الاحتياطي الأسترالي: تشديد نقدي وتماسك الأسواق الأسترالية مع صعود الأصول المالية بدعم البنوك والعقار
الأسواق الأسترالية متماسكة رغم تشديد السياسة النقدية، بدعم من البنوك والعقار، مع استمرار التضخم فوق المستهدف وتحديات مستقبلية.
كانبرا | EcoPulse24
يعكس المشهد الاقتصادي والمالي في أستراليا خلال تعاملات منتصف الأسبوع حالة توازن دقيقة بين تشدد السياسة النقدية واستمرار قوة بعض مكونات النشاط الاقتصادي، في وقت تتفاعل فيه الأسواق مع رسائل حازمة من البنك الاحتياطي الأسترالي، وتحركات متباينة في الأسهم والسندات والعملات والعقار. فقد أظهرت البيانات والتطورات الأخيرة أن الاقتصاد لا يزال يحتفظ بزخم نسبي، رغم ارتفاع تكاليف الاقتراض واستمرار الضغوط التضخمية فوق النطاق المستهدف.
في سوق الأسهم، ارتفع مؤشر S&P/ASX 200 بأكثر من 1% ليقترب من مستوى 8,960 نقطة، معوضًا خسائر الجلسة السابقة، بدعم قوي من أسهم البنوك والتعدين. وسجّل المؤشر الفرعي للقطاع المالي قفزة تقارب 3% ليصل إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر، مدفوعًا بعمليات شراء انتقائية بعد الضغوط التي تعرض لها قطاع التأمين على خلفية مخاوف تتعلق بمخاطر الذكاء الاصطناعي. وأسهم بنك الكومنولث الأسترالي بشكل لافت في دعم السوق، بعد أن ارتفع سهمه بنسبة 6.6% إلى أعلى مستوى له منذ نوفمبر 2025، مدعومًا بإعلان أرباح نقدية قياسية للنصف الأول بلغت 5.45 مليار دولار أسترالي.
في قطاع الموارد، واصلت أسهم شركات تعدين الذهب مكاسبها للجلسة الثالثة على التوالي بارتفاع بلغ 0.7%، ما دفع مؤشر التعدين الأوسع للصعود بالنسبة نفسها. وارتفعت أسهم BHP بنسبة 1.2% وريو تينتو بنسبة 0.9%، بينما قفز سهم Evolution Mining بنسبة 3.4% بعد تضاعف أرباحه نصف السنوية بأكثر من مرة. في المقابل، شكّل سهم CSL ضغطًا سلبيًا على السوق، بعدما تراجع بنسبة 6.1% إلى أدنى مستوى له في ثماني سنوات، على خلفية مغادرة الرئيس التنفيذي وتراجع أرباح النصف الأول بنسبة 7%.
على صعيد السياسة النقدية، وجّه البنك الاحتياطي الأسترالي رسالة واضحة للأسواق بشأن استمراره في مسار التشديد، حيث أكد نائب المحافظ أندرو هاوزر أن التضخم لا يزال “مرتفعًا جدًا”، وأن البنك سيواصل اتخاذ ما يلزم لإعادته إلى النطاق المستهدف بين 2% و3%. وكان البنك قد رفع سعر الفائدة الرسمي بمقدار 25 نقطة أساس الأسبوع الماضي، متراجعًا عن خفض سابق في أغسطس، بعد أن تجاوز التضخم التوقعات. وتشير تقديرات البنك إلى أن التضخم، سواء العام أو الأساسي، قد لا يعود إلى النطاق المستهدف قبل منتصف 2027، في ظل قوة الاقتصاد العالمي وانتعاش الطلب المحلي الخاص.
ورغم النبرة المتشددة، تراجعت عوائد السندات الحكومية الأسترالية لأجل عشر سنوات إلى 4.77%، وهو أدنى مستوى في أسبوعين، ما يعكس استمرار تفاعل الأسواق مع توقعات النمو والتضخم على المدى المتوسط. وفي الوقت ذاته، تُسعّر الأسواق احتمالًا بنحو 70% لرفع جديد للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في مايو، مع تسعير تشديد إضافي بنحو 37 نقطة أساس لبقية العام.
وفي سوق العملات، واصل الدولار الأسترالي صعوده ليصل إلى نحو 0.71 دولار أمريكي، مسجلًا أعلى مستوى له منذ أغسطس 2022، بدعم من لهجة البنك المركزي المتشددة واستمرار الطلب المحلي. إلا أن العملة واجهت بعض الضغوط المرتبطة بتباطؤ التضخم الاستهلاكي في الصين واستمرار انكماش أسعار المنتجين هناك، ما أثار مخاوف بشأن الطلب على الصادرات الأسترالية.
أما في قطاع الإسكان، فقد سجّلت القروض العقارية الممنوحة للمشترين المقيمين قفزة فصلية قوية بلغت 10.6% في الربع الرابع من 2025 لتصل إلى مستوى قياسي عند 65.3 مليار دولار أسترالي. وارتفع طلب المشترين لأول مرة بنسبة 15.5%، وهي أقوى زيادة في عامين، بينما واصل طلب المشترين الآخرين النمو بنسبة 6.5%. وعلى أساس سنوي، ارتفع الإقراض للمساكن بنسبة 9.8%. في المقابل، نما الإقراض الاستثماري للسكن بنسبة 7.9% ليصل إلى 43.0 مليار دولار أسترالي، مع تسجيل نمو سنوي قوي بلغ 31.8%.
تحليل EcoPulse24:
تُظهر تطورات الاقتصاد الأسترالي مزيجًا معقدًا من القوة والقيود. صعود الأسهم، وقوة الدولار، وازدهار الإقراض العقاري تعكس متانة الطلب المحلي وقدرة الاقتصاد على امتصاص صدمات الفائدة المرتفعة حتى الآن. في المقابل، فإن استمرار التضخم فوق المستهدف، وتشدد السياسة النقدية، وتباطؤ بعض القطاعات الإنتاجية، يشير إلى أن هذا الزخم قد يكون معرضًا للتآكل إذا استمر تشديد الأوضاع المالية لفترة أطول. التحدي الرئيسي أمام صناع القرار يتمثل في تحقيق توازن دقيق بين كبح التضخم والحفاظ على استقرار النمو، خصوصًا في ظل حساسية سوق الإسكان وأسعار الأصول لأي تشديد إضافي.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.