الاقتصاد العراقي 2026: بين تحديات النفط وطموحات التنويع - رصد شامل من بورصة بغداد إلى حقول القمح

الاقتصاد العراقي 2026 يواجه تحديات النفط، عجز مالي، بطالة مرتفعة، وجهود لتنويع الاقتصاد وسط إصلاحات ومخاطر سياسية واقتصادية.

شارك
الاقتصاد العراقي 2026: بين تحديات النفط وطموحات التنويع - رصد شامل من بورصة بغداد إلى حقول القمح
الاقتصاد العراقي 2026: بين تحديات النفط وطموحات التنويع -

بغداد – إيكوبالس 24

يدخل الاقتصاد العراقي عام 2026 محملاً بتحديات هيكلية عميقة وفرص واعدة في آن معاً، في وقت تسعى فيه الحكومة لكسر دائرة الاعتماد الكلي على النفط الذي يشكل أكثر من 90% من الصادرات و85% من الموازنة العامة. يأتي هذا التقرير الشامل ليفتتح تغطية منتظمة ومعمقة من "إيكوبالس 24" للاقتصاد العراقي بكل قطاعاته، من بورصة بغداد إلى حقول القمح في السهول الشمالية، مقدمين للقارئ العربي صورة متكاملة عن واقع خامس أكبر اقتصاد عربي وسابع أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

الاقتصاد الكلي: انكماش 2025 وتوقعات انتعاش حذر

شهد الاقتصاد العراقي انكماشاً بنسبة 2.3% في عام 2024، ناجماً بشكل رئيسي عن تمديد تخفيضات إنتاج أوبك بلس، بما في ذلك التخفيضات الطوعية التي التزم بها العراق استجابة لضعف الطلب العالمي وانخفاض أسعار النفط. وبالتالي، انخفض الناتج المحلي الإجمالي النفطي بنسبة تقدر بـ 6.2%، بينما تباطأ نمو القطاع غير النفطي بشكل كبير إلى 2.5%، مدفوعاً بتباطؤ الاستثمار العام وارتفاع الواردات. يقدر البنك الدولي الناتج المحلي الإجمالي بالقوة الشرائية عند 690 مليار دولار في 2025، مما يجعله خامس أكبر اقتصاد عربي.

وتتوقع التقديرات الدولية انتعاشاً تدريجياً في 2026، حيث يتوقع البنك الدولي نمواً بنسبة 5.1% مدفوعاً بتسارع التخفيف من تخفيضات إنتاج أوبك بلس وزيادة الإنتاج النفطي. ومع ذلك، فإن نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي وخلق فرص العمل من المتوقع أن يتباطآ بسبب نقص الطاقة والمياه وانخفاض تنفيذ الاستثمارات العامة المخطط لها. ووفقاً لمؤسسة Coface للتأمين الائتماني، فإن الانتعاش سيكون "تدريجياً وغير متساوٍ"، متأثراً بالسياسات المحلية والإقليمية، مع إنتاج نفطي حالي عند 4.03 مليون برميل يومياً، أقل من حصة أوبك بلس البالغة 4.86 مليون برميل يومياً.

التحدي المالي: عجز متصاعد ودين عام يقترب من 60%

يواجه الوضع المالي العراقي تدهوراً متوقعاً، مع توقعات بتوسع عجز الموازنة نتيجة ارتفاع الإنفاق الحكومي، خاصة على الرواتب والدعوم، في ظل انخفاض عائدات النفط. في الأشهر الخمسة الأولى من 2025، شكلت عائدات النفط 91% من الموازنة الفيدرالية، مما يبرز استمرار الاعتماد الكبير على النفط. ومع بقاء أسعار النفط منخفضة واستمرار قيود الإنتاج بموجب اتفاقيات أوبك بلس، يضيق الحيز المالي، مما يضع ضغوطاً متزايدة على الحكومة إما لتقليص الإنفاق أو تسريع جهود التنويع التي طال انتظارها.

