انحسار الانكماش السعري في الصين يخفف ضغوط المنتجين ويدعم الأسواق رغم ضعف الطلب

تراجع الانكماش السعري في الصين يدعم المنتجين والأسواق رغم ضعف الطلب، مع سياسة نقدية مرنة وتحسن محدود في مؤشرات الإنتاج.

شارك
انحسار الانكماش السعري في الصين يخفف ضغوط المنتجين ويدعم الأسواق رغم ضعف الطلب
تحسن الاقتصاد الصيني: انحسار الانكماش السعري


بكين | EcoPulse24

يعكس أداء الاقتصاد الصيني في مطلع 2026 مشهدًا مركبًا تتداخل فيه مؤشرات تحسّن تدريجي في جانب الإنتاج مع استمرار ضعف الطلب الاستهلاكي، في وقت تحاول فيه بكين إدارة التوازن بين دعم النمو والحفاظ على استقرار مالي ونقدي محسوب. فقد أظهرت أحدث البيانات تراجع وتيرة الانكماش السعري لدى المنتجين، إلى جانب انخفاض أسعار الغذاء، بينما تفاعلت الأسواق المالية بإيجابية حذرة مع هذه التطورات، مدعومة بتوقعات سياسة نقدية مرنة ولكن منضبطة.

على مستوى الأسعار الصناعية، تراجعت أسعار المنتجين في الصين بنسبة 1.4% على أساس سنوي في يناير 2026، مقارنة بانخفاض قدره 1.9% في ديسمبر، لتسجل أضعف وتيرة تراجع منذ يوليو 2024، وتمدد الانكماش للشهر الأربعين على التوالي. وجاءت القراءة أفضل من توقعات السوق بانخفاض قدره 1.5%، ما يشير إلى بداية تخفيف الضغوط الانكماشية في قطاع الإنتاج. وسجّلت أسعار مواد الإنتاج تراجعًا أبطأ عند 1.3% مقارنة بـ2.1% في الشهر السابق، مع تحسن ملحوظ في أسعار المواد الخام التي انخفضت 2.0% بدلًا من 2.6%، وأسعار المعالجة التي تراجعت 0.4% بعد هبوط حاد بلغ 1.6% سابقًا. في المقابل، تسارع تراجع أسعار التعدين إلى 8.1% مقارنة بـ4.7%، ما يعكس استمرار الضغوط على هذا القطاع.

وفي قطاع السلع الاستهلاكية، تسارع انخفاض الأسعار إلى 1.7% مقارنة بـ1.3% في ديسمبر، مدفوعًا بتراجع أكبر في أسعار الملابس التي انخفضت 0.7% بدلًا من 0.1%، وأسعار الغذاء التي تراجعت 1.9% مقارنة بـ1.5%. كما ظلت السلع المعمرة ضعيفة بانخفاض بلغ 1.8%، بينما تسارعت وتيرة تراجع أسعار السلع اليومية إلى 1.8% بعد أن كانت قد سجلت ارتفاعًا سابقًا. وعلى أساس شهري، ارتفعت أسعار المنتجين بنسبة 0.4% في يناير، مقارنة بزيادة 0.2% في ديسمبر، وهي أسرع وتيرة صعود منذ سبتمبر 2023، ما يشير إلى تحسن نسبي في الزخم قصير الأجل.

أما أسعار الغذاء، فقد تراجعت بنسبة 0.7% على أساس سنوي في يناير، بعد ارتفاع قدره 1.1% في الشهر السابق، مسجلة أول انخفاض منذ أكتوبر، في ظل وفرة المعروض وضعف الطلب قبل عطلة رأس السنة القمرية. واستمرت أسعار البيض في تسجيل انخفاض حاد بلغ 9.2%، إلى جانب تراجع أسعار زيوت الطهي بنسبة 0.7% ومنتجات الألبان بنسبة 0.8%. كما بقيت أسعار لحم الخنزير، وهو عنصر أساسي في الاستهلاك الصيني، تحت ضغط قوي بانخفاض 13.7% نتيجة فائض المعروض. في المقابل، تباطأ نمو أسعار الخضروات الطازجة إلى 6.9% مقارنة بـ18.2%، وأسعار الفاكهة الطازجة إلى 3.2% مقارنة بـ4.4%، مع تحسن الإمدادات وانحسار تأثير العوامل المناخية.

تفاعلت الأسواق المالية الصينية بإيجابية حذرة مع هذه البيانات، حيث ارتفع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.05% ليصل إلى نحو 4,130 نقطة، بينما صعد مؤشر شنتشن بنسبة 0.1% إلى 14,220 نقطة. وجاء هذا الأداء في ظل قراءة أضعف من المتوقع للتضخم الاستهلاكي واستمرار انكماش أسعار المنتجين، ما عزز الرهانات على استمرار السياسة الداعمة دون تشديد. وسجّلت أسهم شركات فردية مكاسب لافتة، من بينها ارتفاع Beijing Enlight Media بنسبة 5.7%، وقفزة Wangsu Science & Technology بنسبة 12.4%، وصعود China Northern Rare Earth بنسبة 8.6%.

