برئاسة كيفن وورش , الفيدرالي يثبت الفائدة مع انقسام المسؤولين حول رفع جديد وتوقعات تضخم أعلى

ثبت الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، لكن توقعاته الجديدة أظهرت انقساماً حول رفع إضافي للفائدة ورفعت تقديرات التضخم خلال 2026 و2027.

شارك
برئاسة كيفن وورش , الفيدرالي يثبت الفائدة مع انقسام المسؤولين حول رفع جديد وتوقعات تضخم أعلى
الفيدرالي يثبت الفائدة والانقسام يتصاعد حول رفع جديد

واشنطن | EcoPulse24

أبقى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75% في أول اجتماع للسياسة النقدية برئاسة كيفن وورش، إلا أن التوقعات الاقتصادية الجديدة كشفت عن تزايد المخاوف بشأن التضخم وانقسام واضح بين صناع السياسة النقدية حول الحاجة إلى مزيد من التشديد خلال العام الجاري.

وأظهرت التوقعات المحدثة أن تسعة أعضاء في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) يتوقعون الآن تنفيذ رفع واحد على الأقل لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، في إشارة تعكس تحولاً أكثر تشدداً في موقف البنك المركزي، رغم التراجع الأخير في أسعار النفط وانحسار بعض المخاطر الجيوسياسية.

وجاء قرار تثبيت الفائدة بإجماع أعضاء اللجنة.

الفيدرالي يرفع توقعاته للتضخم

أظهرت التوقعات الجديدة أن الاحتياطي الفيدرالي بات أكثر قلقاً إزاء استمرار الضغوط التضخمية لفترة أطول من المتوقع.

ورفع البنك المركزي توقعاته لمؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأساسي (Core PCE)، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الفيدرالي، إلى 3.3% خلال عام 2026، مقارنة مع 2.7% في توقعات مارس الماضي.

كما رفع توقعاته للتضخم الأساسي في عام 2027 إلى 2.5% مقارنة مع 2.2% سابقاً.

وتشير هذه الأرقام إلى أن الفيدرالي لم يعد يتوقع تراجعاً إضافياً ملموساً في التضخم خلال الفترة القريبة، إذ إن أحدث قراءة فعلية للتضخم الأساسي بلغت بالفعل 3.3%.

انقسام حول الفائدة رغم تراجع النفط

تكشف التوقعات الجديدة أن المخاوف التضخمية لدى مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي تتجاوز تأثيرات أسعار الطاقة.

فعلى الرغم من هبوط أسعار النفط في الأسابيع الأخيرة وتراجع المخاطر المرتبطة بأسواق الطاقة، يرى نحو نصف أعضاء اللجنة أن الظروف الاقتصادية لا تزال تستدعي احتمال تشديد السياسة النقدية مجدداً.

ويعكس هذا الموقف استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي وسوق العمل، إلى جانب استمرار الضغوط السعرية في بعض القطاعات.

قوة سوق العمل تمنح الفيدرالي مرونة أكبر

لا تزال البيانات الاقتصادية الأمريكية تشير إلى متانة سوق العمل واستمرار النشاط الاقتصادي في إظهار قدر من المرونة رغم مستويات الفائدة المرتفعة.

وتمنح هذه المعطيات الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للإبقاء على السياسة النقدية مقيدة لفترة أطول، في انتظار مزيد من الأدلة على عودة التضخم بشكل مستدام نحو مستهدفه البالغ 2%.

كما تكشف الانقسامات داخل اللجنة عن تزايد حالة عدم اليقين بشأن ما إذا كانت مستويات الفائدة الحالية كافية لضمان السيطرة الكاملة على التضخم.

أول اجتماع لوورش ورسالة أكثر تشدداً

شهد الاجتماع الأول برئاسة كيفن وورش أيضاً تغييراً لافتاً في طريقة تواصل البنك المركزي.

فقد جرى اختصار بيان السياسة النقدية بصورة كبيرة، حيث تقلص إلى نحو 130 كلمة فقط مقارنة مع 341 كلمة في الاجتماع السابق، أي بانخفاض يقارب 62%.

ورغم الإجماع على تثبيت الفائدة، فإن التوقعات الاقتصادية الجديدة أظهرت أن الحفاظ على هذا التوافق داخل اللجنة قد يصبح أكثر صعوبة خلال الاجتماعات المقبلة إذا استمرت الضغوط التضخمية وواصل الاقتصاد الأمريكي أداءه القوي.

تسعة مسؤولين يتوقعون رفعاً واحداً وستة يرجحون رفعين إضافيين

كشفت التوقعات الجديدة للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة أن تسعة مسؤولين يتوقعون تنفيذ رفع واحد على الأقل لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، فيما يرى ستة أعضاء أن الاقتصاد قد يتطلب رفعين إضافيين أو أكثر.

في المقابل، توقع تسعة مسؤولين آخرين عدم إجراء أي تغيير على الفائدة أو حتى خفضها، ما يعكس انقساماً نادراً داخل البنك المركزي بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

ويشير هذا التوزيع إلى أن الفيدرالي لا يمتلك حتى الآن رؤية موحدة بشأن ما إذا كانت مستويات الفائدة الحالية كافية لإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%.

