE 100 التعافي بعد ثلاثة أيام من الخسائر، مرتفعاً بأكثر من 1% مع تحسن معنويات المستثمرين وانخفاض أسعار الطاقة.

وسجلت أسهم شركات الطيران والبنوك وشركات التعدين مكاسب، في حين تراجعت أسهم الطاقة مثل Shell وBP مع انخفاض أسعار النفط والغاز.

وارتفع سهم شركة Persimmon العقارية بنحو 10% بعد إعلانها تسجيل ارتفاع في المبيعات والأرباح السنوية.

العملات الأوروبية

في أسواق العملات، استقر اليورو قرب مستوى 1.16 دولار، وهو مستوى قريب من أدنى مستوياته خلال شهرين، مع استمرار المستثمرين في تقييم تأثير الحرب في الشرق الأوسط على التضخم والسياسة النقدية في منطقة اليورو.

وكان كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي فيليب لين قد حذر من أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط أو تراجع إمدادات النفط والغاز من المنطقة قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في التضخم وتراجع حاد في الإنتاج الاقتصادي داخل منطقة اليورو.

وبناءً على هذه التوقعات، أصبحت الأسواق تتوقع حالياً قيام البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل خلال العام الجاري.

كما ارتفع الجنيه الإسترليني إلى نحو 1.346 دولار متعافياً من أدنى مستوى في ثلاثة أشهر عند 1.335 دولار، مع تحسن شهية المستثمرين وتراجع الدولار.

وتشير تسعيرات الأسواق حالياً إلى احتمال خفض الفائدة البريطانية بنحو 50% بحلول سبتمبر، وهو تحول كبير مقارنة بالتوقعات السابقة التي كانت تشير إلى احتمال رفع الفائدة.

السندات الأوروبية

في سوق السندات، تراجع عائد السندات الألمانية لأجل عشر سنوات إلى نحو 2.84% بعد أن اقترب من 2.9% في الجلسة السابقة، مع تراجع المخاوف التضخمية نتيجة انخفاض أسعار الطاقة.

كما انخفض عائد السندات البريطانية لأجل عشر سنوات إلى 4.49% بعد أن كان قد سجل 4.59% في الجلسة السابقة، وهو أعلى مستوى خلال أربعة أشهر.

ويعكس هذا التراجع في العوائد تحسن الطلب على السندات الحكومية الأوروبية مع تراجع المخاوف من ارتفاع التضخم نتيجة أسعار الطاقة.

الاقتصاد الألماني

على صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت الأرقام تباطؤاً في التجارة الألمانية مع بداية العام.

فقد انخفضت الصادرات الألمانية بنسبة 2.3% على أساس شهري في يناير 2026 لتصل إلى 130.5 مليار يورو، وهو أداء أسوأ من توقعات الأسواق التي كانت تشير إلى تراجع بنحو 2%.

وجاء هذا التراجع نتيجة انخفاض الشحنات إلى دول الاتحاد الأوروبي بنسبة 4.8%، بما في ذلك انخفاض الصادرات إلى دول منطقة اليورو بنسبة 5.7% وإلى الدول الأوروبية خارج منطقة اليورو بنسبة 2.7%.

في المقابل، ارتفعت الصادرات إلى الدول غير الأوروبية بنسبة 1% مدعومة بزيادة الشحنات إلى الولايات المتحدة بنسبة 11.7%، التي تعد أكبر سوق للصادرات الألمانية.

كما تراجعت الصادرات إلى الصين بنسبة 13.2% وإلى روسيا بنسبة 5.9%، بينما انخفضت الصادرات إلى المملكة المتحدة بنسبة 2.6%.

ورغم تراجع الصادرات، ارتفع الفائض التجاري الألماني إلى 21.2 مليار يورو في يناير مقارنة مع 15.9 مليار يورو في الفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزاً توقعات الأسواق البالغة 15.2 مليار يورو.

ويرجع ذلك إلى انخفاض الواردات بوتيرة أسرع.

الواردات الألمانية

فقد تراجعت الواردات الألمانية بنسبة 5.9% على أساس شهري لتصل إلى 109.2 مليار يورو، وهو أدنى مستوى خلال 17 شهراً.

وانخفضت الواردات من دول الاتحاد الأوروبي بنسبة 6.5%، بما في ذلك تراجع واردات منطقة اليورو بنسبة 5.9% ومن الدول الأوروبية خارج اليورو بنسبة 7.8%.

كما تراجعت الواردات من الصين بنسبة 8.3% ومن الولايات المتحدة بنسبة 8.2%.