ومن المتوقع أن يرتفع الدين العام إلى أكثر من 55% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية 2026، بحسب تقديرات Coface، مما يعكس عكس المسار التوحيدي الذي تحقق في السنوات السابقة ويثير مخاوف بشأن الاستدامة المالية في غياب الإصلاحات. وانخفضت الاحتياطيات الدولية تدريجياً من حوالي 100 مليار دولار في نهاية 2024 إلى 97 مليار دولار في مايو 2025 (ما يعادل تقريباً 12-18 شهراً من الواردات)، مما يجعل العراق أكثر عرضة لصدمات أسعار النفط السلبية أو الضغوط التمويلية، خاصة مع التقدم المحدود في تنويع الصادرات.

بورصة العراق: إشارات إيجابية وسط حذر المستثمرين

في خطوة إيجابية لتطوير سوق رأس المال العراقي، أصدرت هيئة الأوراق المالية العراقية في 5 يناير 2026 قراراً بنقل البنك المتحد (BUND) من سوق الشركات غير المفصح عنها إلى السوق النظامي، مما يعكس التزام البنك بمعايير الشفافية والإفصاح المطلوبة. هذه الخطوة تعد مؤشراً على جهود تحسين حوكمة الشركات المدرجة وتعزيز ثقة المستثمرين في سوق الأوراق المالية العراقي.

وبحسب تقرير Rabee Securities الأسبوعي المنتهي في 8 يناير 2026، أغلق مؤشر RS لبورصة العراق عند 2,578.7 نقطة بالدينار العراقي، مسجلاً نمواً أسبوعياً بنسبة 0.9% ونمواً منذ بداية العام بنفس النسبة. وشهدت البورصة صفقة كبيرة على 4 مليارات سهم من بنك الطيف الإسلامي (BTIB) بقيمة 3 مليارات دينار، تمثل 1.6% من رأسمال البنك. كما دعت شركة بغداد العراق للنقل العام والاستثمار العقاري (SBPT) مساهميها لاستلام أرباحهم النقدية عن السنة المالية 2024 بواقع 0.5 دينار للسهم، بعائد أرباح 1.7%.

القطاع المصرفي: إصلاحات طموحة وتحديات هيكلية

يشهد القطاع المصرفي العراقي موجة إصلاحات طموحة أعلنتها السلطات في فبراير 2025، تهدف إلى إعادة هيكلة البنوك المملوكة للدولة، وتحديث القطاع المصرفي الخاص، وتحسين الشفافية والامتثال للمعايير الدولية، وإدخال متطلبات جديدة للسيولة ورأس المال لحماية المودعين. تبدأ عملية إعادة الهيكلة مع أكبر بنكين مملوكين للدولة في العراق، حيث سيتم تشكيل كيان جديد بملكية حكومية أقلية عن طريق نقل الأصول، مع نشر خطط مفصلة حول تقسيم الأصول والالتزامات ومعالجة القروض المتعثرة والرسملة بحلول نهاية 2025.

وفي موازاة ذلك، أصدر البنك المركزي العراقي خارطة طريق للتمويل المستدام في سبتمبر 2024، تهدف إلى تحسين إدارة المخاطر البيئية والاجتماعية وتعزيز المنتجات المصرفية المستدامة. وعلى الرغم من هذه الخطوات الإيجابية، يبقى العراق من بين أكثر الدول في الشرق الأوسط التي تعاني من ضعف الخدمات المصرفية، حيث تسود المعاملات النقدية، ويعتمد الاقتصاد بشكل كبير على الدولار الأمريكي. وقد ارتفع إجمالي الودائع في البنوك التجارية العراقية بنحو 40% خلال العامين الماضيين، مما قد يشير إلى ثقة متزايدة من المستهلكين في المؤسسات المصرفية.

القطاع النفطي: عصب الاقتصاد ومصدر الهشاشة

يبقى النفط عصب الاقتصاد العراقي، حيث يمتلك العراق خامس أكبر احتياطيات نفطية مثبتة في العالم. وتشكل صادرات النفط حالياً حوالي 90-95% من إجمالي الصادرات العراقية، مما يجعل الاقتصاد عرضة بشكل كبير لتقلبات الأسعار العالمية والقرارات السياسية لمنظمة أوبك بلس. في 2026، من المتوقع أن ينمو الطلب على النفط ببطء مع تباطؤ الاقتصاد العالمي، ويتوقع المحللون أسعاراً معتدلة بدلاً من طفرات مرتفعة، مما يعني أن العراق لا يمكنه الاعتماد على زيادات مفاجئة في الإيرادات.