وورش يمتنع على ما يبدو عن تقديم توقعاته لمسار الفائدة

أظهرت الوثائق المنشورة أن 18 مسؤولاً فقط من أصل 19 قدموا توقعاتهم لمسار أسعار الفائدة حتى نهاية عام 2026.

ورغم أن الاحتياطي الفيدرالي لم يحدد هوية العضو الذي لم يقدم توقعاته، فإن غياب تقدير واحد أثار تكهنات واسعة بأن رئيس الفيدرالي الجديد كيفن وورش اختار عدم المشاركة في تقديم توقعات للفائدة.

ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة في ضوء انتقادات وورش السابقة لمفهوم التوجيه المستقبلي (Forward Guidance) واعتماده نهجاً أكثر مرونة في التواصل مع الأسواق.

الفيدرالي يحول تركيزه من سوق العمل إلى التضخم

يمثل اجتماع يونيو تحولاً واضحاً في أولويات صناع السياسة النقدية.

فبعد أن كانت المخاوف خلال الأشهر الماضية تتركز على تباطؤ التوظيف واحتمال ضعف سوق العمل، بات التضخم مجدداً في صدارة اهتمامات مسؤولي البنك المركزي.

وأشار الفيدرالي في بيانه إلى أن التضخم لا يزال مرتفعاً، في حين استمر في وصف النمو الاقتصادي بأنه "قوي"، لافتاً كذلك إلى متانة الإنتاجية والاستثمار الرأسمالي.

وتعزز هذه القراءة وجهة نظر الأعضاء الذين يرون أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال قادراً على تحمل سياسة نقدية مقيدة لفترة أطول.

الفيدرالي يرفع توقعات التضخم ويخفض تقديرات النمو

رفع مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي توقعاتهم للتضخم خلال العام الجاري، إذ ارتفع التقدير الوسيط لمعدل التضخم إلى 3.6% مقارنة مع 2.7% في توقعات مارس.

وفي المقابل، خفض الفيدرالي توقعاته لنمو الاقتصاد الأمريكي خلال عام 2026 إلى 2.2% بدلاً من 2.4% سابقاً.

كما تراجعت توقعات البطالة بشكل طفيف، إذ بات المسؤولون يتوقعون وصول معدل البطالة إلى 4.3% بنهاية عام 2026 مقارنة مع 4.4% في التقديرات السابقة.

وتشير هذه التوقعات إلى أن البنك المركزي بات يتوقع اقتصاداً ينمو بوتيرة أبطأ قليلاً، لكنه لا يزال يتمتع بسوق عمل قوية وضغوط تضخمية أكثر استدامة.

الأسواق تتفاعل مع الرسائل المتشددة للفيدرالي

عقب صدور القرار والتوقعات الاقتصادية الجديدة، ارتفع الدولار الأمريكي وتراجعت أسعار السندات الأمريكية والأسهم، بعدما فسرت الأسواق الرسائل الصادرة عن الفيدرالي على أنها أكثر تشدداً من المتوقع.

ويعكس هذا التفاعل إعادة تسعير لاحتمالات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، واحتمال عدم انتهاء دورة التشديد النقدي بشكل نهائي بعد.

قراءة EcoPulse24

رغم تثبيت الفائدة للمرة الرابعة على التوالي، فإن الرسالة الأساسية لاجتماع يونيو كانت أن الاحتياطي الفيدرالي لا يزال بعيداً عن إعلان الانتصار على التضخم.

فالانقسام داخل اللجنة، ورفع توقعات التضخم، وتحول الاهتمام من سوق العمل إلى استقرار الأسعار، جميعها تعكس بنكاً مركزياً يرى أن المخاطر التضخمية لا تزال قائمة حتى مع تراجع أسعار النفط وانحسار بعض المخاطر الجيوسياسية.

وبالنسبة للمستثمرين، فإن السؤال لم يعد ما إذا كان الفيدرالي سيخفض الفائدة قريباً، بل ما إذا كانت البيانات المقبلة ستدفع عدداً أكبر من المسؤولين للانضمام إلى المعسكر الذي لا يستبعد رفعاً جديداً قبل نهاية العام.

المصادر والمراجع
Bloomberg
ملاحظة تحريرية
تحرير ومراجعة فريق تحرير EcoPulse24 Jun 17, 2026, 18:32 UTC
تنبيه مهم
المحتوى الذي تقدمه EcoPulse24 مخصص للأغراض الإعلامية والتعليمية فقط ولا يشكّل نصيحة مالية أو استثمارية أو قانونية أو ضريبية أو أي نوع آخر من الاستشارات المهنية. تعكس جميع الآراء المطروحة وجهة نظر فريق التحرير في EcoPulse24 ولا تمثل آراء أي مزودي بيانات أو مؤسسات خارجية. تنطوي الاستثمارات على مخاطر، بما في ذلك احتمال خسارة رأس المال. الأداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية. ينبغي على القراء إجراء العناية الواجبة الخاصة بهم واستشارة مستشارين مهنيين مؤهلين قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. لا تتحمل EcoPulse24 أو شركاتها التابعة أو محرروها أو المساهمون فيها أي مسؤولية عن الأخطاء أو الإغفالات أو أي خسائر أو أضرار قد تنشأ عن استخدام هذه المعلومات.
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.