بينانس على حافة الخروج من السوق الأوروبية الموحدة قبل الموعد النهائي في 1 يوليو
تقرير رويترز: اليونان تعتزم رفض ترخيص بينانس قبل موعد MiCA في 1 يوليو، ما يهدد بقطع خدماتها عن 27 دولة أوروبية. التفاصيل والأرقام.
دبي | EcoPulse24
تتجه بينانس، أكبر بورصة عملات رقمية في العالم، إلى فقدان قدرتها على تقديم خدماتها لعملاء الاتحاد الأوروبي خلال أسابيع، بعد أن أفادت وكالة رويترز يوم 16 يونيو 2026، نقلاً عن مصدرين مطلعين، بأن الهيئة اليونانية لرقابة أسواق المال (HCMC) عازمة على رفض طلب ترخيص البورصة بموجب لائحة MiCA الأوروبية.
الموعد النهائي والمسار التنظيمي
بموجب لائحة "الأسواق في الأصول المشفرة" (MiCA)، يتعين على كل مزود خدمات أصول مشفرة يعمل داخل الاتحاد الأوروبي الحصول على ترخيص ساري بحلول 1 يوليو 2026، وهو الموعد الذي تنتهي عنده الفترة الانتقالية للالتزام بالقانون عبر الكتلة المكوّنة من 27 دولة. الترخيص الواحد يمنح حقوق "جواز العبور" للعمل في جميع الدول الأعضاء دون الحاجة لترخيص منفصل في كل سوق.
تقدمت بينانس بطلب الترخيص إلى الهيئة اليونانية في يناير 2026، مفضّلة أثينا على مراكز مالية أوروبية تقليدية مثل فرانكفورت وأمستردام. وأسّست الشركة كيانًا قانونيًا محليًا باسم Binary Greece لترسيخ عملياتها الأوروبية في اليونان. وأشار الرئيس التنفيذي المشارك ريتشارد تنغ، في تصريحات سابقة في فبراير 2026، إلى جودة القوى العاملة اليونانية والمزايا الأمنية كأسباب لهذا الاختيار، موضحًا أن الترخيص "معياري إلى حد كبير في أوروبا"، وأن عوامل أخرى مثل البيئة الاجتماعية وتوافر الكفاءات والأمان كانت حاسمة في تفضيل اليونان.
الرفض المتوقع
نقلت رويترز عن مصدرين أن الهيئة اليونانية تعتزم رفض طلب بينانس، وهو ما سيحجب عن الشركة إمكانية العمل داخل الكتلة الأوروبية بالكامل بعد انتهاء الفترة الانتقالية لـMiCA في 1 يوليو. ولم تُعلّق الهيئة اليونانية رسميًا على الطلب، مستندة إلى قواعد السرية. وفي أبريل 2026، حذّرت الهيئة الأوروبية للأوراق المالية والأسواق (ESMA) الشركات غير المرخّصة من أنها ستكون في مخالفة صريحة للقانون الأوروبي إذا واصلت خدمة عملاء الاتحاد بعد هذا التاريخ، ونصحت بالتخطيط لإنهاء العمليات أو ترحيل العملاء.
ردًا على ذلك، صرّح متحدث باسم بينانس بأن الشركة عملت بشكل بنّاء مع الجهات التنظيمية على مدى 18 شهرًا، وأن فهم الشركة هو أن الهيئة اليونانية أنهت مراجعة الطلب واعتبرته متوافقًا مع متطلبات MiCA، وأن الطلب خضع أيضًا للمراجعة على مستوى ESMA. تجدر الإشارة إلى أن هذا التصريح صادر عن بينانس نفسها فقط، ولم تؤكده أو تعلّق عليه ESMA أو الهيئة اليونانية بشكل مستقل حتى وقت كتابة هذا التقرير. وأضاف المتحدث أن الهيئة اليونانية لم تقدّم أي إشارة رسمية تخالف ذلك.
من جانبها، أبلغت بينانس عملاءها في الاتحاد الأوروبي يوم 16 يونيو بأنها قد تضطر للخروج من عملياتها في المنطقة، وأنها ستقدّم تحديثًا إضافيًا قبل 30 يونيو. كما نشرت الشركة بيانًا عامًا حذّرت فيه من أن أي تأخير أو تشويش في عملية ترخيص MiCA "يهدد بتقليص السيولة، وإضعاف المنافسة وخيارات المستخدمين، ودفع النشاط خارج الاتحاد الأوروبي".
ضغط تنظيمي لا يقتصر على اليونان
الرفض المحتمل في اليونان ليس الإشكال التنظيمي الوحيد الذي تواجهه بينانس في أوروبا. فقد سبق لهيئة الأسواق المالية الفرنسية (AMF) أن صنّفت بينانس بين أكثر من 90 شركة عملات رقمية تعمل في فرنسا دون ترخيص MiCA سليم. وبحسب بيانات ESMA، حصلت أكثر من 50 شركة عملات رقمية على ترخيص MiCA عبر الاتحاد الأوروبي حتى الآن، من بينها منافسون مباشرون لبينانس مثل Coinbase وKraken وOKX وKuCoin، الذين يستطيعون بالفعل العمل بشكل قانوني عبر المنطقة الاقتصادية الأوروبية بالكامل. وتحتفظ بينانس حاليًا بتسجيلات وطنية في ست دول أوروبية على الأقل عبر جهات تنظيمية محلية مختلفة، لكن هذه التصاريح القديمة تنتهي صلاحيتها فور انتهاء الموعد النهائي لـMiCA.