ويواصل العراق جهوده لزيادة الطاقة الإنتاجية، حيث شهد عام 2022 نمواً قدره 8.9% مع انتهاء حصص أوبك بلس وتجاوز إنتاج العراق مستوى ما قبل الجائحة البالغ 4.6 مليون برميل يومياً. ومع ذلك، تواجه الصناعة تحديات عديدة تشمل البنية التحتية المتقادمة، ونقص قطع الغيار، وأساليب الإنتاج القديمة، والتوترات السياسية المستمرة بين بغداد وحكومة إقليم كردستان حول السيطرة على الموارد النفطية وتقاسم الإيرادات. في مارس 2023، توقف خط أنابيب العراق-تركيا بعد قرار المحكمة الجنائية الدولية، مما أثر سلباً على صادرات إقليم كردستان.

الزراعة: بين الجفاف والطموح لتحقيق الأمن الغذائي

يعاني القطاع الزراعي العراقي، الذي يمثل حوالي 4% من الناتج المحلي الإجمالي ويوظف أكثر من ربع السكان في المناطق الريفية، من تحديات هيكلية عميقة تفاقمت بفعل تغير المناخ وشح المياه. يواجه العراق جفافاً متعدد السنوات يضع ضغطاً شديداً على الموارد المائية وسبل العيش الزراعية، مما يدفع إلى التحضر ويزيد الاعتماد على نظام الحماية الاجتماعية. ووفقاً لشبكة نظم الإنذار المبكر بالمجاعة (FEWS NET)، من المتوقع أن يستمر الجفاف الحالي خلال الموسم الزراعي 2025/26، بناءً على توقعات بهطول أمطار أقل من المتوسط بسبب ظاهرة النينيا.

وقد أصدرت الحكومة قيوداً على الزراعة للموسم الشتوي 2025/26 للحفاظ على إمدادات المياه للشرب، مما يُتوقع أن يدفع إلى انخفاضات كبيرة في الزراعة المروية في جنوب ووسط العراق، مما يؤدي إلى محصول حبوب أقل من المتوسط في 2026. ومع ذلك، حقق العراق إنجازات ملحوظة في السنوات الأخيرة، حيث بلغ محصول القمح 5.3 مليون طن في 2023، وتجاوز 6 ملايين طن في 2024، وأكثر من 5 ملايين طن في 2025، وذلك بفضل استخدام تقنيات الري الحديثة بما في ذلك أنظمة الرش الدائرية والري بالتنقيط. وقد ازدادت مساحة الأراضي المزروعة بأكثر من مليون هكتار خلال العشر سنوات الماضية بفضل إدخال الأراضي الصحراوية في الاستخدام.

الثروة الحيوانية: استثمارات استراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي

في خطوة لافتة لتعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الواردات، دشن العراق مشروع سما كربلاء للدواجن، الذي وصفه رئيس هيئة الاستثمار الوطنية البروفيسور حيدر محمد مكية في 8 يناير 2026 بأنه "ركيزة أساسية في تعزيز الأمن الغذائي الوطني". يعد المشروع واحداً من أكبر الاستثمارات الاستراتيجية في قطاع الثروة الحيوانية، ويهدف إلى إنتاج لحوم الدجاج والبيض وفقاً للمعايير الصحية والتقنية المعترف بها دولياً، مما يعزز ثقة المستهلكين في المنتجات المحلية.

