الأسواق العالمية تحت اختبار حاسم بعد الضربات الأميركية لإيران ومخاطر إغلاق هرمز
الأسواق العالمية تواجه تقلبات حادة بعد ضربات أمريكية لإيران، مع مخاوف من ارتفاع أسعار النفط واضطراب إمدادات الطاقة عبر هرمز.
دبي | EcoPulse24
دخلت الأسواق العالمية مرحلة إعادة تسعير شاملة للمخاطر عقب إعلان الولايات المتحدة تنفيذ عمليات عسكرية واسعة داخل إيران، تبعتها موجة ردود عسكرية إيرانية طالت أهدافًا في إسرائيل ودول إقليمية، مع استهداف منشآت وقواعد عسكرية في عدد من دول الخليج. التطورات المتسارعة تضع الطاقة وسلاسل الإمداد والتضخم العالمي في قلب العاصفة، بينما يستعد المستثمرون لجلسة تداول حاسمة مطلع الأسبوع.
محور الخطر: النفط ومضيق هرمز
تُعد أسواق النفط نقطة الارتكاز الرئيسية في هذه الأزمة. كان خام برنت يتداول قرب 73 دولارًا للبرميل بنهاية الأسبوع، مرتفعًا بنحو 20% منذ بداية العام. التوقعات تشير إلى فجوة سعرية صاعدة محتملة عند إعادة فتح العقود الآجلة، مع تقديرات بارتفاع يتراوح بين 5 و7 دولارات فورًا، في حال استمرار التصعيد.
مضيق هرمز يمثل العامل الأكثر حساسية. نحو 13 مليون برميل يوميًا من الخام عبرت المضيق في 2025، ما يعادل نحو 31% من تدفقات النفط المنقولة بحرًا عالميًا، فيما يمر إجمالي يقارب 20 مليون برميل يوميًا من النفط والمنتجات، أي ما يقارب 20% من الطلب العالمي. أي تعطّل فعلي في حركة الملاحة قد يُدخل السوق في سباق طلبات شراء حاد، خصوصًا من كبار المستوردين الآسيويين.
السيناريو الأخطر يتمثل في استهداف صادرات دول الخليج غير الإيرانية، والتي تقترب من 18 مليون برميل يوميًا. في هذه الحالة، قد نشهد قفزات سعرية تتجاوز 100 دولار للبرميل، وهو مستوى كفيل بإعادة إشعال ضغوط تضخمية عالمية قد تضيف ما بين 0.6 إلى 1 نقطة مئوية إلى معدلات التضخم، وفق تقديرات مؤسسات مالية دولية.
الأسهم والعملات: عودة “الملاذ أولاً”
الأسواق تستعد لافتتاح يتسم بالعزوف عن المخاطر. التقديرات الأولية تشير إلى احتمالات تراجع تتراوح بين 1% و2% في الأسهم العالمية، مع حساسية أكبر للقطاعات الدورية ومرتفعة المخاطر. الأسواق الآسيوية تبدو الأكثر تعرضًا نظرًا لاعتمادها على استقرار إمدادات الطاقة ومسارات التجارة البحرية.
في الخليج، تُراقب بورصتا دبي وتداول السعودية باعتبارهما أول اختبار مباشر لتسعير المخاطر الإقليمية. تراجع المؤشر السعودي خلال الأيام الأخيرة يعكس بداية إعادة التموضع، بينما تبقى سيولة المستثمرين المحليين عاملاً حاسمًا في تحديد عمق أي تصحيح.
على صعيد الأصول الدفاعية، ارتفع الفرنك السويسري بنحو 3% منذ بداية العام، فيما سجل الذهب مكاسب تتجاوز 20% في 2026، مع تزايد التوقعات بإمكانية اختبار مستويات قياسية جديدة في حال استمرار التوترات. في المقابل، لم يعد يُنظر إلى العملات المشفرة كملاذ تقليدي في أوقات الصدمات الجيوسياسية، مع استمرار تقلباتها المرتفعة.
العامل الحاسم: مدة الصراع
تاريخيًا، أظهرت الأسواق قدرة على التعافي السريع في حال احتواء التصعيد خلال فترة قصيرة، كما حدث في جولات سابقة من التوتر. إلا أن أي إطالة أمد المواجهة، أو تعطّل فعلي في تدفقات الطاقة، قد ينقل الصدمة من نطاق “حدث جيوسياسي” إلى صدمة اقتصادية كلية، بما يشمل تباطؤ النمو وعودة الحديث عن تضخم مدفوع بالطاقة.
تحليل EcoPulse24:
المرحلة الحالية تمثل اختبارًا مزدوجًا لأسواق الخليج: اختبار مرونة البنية المالية والسيولة المحلية، واختبار قدرة أسواق الطاقة على امتصاص صدمة جيوسياسية في أحد أكثر الممرات حساسية عالميًا. جلسة الاثنين لن تكون مجرد حركة أسعار، بل قراءة مباشرة لمدى استعداد المستثمرين لتحمل المخاطر في بيئة تتسم بارتفاع عدم اليقين. اتجاه النفط خلال 48 ساعة القادمة سيحدد مسار التضخم، وبالتالي مسار السياسات النقدية والأسواق لبقية العام.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.