الصين تسجل أعلى إضافات للطاقة الشمسية منذ ستة أشهر

الصين أضافت 22 جيجاواط طاقة شمسية في نوفمبر 2025، ما زاد استهلاك الفضة ورفع أسعارها عالمياً، وسط مخاوف من عجز متزايد.

شارك
الصين تسجل أعلى إضافات للطاقة الشمسية منذ ستة أشهر
22 جيجاواط في نوفمبر تشعل أزمة الفضة عالمية

بكين - كشفت بيانات رسمية صدرت الجمعة الماضية أن الصين أضافت 22 جيجاواط من الطاقة الشمسية خلال نوفمبر 2025، محققة أعلى مستوى شهري منذ مايو الماضي. لكن وراء هذه الأرقام تكمن قصة أعمق عن استهلاك صيني نهم للموارد الطبيعية يهدد بإعادة رسم خريطة أسواق المعادن العالمية.

أظهرت أرقام الإدارة الوطنية للطاقة الصينية أن الإضافات الأخيرة تمثل ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بالأشهر السابقة من العام الجاري، رغم تراجعها 12% عن نوفمبر 2024 الذي سجل 25 جيجاواط. لكن التأثير الأكبر لهذا التوسع لا يظهر في أرقام الطاقة، بل في أسواق المعادن النادرة.

أزمة فضة صامتة

كل جيجاواط من الطاقة الشمسية يتطلب طناً واحداً من الفضة تقريباً، مما يعني أن إضافات نوفمبر وحدها استهلكت نحو 22 طناً من المعدن الثمين. وعلى مدار 2025، التهمت الصين آلاف الأطنان من الفضة لتغذية طموحاتها في الطاقة المتجددة، دافعة الأسعار العالمية إلى مستويات قياسية بلغت 64 دولاراً للأونصة - أعلى مستوى في التاريخ.

انخفض مخزون الفضة في بورصة شنغهاي إلى أقل من 446 طناً بنهاية نوفمبر، وهو أدنى مستوى منذ 2016. في أكتوبر وحده، تبخر أكثر من 300 طن من المخزون، مما أجبر الصين على استيراد الفضة بعلاوة تصل إلى 8% فوق الأسعار العالمية، حيث دفعت 78.55 دولاراً للأونصة مقابل سعر عالمي عند 72 دولاراً.

النمط الصيني: سيطرة على الإنتاج، استنزاف للموارد

تمثل الصين حالياً 67% من إجمالي الإضافات الشمسية العالمية - أكثر من ضعف ما يضيفه بقية العالم مجتمعاً. هذه الهيمنة ليست جديدة، بل تعكس نمطاً راسخاً في الاقتصاد الصيني: السيطرة على سلاسل الإنتاج مع استهلاك كثيف للموارد الطبيعية النادرة.

صناعة الطاقة الشمسية باتت تستحوذ على 19% من الطلب العالمي على الفضة، مقارنة بـ 5.6% فقط في 2015. والأسوأ، أن التقنيات الصينية الجديدة مثل TOPCon - التي تشكل 85% من الإنتاج الصيني - تستهلك 1.5 ضعف كمية الفضة مقارنة بالتقنيات السابقة.

عجز عالمي متصاعد

دخل سوق الفضة العالمي عامه السابع من العجز المتواصل، حيث يبلغ الإنتاج العالمي 835 مليون أونصة سنوياً فيما يتجاوز الطلب 1.2 مليار أونصة. العجز المتراكم منذ 2021 وصل إلى 820 مليون أونصة - ما يعادل إنتاج سنة كاملة من المناجم العالمية.

والصين في قلب هذه الأزمة. فبحلول منتصف 2025، وصلت سعتها الشمسية التراكمية إلى 1.08 تيراواط، أي نصف السعة الشمسية المركبة عالمياً، مما جعلها أكبر مستهلك للفضة في القطاع الصناعي على الإطلاق.