في هونغ كونغ، واصلت الأسهم مكاسبها للجلسة الثالثة على التوالي، حيث ارتفع مؤشر هانغ سنغ بنحو 0.4% إلى 27,301 نقطة، بدعم من أسهم التكنولوجيا والاستهلاك والعقار، رغم اقتراب عطلة عيد الربيع التي حدّت من الزخم. وجاء هذا الأداء متزامنًا مع تراجع التضخم السنوي في الصين إلى 0.2% مقارنة بـ0.8% في ديسمبر، واستمرار انكماش أسعار المنتجين للشهر الأربعين، وإن بوتيرة أبطأ. وبرزت مكاسب في أسهم مثل Wuxi Biologics التي ارتفعت 2.6%، وZijin Gold International بنسبة 6.2%، وXiaomi بنسبة 4.4%، في حين تراجع سهم SMIC بنسبة 3.8% بعد نتائج دون التوقعات.

في سوق العملات، استقر اليوان الخارجي قرب مستوى 6.91 للدولار، وهو الأعلى منذ نحو 34 شهرًا، مدعومًا بتثبيت يومي قوي من البنك المركزي عند 6.9438 للدولار، وهو أقوى مستوى منذ مايو 2023. غير أن مكاسب العملة بقيت مضبوطة بفعل تأكيد بنك الشعب الصيني التزامه بسياسة نقدية “مرنة باعتدال”، مع التركيز على دعم النمو واستعادة معقولة للأسعار. وجاء ذلك بالتزامن مع تضييق فجوة انكماش أسعار المنتجين إلى 1.4% وتباطؤ التضخم الاستهلاكي إلى 0.2%.

وفي سوق السندات، تراجع العائد على السندات الحكومية الصينية لأجل عشر سنوات إلى نحو 1.79%، ليبقى قرب أدنى مستوى في ثمانية أسابيع، مع تسعير الأسواق لاستمرار السياسة النقدية التيسيرية المدروسة. وأكد البنك المركزي عزمه ضبط وتيرة وحجم أدواته التحفيزية بما يتلاءم مع تطورات الطلب المحلي، في ظل فائض الطاقة الإنتاجية وضعف إنفاق المستهلكين.

تحليل EcoPulse24:
تشير المعطيات الأخيرة إلى أن الصين بدأت تشهد تباطؤًا في حدة الانكماش السعري، خصوصًا على مستوى أسعار المنتجين، ما يمنح القطاع الصناعي متنفسًا نسبيًا بعد فترة طويلة من الضغوط. غير أن استمرار ضعف أسعار الغذاء والسلع الاستهلاكية يعكس هشاشة الطلب الداخلي، ويؤكد أن التعافي لا يزال غير متوازن. تفاعل الأسواق الإيجابي يعكس رهان المستثمرين على سياسة نقدية داعمة دون تشديد، لكن استمرار العوائد المنخفضة وضبط مكاسب اليوان يشيران إلى حذر رسمي من أي تحركات حادة قد تخل بالاستقرار. المسار المقبل سيظل مرهونًا بقدرة بكين على تحفيز الاستهلاك الحقيقي، لا الاكتفاء بإجراءات تنظيمية أو نقدية، لضمان انتقال التحسن السعري من قطاع الإنتاج إلى الاقتصاد الأوسع بصورة مستدامة.

المصادر والمراجع
المصادر.
ملاحظة تحريرية
تحرير ومراجعة فريق تحرير EcoPulse24 2/11/2026, 07:13:46 UTC
تنبيه مهم
المحتوى الذي تقدمه EcoPulse24 مخصص للأغراض الإعلامية والتعليمية فقط ولا يشكّل نصيحة مالية أو استثمارية أو قانونية أو ضريبية أو أي نوع آخر من الاستشارات المهنية. تعكس جميع الآراء المطروحة وجهة نظر فريق التحرير في EcoPulse24 ولا تمثل آراء أي مزودي بيانات أو مؤسسات خارجية. تنطوي الاستثمارات على مخاطر، بما في ذلك احتمال خسارة رأس المال. الأداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية. ينبغي على القراء إجراء العناية الواجبة الخاصة بهم واستشارة مستشارين مهنيين مؤهلين قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. لا تتحمل EcoPulse24 أو شركاتها التابعة أو محرروها أو المساهمون فيها أي مسؤولية عن الأخطاء أو الإغفالات أو أي خسائر أو أضرار قد تنشأ عن استخدام هذه المعلومات.
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.

© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.