وقال مكية إن المشروع يتماشى مع سياسة الدولة لدعم الإنتاج المحلي، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، وتوفير منتجات غذائية عالية الجودة للمستهلكين العراقيين، كما يلعب دوراً في خلق فرص عمل للسكان المحليين، وتحفيز النشاط الاقتصادي في كربلاء، وتحقيق استقرار السوق من خلال التوريد على مدار العام لمنتجات الدواجن. يعتمد المشروع على قاعات دواجن حديثة مجهزة بأنظمة تهوية وتبريد متقدمة، إلى جانب إطار متكامل للخدمات البيطرية والصحية لضمان الجودة والسلامة في جميع مراحل الإنتاج. وكانت تربية الماشية، التي تشمل الأغنام والماعز والأبقار والجمال والجاموس، تمثل في الماضي 30-40% من الإنتاج الزراعي، لكن الصراع وعدم الاستقرار خلال العقدين الماضيين، إلى جانب تغير المناخ وندرة المياه ونقص التنظيم، أثرت سلباً على القطاع.

إقليم كردستان: قصة نجاح زراعي في ظل التحديات

يقدم إقليم كردستان العراق نموذجاً مختلفاً في القطاع الزراعي، حيث تظل الزراعة والثروة الحيوانية ركائز للأمن الاقتصادي والغذائي في المنطقة. بفضل الأراضي الخصبة والمناخ المناسب والتقاليد الراسخة، يخضع القطاع لعملية تحديث استراتيجية لتقليل الاعتماد على الواردات، وتعزيز الإنتاج المحلي، وجذب الاستثمارات. وفقاً لتقرير مكتب الاتصال الألماني للصناعة والتجارة في العراق (AHK Iraq) لعام 2025/2026 حول الزراعة في كردستان، تعتمد الزراعة في الإقليم بشكل رئيسي على الأمطار، مما يوفر ميزة نسبية مقارنة بمناطق وسط وجنوب العراق التي تعتمد بشكل كبير على نهري دجلة والفرات.

ويستفيد إقليم كردستان من موقعه الجغرافي ومناخه المعتدل لزراعة محاصيل متنوعة تشمل القمح والشعير والخضروات والفواكه، بالإضافة إلى تربية الماشية التي تشكل جزءاً مهماً من اقتصاد المنطقة. وتسعى حكومة الإقليم لجذب استثمارات أجنبية في التكنولوجيا الزراعية الحديثة، وأنظمة الري الفعالة، وسلاسل التبريد، من أجل تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات الزراعية الكردية في الأسواق المحلية والإقليمية.

البطالة والفقر: التحدي الاجتماعي الأكبر

تبقى البطالة واحدة من أكبر التحديات الاجتماعية-الاقتصادية التي تواجه العراق، حيث يقدر معدل البطالة بنحو 16.2% بناءً على أحدث البيانات المتاحة، مع تفاوتات صارخة بين الفئات المختلفة: 28.5% بين النساء و35.4% بين الشباب، وفقاً لبيانات 2021. علاوة على ذلك، تتركز العمالة بشكل كبير في القطاع العام، الذي يمثل 37% من جميع الوظائف، مما يخلق اختلالات هيكلية في سوق العمل ويحد من ديناميكية القطاع الخاص.

وارتفع معدل الفقر الوطني من نحو 20% في 2012 إلى 30% في 2022، مع تفاوتات كبيرة بين المناطق الحضرية والريفية، وذلك بسبب النمو السكاني السريع والصراعات وعدم الاستقرار السياسي والتدهور البيئي. المزارعون الريفيون في الجنوب والشمال الغربي معرضون بشكل خاص للفقر والنزوح. ويزيد من تفاقم الوضع عودة 4.8 مليون نازح إلى مناطقهم الأصلية في فترة ما بعد الصراع، بينما نزح أكثر من 130,000 شخص بسبب ندرة المياه، مما يضع ضغوطاً إضافية على البنية التحتية والخدمات الأساسية.

