المركزي المصري يواصل دورة التيسير بخفض الفائدة إلى 19% وتقليص الاحتياطي الإلزامي لأول مرة منذ 4 سنوات

المركزي المصري خفض الفائدة إلى 19% وقلّص الاحتياطي الإلزامي لأول مرة منذ 4 سنوات لدعم السيولة والنمو مع تراجع التضخم.

شارك
المركزي المصري يواصل دورة التيسير بخفض الفائدة إلى 19% وتقليص الاحتياطي الإلزامي لأول مرة منذ 4 سنوات
المركزي المصري يخفض الفائدة إلى 19% لدعم النمو


القاهرة | EcoPulse24

دخل البنك المركزي المصري مرحلة أكثر وضوحاً من التيسير النقدي بعد أن قررت لجنة السياسة النقدية في اجتماعها الأول لعام 2026 خفض أسعار الفائدة الأساسية بواقع 1%، لتصل إلى 19% للإيداع و20% للإقراض، في سادس خفض خلال عشرة أشهر، وبإجمالي تراكمي بلغ 725 نقطة أساس منذ أبريل 2025.

القرار لم يقتصر على سعر الفائدة فقط، بل شمل أيضاً خفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي على البنوك من 18% إلى 16%، في خطوة تهدف إلى تعزيز السيولة داخل الجهاز المصرفي، وهي المرة الأولى التي يتم فيها خفض الاحتياطي بهذه النسبة منذ أربع سنوات، ما يعكس تحولاً واضحاً في توجه السياسة النقدية.

خلفية القرار تستند إلى مسار هبوطي تدريجي في معدلات التضخم، حيث تراجع التضخم في مدن مصر إلى 11.9% في يناير مقابل 12.3% في ديسمبر، فيما انخفض التضخم الأساسي إلى 11.2% من 11.8%. هذه المؤشرات منحت البنك المركزي مساحة للتحرك، خاصة مع تحسن نسبي في مؤشرات الاقتصاد الكلي، أبرزها نمو الناتج المحلي بنسبة 5.3% خلال الربع الأول من العام المالي 2025/2026، وهو أعلى معدل خلال ثلاث سنوات ونصف.

كما دعمت القرار عوامل إضافية، بينها تعافي الصادرات، وزيادة إيرادات قناة السويس، وتخفيف الضغوط على خدمة الدين المحلي، في ظل بيئة مالية تتطلب خفض تكلفة الاقتراض على الدولة والقطاع الخاص معاً.

من زاوية الاقتصاد الكلي، يمثل خفض الفائدة أداة مباشرة لدعم النشاط الاستثماري، حيث تنخفض تكلفة التمويل على الشركات، ما قد يدفعها إلى التوسع في الإنتاج والتشغيل. كما أن تقليص الاحتياطي الإلزامي يحرر جزءاً من السيولة المحتجزة لدى البنك المركزي، ما يعزز قدرة البنوك على الإقراض ويزيد من ضخ الائتمان في السوق.

بالنسبة للمواطن، ينعكس القرار بصورة مزدوجة. فمن جهة، يستفيد المقترضون من انخفاض تكلفة القروض الاستهلاكية والتمويل العقاري، ما قد يحفز الطلب المحلي وينشط قطاعات مثل العقارات والسيارات والتجزئة. ومن جهة أخرى، يواجه المدخرون تراجعاً في عوائد الأوعية الادخارية، حيث بدأت البنوك في خفض العائد على شهادات الادخار، وهو ما يضغط على شريحة تعتمد على العائد البنكي كمصدر دخل رئيسي.

على مستوى المالية العامة، يحمل القرار بعداً مهماً يتعلق بالموازنة، إذ إن كل خفض بنسبة 1% في أسعار الفائدة يترجم إلى تراجع كبير في تكلفة خدمة الدين المحلي، ما يمنح الحكومة هامشاً لإعادة توجيه الموارد نحو الإنفاق الاجتماعي والاستثماري. وفي سياق موازٍ، تسعى الحكومة إلى ضبط الأسعار ومنع موجات تضخمية جديدة، حيث أعلنت عدم زيادة أسعار الكهرباء حتى نهاية العام المالي الحالي، مع تحمل دعم يُقدّر بنحو 75 مليار جنيه.

أما التوقعات المستقبلية، فتشير تقديرات بعض بيوت الخبرة إلى إمكانية استمرار دورة الخفض خلال 2026 إذا استمر التضخم في التراجع، مع استهداف البنك المركزي لمعدل تضخم عند 7% (± 2 نقطة مئوية) بحلول الربع الرابع من 2026. غير أن المسار سيظل رهيناً بتطورات أسعار السلع العالمية، وسعر الصرف، وتدفقات الاستثمار الأجنبي.

تحليل EcoPulse24:
قرار البنك المركزي المصري يمثل انتقالاً محسوباً من سياسة التشديد إلى التيسير، مدفوعاً بتراجع التضخم وتحسن مؤشرات النمو. لكنه يظل قراراً توازُنياً بين دعم الاقتصاد وحماية القوة الشرائية. التيسير النقدي قد يعزز النشاط الاستثماري ويخفف عبء الدين، لكنه في المقابل يقلص جاذبية الادخار المحلي ويضع ضغوطاً على شريحة واسعة من المدخرين. نجاح هذه المرحلة سيعتمد على قدرة الاقتصاد على تحويل انخفاض الفائدة إلى توسع إنتاجي حقيقي، وليس مجرد زيادة في الاستهلاك، بما يضمن استدامة النمو دون عودة الضغوط التضخمية.

المصادر والمراجع
المصادر.
ملاحظة تحريرية
تحرير ومراجعة فريق تحرير EcoPulse24 2/15/2026, 11:10:31 UTC
تنبيه مهم
المحتوى الذي تقدمه EcoPulse24 مخصص للأغراض الإعلامية والتعليمية فقط ولا يشكّل نصيحة مالية أو استثمارية أو قانونية أو ضريبية أو أي نوع آخر من الاستشارات المهنية. تعكس جميع الآراء المطروحة وجهة نظر فريق التحرير في EcoPulse24 ولا تمثل آراء أي مزودي بيانات أو مؤسسات خارجية. تنطوي الاستثمارات على مخاطر، بما في ذلك احتمال خسارة رأس المال. الأداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية. ينبغي على القراء إجراء العناية الواجبة الخاصة بهم واستشارة مستشارين مهنيين مؤهلين قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. لا تتحمل EcoPulse24 أو شركاتها التابعة أو محرروها أو المساهمون فيها أي مسؤولية عن الأخطاء أو الإغفالات أو أي خسائر أو أضرار قد تنشأ عن استخدام هذه المعلومات.
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.

© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.