تصاعد مخاطر الشرق الأوسط يهز الأسواق اليابانية .. مؤشر نيكاي منخفضاً بنسبة 3.61%
تراجع الأسهم اليابانية والين رغم تحسن الاقتصاد، بسبب تصاعد توترات الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة ومخاوف المستثمرين.
طوكيو | EcoPulse24
تعرضت الأسواق المالية في اليابان لضغوط قوية خلال تعاملات الأربعاء مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة العالمية، ما دفع المستثمرين إلى تقليص تعرضهم للأصول الخطرة في المنطقة. وجاء هذا التراجع رغم صدور بيانات اقتصادية إيجابية أظهرت تحسناً في نشاط القطاع الخاص وارتفاع ثقة المستهلكين إلى أعلى مستوى منذ عدة سنوات.
في سوق الأسهم، أغلق مؤشر نيكاي 225 منخفضاً بنسبة 3.61% ليصل إلى مستوى 54245 نقطة، بينما تراجع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 3.67% ليغلق عند 3634 نقطة. ويعد هذا التراجع الجلسة الثالثة على التوالي من الخسائر للأسهم اليابانية في ظل موجة بيع واسعة طالت معظم القطاعات المدرجة في السوق.
وجاءت الضغوط على الأسواق الآسيوية بشكل عام نتيجة تصاعد الصراع في الشرق الأوسط بعد توسع العمليات العسكرية لتشمل ضربات إسرائيلية في لبنان، إلى جانب تكثيف إيران هجماتها الصاروخية والطائرات المسيرة ضد عدة دول في المنطقة. وأثارت هذه التطورات مخاوف المستثمرين بشأن تأثير الحرب على أسعار الطاقة العالمية والتضخم وتوقعات أسعار الفائدة.
وتأثرت الأسهم اليابانية بشكل خاص بارتفاع أسعار النفط، نظراً لاعتماد الاقتصاد الياباني الكبير على واردات الطاقة. كما ساهمت التراجعات في الأسواق العالمية في زيادة الضغوط على الأسهم المحلية.
وعلى مستوى الشركات، قادت شركات التكنولوجيا والصناعة موجة الانخفاضات، حيث تراجع سهم Fujikura بنسبة 7.2%، بينما هبط سهم JX Advanced Metals بنسبة 9.3%. كما انخفض سهم SoftBank Group بنسبة 7.2%، وتراجع سهم Sumitomo Mitsui بنسبة 6.5%، في حين هبط سهم Toyota Motor بنسبة 4.9%.
وفي أسواق العملات، تعرض الين الياباني لضغوط إضافية ليظل قرب مستوى 157.6 ين مقابل الدولار، مع استمرار قوة العملة الأمريكية في ظل تدفقات الملاذ الآمن العالمية. كما ساهمت توقعات تأجيل خفض أسعار الفائدة الأمريكية في دعم الدولار مقابل العملات الرئيسية.
وأشار وزير المالية الياباني ساتسوكي كاتاياما إلى أن التدخل في سوق العملات يبقى خياراً مطروحاً لدعم الين إذا استمرت التقلبات، مؤكداً أن السلطات تراقب تحركات العملة "بإحساس قوي من الاستعجال" مع التنسيق المستمر مع الولايات المتحدة.
وفي سوق السندات، تراجع العائد على السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات بنحو 5 نقاط أساس ليصل إلى مستوى 2.1%. ويعكس هذا الانخفاض زيادة الطلب على الأصول الآمنة مع ارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
كما أعاد المستثمرون تقييم توقعاتهم بشأن السياسة النقدية لبنك اليابان في ظل المخاطر الاقتصادية الجديدة. فقد حذر محافظ بنك اليابان كازو أويدا من أن الصراع في الشرق الأوسط قد يؤثر بشكل ملحوظ على الاقتصاد الياباني، مشيراً إلى أن البنك المركزي قد يحافظ على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول.
وفي المقابل، أظهرت البيانات الاقتصادية استمرار قوة النشاط في القطاع الخاص الياباني. فقد ارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب إلى 53.9 نقطة في فبراير 2026 مقارنة بـ 53.1 نقطة في يناير، مسجلاً أسرع وتيرة توسع في النشاط الاقتصادي منذ مايو 2023.
كما ارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات إلى 53.8 نقطة مقارنة بـ 53.7 نقطة في الشهر السابق، وهو أعلى مستوى خلال 21 شهراً. وجاء هذا التحسن مدعوماً بزيادة الطلبات الجديدة ونمو النشاط الاقتصادي المحلي.
وأظهرت البيانات أيضاً تسارع نمو الطلبات الجديدة إلى أقوى وتيرة خلال 33 شهراً، في حين ارتفعت الطلبات التصديرية الجديدة بأسرع معدل خلال ثمانية أعوام نتيجة تحسن الطلب العالمي على المنتجات الصناعية اليابانية.
وفي سوق العمل، استمرت الشركات في زيادة مستويات التوظيف، وإن بوتيرة أبطأ قليلاً مقارنة بالفترات السابقة نتيجة نقص العمالة وارتفاع معدل دوران الموظفين.
كما شهدت الشركات ارتفاعاً في تكاليف المدخلات بوتيرة قوية، في حين رفعت أسعار بيع المنتجات والخدمات بأسرع وتيرة منذ عام 2014 في قطاع الخدمات، في محاولة لتعويض الضغوط المرتفعة في التكاليف.
وعلى صعيد الطلب المحلي، ارتفع مؤشر ثقة المستهلك في اليابان إلى مستوى 40 نقطة خلال فبراير مقارنة بـ 37.9 نقطة في الشهر السابق، متجاوزاً توقعات السوق التي كانت تشير إلى 38.2 نقطة. ويعد هذا أعلى مستوى للمؤشر منذ أبريل 2019.
وسجلت جميع مكونات المؤشر تحسناً ملحوظاً، حيث ارتفع مؤشر الأوضاع المعيشية إلى 39.7 نقطة مقارنة بـ 36.8 نقطة في يناير، بينما ارتفع مؤشر توقعات الدخل إلى 42.5 نقطة مقارنة بـ 42 نقطة. كما ارتفعت توقعات التوظيف إلى 44 نقطة مقارنة بـ 42.4 نقطة، في حين زادت نية شراء السلع المعمرة إلى 33.9 نقطة مقارنة بـ 30.4 نقطة.
تحليل EcoPulse24:
تعكس التطورات الأخيرة في اليابان التباين بين قوة المؤشرات الاقتصادية الداخلية وتأثير الصدمات الخارجية على الأسواق المالية. فبينما يظهر الاقتصاد الياباني إشارات توسع في النشاط الإنتاجي وتحسن ثقة المستهلكين، تظل الأسواق المالية أكثر حساسية للمخاطر الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة. كما يشير تراجع الأسهم والين في الوقت نفسه إلى أن المستثمرين يركزون حالياً على المخاطر العالمية أكثر من أساسيات الاقتصاد المحلي، ما يعكس الترابط العميق بين الاقتصاد الياباني وأسواق الطاقة والتجارة الدولية.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.