خطة التنمية 2024-2028: رهان على التنويع الاقتصادي

أطلقت الحكومة العراقية خطة التنمية الوطنية (2024-2028) بميزانية تقديرية تبلغ 184 مليار دولار، بهدف تقليل اعتماد العراق على النفط كمحرك للنمو. تعطي الخطة الأولوية للزراعة والصناعة التحويلية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والسياحة، وتتصور إصلاحات في عدة مجالات، تشمل: (1) تعزيز الحوكمة من خلال تدابير مكافحة الفساد، ورقمنة الخدمات الحكومية واللامركزية؛ (2) تبسيط إصلاحات الأعمال؛ (3) تحديث أنظمة التعليم المهني وغير المهني؛ (4) إصلاح القطاع المصرفي لتحسين الوصول إلى التمويل؛ و(5) الاستثمار في البنية التحتية لتحسين إدارة المياه، وزيادة امتصاص الطاقة المتجددة ومعالجة مخاطر تغير المناخ.

وفي موازاة ذلك، أطلقت خطة الاستثمار المناخي للعراق في مايو 2024، لتغطي الفترة 2025-2030، وتهدف إلى جذب الاستثمارات العامة والخاصة لتحسين الأمن الغذائي والتغذية والوظائف وسلاسل القيمة، وتقليل الواردات من خلال استثمارات ذكية مناخياً في القمح والشعير ونخيل التمر والثروة الحيوانية. كما يمول البنك الدولي مشروع تمديد وتحديث السكك الحديدية العراقية بقيمة 930 مليون دولار، الذي يهدف إلى تقليل وقت السفر وتحفيز التجارة المحلية من خلال زيادة أحجام الشحن.

الانتخابات والمشهد السياسي: عدم استقرار يهدد الإصلاحات

يبقى المشهد السياسي العراقي مفتتاً ومعقداً، مع تحالفات متحولة ونظام طائفي يعيق اتخاذ القرارات الاقتصادية الحاسمة. تشمل الكتل الشيعية الرئيسية إطار التنسيق المتحالف مع إيران، والتيار الصدري المؤثر. وتنقسم التمثيلات السنية بين أحزاب مثل تقدم وعزم، في حين تهيمن على الساحة السياسية الكردية الحزب الديمقراطي الكردستاني المنافس والاتحاد الوطني الكردستاني. ستكون سياسات الائتلافات حاسمة، وفي هذا الصدد، ستكون الانتخابات البرلمانية القادمة في نوفمبر 2025 محورية.

ومع إعادة تنظيم الفصائل السياسية وظهور تحالفات جديدة، ستؤثر النتيجة على وتيرة الإصلاح المؤسسي وصنع القرار الاقتصادي في 2026 وما بعدها. من المتوقع أن تكون الانتخابات متنافسة بشدة، مع استمرار قضايا لم يتم حلها مثل اللامركزية وتقاسم عائدات النفط ودمج الميليشيات تلقي بظلالها الطويلة. نظراً لتاريخ العراق من المفاوضات المطولة بعد الانتخابات، قد يستغرق تشكيل حكومة جديدة شهوراً، مما قد يؤخر قرارات سياسية رئيسية واستثمارات. ومن المحتمل أن يؤدي الإحباط العام بشأن تفاقم ندرة المياه وضعف تقديم الخدمات والتأخيرات في المدفوعات إلى تكثيف التوترات السياسية في الفترة التي تسبق الانتخابات والأشهر التي تليها.

التوقعات والمخاطر: مستقبل هش يتطلب إصلاحات جريئة

تبقى آفاق العراق الاقتصادية لعام 2026 "مختلطة" بحسب تحليل مركز الروابط للدراسات البحثية والاستراتيجية. ستبقي أسعار النفط المعتدلة الإيرادات مستقرة ولكن غير قوية. ستعمل الإصلاحات المصرفية تدريجياً على استعادة الثقة. سيوفر إعادة الإعمار والشراكات الخليجية زخماً، إلا أن عدم الاستقرار السياسي والبيروقراطية قد يبطئان التقدم. تشمل المخاطر الرئيسية انخفاضاً حاداً في أسعار النفط، وتدهور الوضع الأمني، وتصاعد التوترات الجيوسياسية الإقليمية، وتأخر الإصلاحات الهيكلية.