اندفاعة نهاية العام

يُعزى ارتفاع الإضافات في نوفمبر إلى اندفاع الشركات المملوكة للدولة لإنهاء مشاريعها قبل نهاية الخطة الخمسية الرابعة عشرة للصين. هذا الموعد النهائي دفع المطورين للتسريع في توصيل المشاريع للشبكة الكهربائية، مما خلق طلباً استثنائياً على الفضة في الربع الأخير من العام.

شهد 2025 نمطاً غير اعتيادي، حيث سجلت الإضافات الشمسية رقماً قياسياً بلغ 93 جيجاواط في مايو وحده - ما يعادل استهلاك نحو 93 طناً من الفضة في شهر واحد - عندما تسابق المطورون لإنجاز المشاريع قبل دخول تغييرات سياسية حيز التنفيذ. أزالت بكين آلية العوائد المضمونة للمشاريع الجديدة في يونيو، مما أدى لانهيار النشاط في الأشهر التالية.

توقعات قاتمة

خفّضت مؤسسة "بلومبرغ نيو إنرجي فاينانس" توقعاتها لعام 2025 بنسبة 9% لتصل إلى 372 جيجاواط، كما تتوقع انكماشاً بنسبة 14% في 2026. لكن حتى مع هذا التباطؤ المتوقع، سيظل الضغط على أسواق الفضة هائلاً.

يتوقع محللون أن يتسع عجز الفضة العالمي من 6,003 أطنان في 2024 إلى 7,248 طناً بحلول 2027، مع استمرار الطلب الصيني في قيادة هذا النقص. بعض البنوك الاستثمارية ترى أن أسعار الفضة قد تصل إلى 100 دولار للأونصة بنهاية 2026.

التحديات المستقبلية

تواجه الصين الآن معضلة معقدة: كيف تواصل طموحاتها في الطاقة النظيفة دون استنزاف الموارد الطبيعية النادرة؟ فرضت عدة مقاطعات صينية متطلبات تخزين أعلى للطاقة، مما يضيف تعقيدات وتكاليف إضافية. كما شددت البنوك الإقراض للمشاريع الريفية والموزعة، مما يطيل دورات التطوير.

في سياق متصل، أضافت الصين 12.5 جيجاواط من طاقة الرياح في نوفمبر، مما يرفع إجمالي الإضافات المتجددة المتوقعة لعام 2025 إلى أكثر من 500 جيجاواط للمرة الأولى في تاريخها - رقم يعكس طموحاً بيئياً من جهة، ونهماً استهلاكياً للموارد من جهة أخرى.

السؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل يمكن للعالم تحمل النموذج الصيني في التحول للطاقة النظيفة، أم أن هذا النموذج سيخلق أزمات جديدة في أسواق الموارد الاستراتيجية؟

المصادر والمراجع
المصادر.
ملاحظة تحريرية
تحرير ومراجعة فريق تحرير EcoPulse24 1/21/2026, 20:04:22 UTC
تنبيه مهم
المحتوى الذي تقدمه EcoPulse24 مخصص للأغراض الإعلامية والتعليمية فقط ولا يشكّل نصيحة مالية أو استثمارية أو قانونية أو ضريبية أو أي نوع آخر من الاستشارات المهنية. تعكس جميع الآراء المطروحة وجهة نظر فريق التحرير في EcoPulse24 ولا تمثل آراء أي مزودي بيانات أو مؤسسات خارجية. تنطوي الاستثمارات على مخاطر، بما في ذلك احتمال خسارة رأس المال. الأداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية. ينبغي على القراء إجراء العناية الواجبة الخاصة بهم واستشارة مستشارين مهنيين مؤهلين قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. لا تتحمل EcoPulse24 أو شركاتها التابعة أو محرروها أو المساهمون فيها أي مسؤولية عن الأخطاء أو الإغفالات أو أي خسائر أو أضرار قد تنشأ عن استخدام هذه المعلومات.
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.

© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.