وعلى أساس سنوي، انخفضت الواردات الألمانية بنسبة 4% بعد أن كانت قد سجلت نمواً بنسبة 4.4% في عام 2025.

الاقتصاد البريطاني

في المملكة المتحدة، أظهرت بيانات التجزئة تباطؤاً في إنفاق المستهلكين.

فقد ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 0.7% على أساس سنوي في فبراير 2026، وهو أقل بكثير من توقعات الأسواق التي كانت تشير إلى نمو بنحو 2.4%.

كما تباطأ النمو مقارنة بشهر يناير الذي سجل ارتفاعاً بنسبة 2.3%، ما يمثل أضعف أداء للمبيعات خلال تسعة أشهر.

وارتفعت مبيعات الغذاء بنسبة 2.9%، بينما تراجعت مبيعات السلع غير الغذائية بنسبة 0.4%.

وأرجع اتحاد التجزئة البريطاني هذا التباطؤ إلى الطقس البارد والممطر خلال فبراير، إضافة إلى تراجع الإنفاق الاستهلاكي بعد موسم الأعياد.

الطاقة والغاز

في أسواق الطاقة الأوروبية، تراجعت العقود الآجلة للغاز الطبيعي في بريطانيا إلى أقل من 125 بنساً لكل وحدة حرارية بعد أن سجلت أعلى مستوى في ثلاث سنوات عند 146.3 بنس في التاسع من مارس.

وجاء هذا التراجع بعد إشارات إلى احتمال انتهاء الصراع في الشرق الأوسط قريباً، إضافة إلى استعداد دول مجموعة السبع لاستخدام الاحتياطيات الاستراتيجية من النفط إذا لزم الأمر لدعم الأسواق.

ومع ذلك، لا تزال الأسواق الأوروبية حذرة، خصوصاً في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز وتعليق بعض العمليات في قطر.

ويحذر محللون من أن توقف الإنتاج القطري لفترة طويلة قد يؤدي إلى تقليص فائض الإمدادات العالمية من الغاز الطبيعي المسال خلال عام 2026.

كما تواجه أوروبا تحدياً إضافياً يتمثل في انخفاض مستويات تخزين الغاز بعد فصل الشتاء، ما يجبر الدول الأوروبية على شراء كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال لإعادة ملء المخزونات قبل الشتاء المقبل.

تحليل EcoPulse24

تكشف التطورات الأخيرة عن مفارقة في الاقتصاد الأوروبي: الأسواق المالية تتعافى سريعاً مع أي إشارة إلى تراجع التوترات الجيوسياسية، بينما تظل المؤشرات الاقتصادية الأساسية أكثر هشاشة.

فارتفاع الأسهم وتراجع عوائد السندات يعكسان رهانات المستثمرين على تراجع أسعار الطاقة واحتواء التضخم، لكن البيانات التجارية في ألمانيا وضعف الاستهلاك في بريطانيا يشيران إلى أن اقتصاد القارة لا يزال يواجه تباطؤاً في الطلب العالمي والمحلي.

وفي حال استمرت التقلبات في أسواق الطاقة أو تعطلت طرق التجارة عبر مضيق هرمز لفترة أطول، فقد يواجه الاقتصاد الأوروبي مزيجاً معقداً من الضغوط التضخمية وتباطؤ النمو، وهو ما قد يضع البنوك المركزية الأوروبية أمام معادلة صعبة بين دعم النمو والسيطرة على التضخم.

المصادر والمراجع
المصادر.
ملاحظة تحريرية
تحرير ومراجعة فريق تحرير EcoPulse24 3/12/2026, 11:34:32 UTC
تنبيه مهم
المحتوى الذي تقدمه EcoPulse24 مخصص للأغراض الإعلامية والتعليمية فقط ولا يشكّل نصيحة مالية أو استثمارية أو قانونية أو ضريبية أو أي نوع آخر من الاستشارات المهنية. تعكس جميع الآراء المطروحة وجهة نظر فريق التحرير في EcoPulse24 ولا تمثل آراء أي مزودي بيانات أو مؤسسات خارجية. تنطوي الاستثمارات على مخاطر، بما في ذلك احتمال خسارة رأس المال. الأداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية. ينبغي على القراء إجراء العناية الواجبة الخاصة بهم واستشارة مستشارين مهنيين مؤهلين قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. لا تتحمل EcoPulse24 أو شركاتها التابعة أو محرروها أو المساهمون فيها أي مسؤولية عن الأخطاء أو الإغفالات أو أي خسائر أو أضرار قد تنشأ عن استخدام هذه المعلومات.
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.