على الجانب الإيجابي، يواصل العراق جذب استثمارات أجنبية مباشرة كبيرة، حيث وصلت التدفقات إلى مستويات قياسية في أوائل 2024، وتجاوز إجمالي مخزون الاستثمار الأجنبي المباشر 110 مليار دولار، متركزاً بشكل رئيسي على النفط والغاز، ولكن بشكل متزايد في الإسكان والبنية التحتية والخدمات. ويشير الاهتمام الناشئ بالزراعة والتصنيع إلى جهود التنويع المتنامية. ولدى العراق إمكانات هائلة لبناء اقتصاد أكثر تنوعاً ومرونة وحداثة، ولكن تحقيق هذه الرؤية في 2026 سيتطلب التزاماً سياسياً ومؤسسات أقوى وإصلاحات مستدامة.

خلاصة: رصد مستمر لاقتصاد واعد ومعقد

يمثل هذا التقرير افتتاحية تغطية "إيكوبالس 24" المستمرة والمعمقة للاقتصاد العراقي، حيث سنواصل رصد التطورات في بورصة بغداد، والقطاع المصرفي، والنفط، والزراعة، والثروة الحيوانية، والسياسات الاقتصادية الكلية. العراق، بشعبه المحب للقراءة والمهتم بمستقبله الاقتصادي، يستحق تغطية إعلامية متخصصة توفر تحليلاً موضوعياً وشاملاً لكل التطورات الاقتصادية والمالية. من بورصة بغداد التي تسجل إشارات نمو حذرة، إلى حقول القمح في الشمال التي تصارع الجفاف، إلى مشاريع الدواجن الاستراتيجية في كربلاء، إلى مشاريع إصلاح القطاع المصرفي الطموحة، يشهد العراق تحولات عميقة تتطلب رصداً دقيقاً وتحليلاً معمقاً.

العراق في 2026 يقف عند مفترق طرق: إما أن يواصل الاعتماد الخانق على النفط مع كل ما يحمله ذلك من مخاطر وهشاشة، أو أن يتخذ خطوات جريئة نحو التنويع الاقتصادي الحقيقي الذي يستغل إمكاناته الزراعية الهائلة، وموقعه الجغرافي الاستراتيجي، وموارده البشرية الشابة والمتعلمة. الطريق لن يكون سهلاً، والتحديات كبيرة، لكن الفرص موجودة، والإرادة السياسية والالتزام بالإصلاحات هما المفتاح. وستبقى "إيكوبالس 24" عيناً ساهرة على هذه التطورات، مقدمة للقارئ العربي صورة واضحة ومتكاملة عن واقع ومستقبل الاقتصاد العراقي.


المصادر والمراجع
المصادر:
البنك الدولي
Iraq Business News
Rabee Securities
صندوق Coface
البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD)
الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (IFAD)
شبكة نظم الإنذار المبكر بالمجاعة (FEWS NET)
مكتب الاتصال الألماني للصناعة والتجارة في العراق (AHK Iraq)
مركز الروابط للدراسات البحثية والاستراتيجية
هيئة الاستثمار الوطنية العراقية
Trading Economics
تاريخ النشر: 12 يناير 2026
ملاحظة تحريرية
تحرير ومراجعة فريق تحرير EcoPulse24 1/21/2026, 20:27:13 UTC
تنبيه مهم
المحتوى الذي تقدمه EcoPulse24 مخصص للأغراض الإعلامية والتعليمية فقط ولا يشكّل نصيحة مالية أو استثمارية أو قانونية أو ضريبية أو أي نوع آخر من الاستشارات المهنية. تعكس جميع الآراء المطروحة وجهة نظر فريق التحرير في EcoPulse24 ولا تمثل آراء أي مزودي بيانات أو مؤسسات خارجية. تنطوي الاستثمارات على مخاطر، بما في ذلك احتمال خسارة رأس المال. الأداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية. ينبغي على القراء إجراء العناية الواجبة الخاصة بهم واستشارة مستشارين مهنيين مؤهلين قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. لا تتحمل EcoPulse24 أو شركاتها التابعة أو محرروها أو المساهمون فيها أي مسؤولية عن الأخطاء أو الإغفالات أو أي خسائر أو أضرار قد تنشأ عن استخدام هذه المعلومات.
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.

© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.