الصين تصف ضريبة الكربون الأوروبية بـ"التمييزية" وتهدد بإجراءات مضادة

الصين ترفض ضريبة الكربون الأوروبية وتصفها بالتمييزية، مهددة بإجراءات مضادة لحماية مصالحها الاقتصادية وصادراتها.

شارك
الصين تصف ضريبة الكربون الأوروبية بـ"التمييزية" وتهدد بإجراءات مضادة
الصين تندد بضريبة الكربون الأوروبية وتتوعد بردود مقابلة

دبي | EcoPulse24


أصدرت وزارة التجارة الصينية بيانًا رسميًا اليوم الأربعاء، وصفت فيه آلية تعديل الكربون الحدودي للاتحاد الأوروبي بأنها "غير عادلة" و"تمييزية"، متعهدة باتخاذ تدابير مضادة لحماية مصالحها الاقتصادية، وفقًا لما ذكرته وكالة بلومبرغ. جاء البيان في التوقيت الذي دخلت فيه الآلية حيز التنفيذ الكامل.

جوهر الاعتراض الصيني

انتقدت الوزارة في بيانها، حسب بلومبرغ، القيم الافتراضية المرتفعة لكثافة الكربون التي حددها الاتحاد الأوروبي للمنتجات الصينية، مؤكدة أن هذه المعايير "لا تتسق مع الظروف الحالية للصين أو مسار تطورها المستقبلي". وأشار البيان إلى أن بروكسل تخطط لرفع هذه القيم خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وأكدت الوزارة أنها "ستتخذ بحزم جميع التدابير اللازمة للرد على أي قيود تجارية غير عادلة" للحفاظ على مصالح التنمية الصينية واستقرار سلاسل التوريد العالمية.

اتهامات بالازدواجية المعيارية

في انتقاد لاذع، وجهت الوزارة الصينية اتهامًا للاتحاد الأوروبي بتطبيق "معايير مزدوجة"، مشيرة إلى قراره الأخير بالتراجع عن الحظر الفعلي لمحركات الاحتراق الداخلي الجديدة، بينما يفرض في الوقت ذاته حواجز تجارية خارجية باسم حماية البيئة.

ووصف البيان آلية تعديل الكربون الحدودي بأنها "شكل جديد من الحماية التجارية تحت ذريعة منع تسرب الكربون"، محذرًا من أنها سترفع تكلفة العمل المناخي للدول النامية وتقوض الثقة الدولية بشكل خطير.

المسار التاريخي لآلية CBAM

اقترحت المفوضية الأوروبية آلية تعديل الكربون الحدودي لأول مرة في يوليو 2021، ضمن حزمة "الاستعداد لـ 55"، وهي خطة طموحة تهدف لخفض انبعاثات الكربون بنسبة 55% بحلول عام 2030 مقارنة بمستويات عام 1990.

وفي ديسمبر 2022، توصل البرلمان الأوروبي والمجلس الأوروبي إلى اتفاق نهائي حول الآلية، تلته فترة انتقالية امتدت من أكتوبر 2023 حتى نهاية ديسمبر 2025، اقتصرت خلالها الآلية على الإبلاغ فقط دون فرض رسوم فعلية.

تستهدف الآلية في مرحلتها الأولية خمسة قطاعات رئيسية: الأسمنت، والحديد والصلب، والألومنيوم، والأسمدة، والكهرباء، مع خطط للتوسع تدريجيًا لتشمل منتجات نهائية ومصنعة.

يهدف الاتحاد الأوروبي من خلال هذه الآلية إلى حماية صناعاته كثيفة الكربون من المنافسة غير العادلة أثناء عملية التحول الأخضر، لا سيما من المنتجين العاملين في دول ذات قوانين مناخية أقل صرامة.

تداعيات على الصناعة الصينية

تواجه الصناعات الصينية تحديات جوهرية نتيجة تطبيق هذه الآلية، خاصة في قطاعات الصلب والألومنيوم التي تعتمد بشكل كبير على الفحم كمصدر رئيسي للطاقة. تشير التقديرات إلى أن المصانع الصينية قد تتحمل رسومًا إضافية تصل إلى مئات الملايين من اليوروهات سنويًا.

ومن المتوقع أن تضطر الشركات الصينية المصدرة إلى الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ أحد مسارين: إما الاستثمار في تقنيات إنتاج أقل انبعاثًا للكربون، وهو ما يتطلب استثمارات ضخمة، أو قبول دفع الرسوم الحدودية مما يقلل من قدرتها التنافسية في السوق الأوروبية.

كما قد تدفع هذه الضريبة بعض المصانع الصينية إلى إعادة توجيه صادراتها نحو أسواق أخرى في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، مما قد يعيد تشكيل خريطة التجارة العالمية للمنتجات كثيفة الكربون.

انعكاسات على السوق الأوروبية

على الجانب الأوروبي، قد تؤدي الآلية إلى ارتفاع أسعار بعض السلع المستوردة، خاصة في قطاعات البناء والتصنيع التي تعتمد على الصلب والألومنيوم الصينيين بأسعار تنافسية. هذا الارتفاع قد ينتقل بدوره إلى المستهلكين الأوروبيين.

من جهة أخرى، قد تستفيد الصناعات الأوروبية المحلية من انخفاض المنافسة الخارجية، مما يتيح لها تعزيز حصتها السوقية. لكن هذه الميزة قد تقابلها مخاطر تدابير انتقامية صينية تستهدف الصادرات الأوروبية إلى الصين، لا سيما في قطاعات السيارات الفاخرة والآلات الصناعية والمنتجات الزراعية.

كما يواجه الاتحاد الأوروبي تحديًا في إدارة العلاقات مع شركائه التجاريين الآخرين، حيث انتقدت الولايات المتحدة الآلية وطالبت بـ"مرونات" لشركاتها، بينما تعتبرها العديد من الدول النامية شكلاً من أشكال الحماية التجارية المقنعة.

يُذكر أن منظمة التجارة العالمية تراقب عن كثب مدى توافق الآلية مع قواعد التجارة الدولية، ويتوقع محللون تصاعد الطعون القانونية ضدها خلال الأشهر المقبلة.

المصادر والمراجع
المصادر.
ملاحظة تحريرية
تحرير ومراجعة فريق تحرير EcoPulse24 1/21/2026, 20:03:54 UTC
تنبيه مهم
المحتوى الذي تقدمه EcoPulse24 مخصص للأغراض الإعلامية والتعليمية فقط ولا يشكّل نصيحة مالية أو استثمارية أو قانونية أو ضريبية أو أي نوع آخر من الاستشارات المهنية. تعكس جميع الآراء المطروحة وجهة نظر فريق التحرير في EcoPulse24 ولا تمثل آراء أي مزودي بيانات أو مؤسسات خارجية. تنطوي الاستثمارات على مخاطر، بما في ذلك احتمال خسارة رأس المال. الأداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية. ينبغي على القراء إجراء العناية الواجبة الخاصة بهم واستشارة مستشارين مهنيين مؤهلين قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. لا تتحمل EcoPulse24 أو شركاتها التابعة أو محرروها أو المساهمون فيها أي مسؤولية عن الأخطاء أو الإغفالات أو أي خسائر أو أضرار قد تنشأ عن استخدام هذه المعلومات.
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.

© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.