وكان تنغ قد أقرّ في فبراير بمخاطر التوقيت، قائلاً إنه "سيترك للاتحاد الأوروبي تحديد" ما إذا كانت بينانس ستحصل على ترخيصها قبل الموعد النهائي.
حجم التعرّض الأوروبي: ما تكشفه بيانات Kaiko
في غياب أي رقم رسمي صادر عن بينانس بشأن حصتها من السوق الأوروبية، يوفر تقرير بحثي صادر عن شركة Kaiko Research بعنوان "حالة سوق العملات الرقمية الأوروبي 2025-2026"، ونُشر في 9 يونيو 2026، أقرب مؤشر كمي متاح. ويتعين الإشارة إلى أن هذا التقرير مموّل من بورصة Bitvavo الهولندية المنافسة المباشرة لبينانس في السوق الأوروبية، وإن كان البحث، بحسب الجهتين، أُجري بشكل مستقل.
وفق التقرير، استحوذت بورصة Bitvavo على 44% من إجمالي حجم التداول الفوري المقوّم باليورو عالميًا خلال 2025-2026، تلتها Kraken بنسبة 20%، ثم Coinbase بنسبة 13%، وأخيرًا بينانس بنسبة 8% فقط. وبلغ إجمالي حجم التداول الفوري المقوّم باليورو 362 مليار يورو، بنمو سنوي نسبته 31%.
بحساب نسبة بينانس (8%) من هذا الإجمالي، يُقدَّر حجم التداول الفوري باليورو المرتبط ببينانس بنحو 29 مليار يورو خلال الفترة المقاسة. هذا رقم محتسب من نسبتين معلنتين ومصدرهما موثق - وليس رقمًا رسميًا صادرًا عن بينانس نفسها، ولا يعكس إجمالي تعرّض الشركة في أوروبا (الذي يشمل العقود الآجلة، المشتقات، وأصول العملاء المحتفظ بها، وهي بيانات غير متاحة علنًا بتفصيل أوروبي مستقل).
ما هو مؤكد وما هو غير مؤكد
المؤكد: بيانات عالمية تُظهر أن بينانس تتصدر السوق عالميًا بحصة تتراوح بين 39% و54% حسب المصدر والمنهجية، مع أكثر من 270 مليون مستخدم مسجّل حول العالم. والمؤكد أيضًا أن حصتها من سوق التداول الفوري باليورو تحديدًا، بحسب Kaiko، هي الأدنى بين أربع بورصات كبرى تنشط في السوق الأوروبية، وأن منافسيها الرئيسيين حصلوا على ترخيص MiCA فعليًا.
غير المؤكد: لم يصدر عن بينانس أو عن أي جهة تنظيمية رقم رسمي يحدد عدد عملائها في الاتحاد الأوروبي بدقة، أو حجم الأصول المحتفظ بها لحسابهم، أو الإيرادات المرتبطة تحديدًا بالسوق الأوروبية. كما لم تُعلن الشركة بعد ما إذا كانت ستستأنف القرار المتوقع، أو تتقدم بطلب في دولة أوروبية أخرى، أو توجّه عملاء أوروبا إلى كيان قانوني بديل. ولم يصدر أيضًا قرار رفض رسمي ومُعلن من الهيئة اليونانية حتى وقت كتابة هذا التقرير - كل ما هو متاح حتى الآن مصدره مصدران مجهولا الهوية تحدثا لرويترز.
السابقة: ماذا حدث مع USDT؟
يقدّم التاريخ القريب مؤشرًا على ما قد يحدث: عملة Tether المستقرة (USDT)، وهي الأكبر عالميًا، لم تستوف متطلبات MiCA منذ تطبيق اللائحة في يونيو 2024، ما دفع Coinbase وKraken وCrypto.com وبينانس نفسها إلى إزالتها من أنظمتها الأوروبية، بينما حلّت محلها عملات مستقرة متوافقة مثل EURC من Circle وEURCV من Société Générale. هذا يوضح أن آليات إنفاذ MiCA سبق أن أعادت تشكيل حصص السوق في أوروبا قبل أن تصل إلى مستوى تراخيص البورصات نفسها.
تحليل EcoPulse24
القصة هنا ليست فقط عن بينانس. إنها عن السرعة التي تنتقل بها لائحة تنظيمية أوروبية واحدة من نص قانوني إلى حدث سوقي ملموس خلال أسابيع - وعن نمط متكرر، لا حادثة معزولة.
فحقيقة أن فرنسا صنّفت بينانس ضمن عشرات الشركات غير المرخّصة قبل أن تصل القصة إلى اليونان تكشف أن موقف الشركة التنظيمي في أوروبا كان مهددًا منذ فترة، وأن الرفض المتوقع في اليونان قد يكون تتويجًا لمسار أطول لا حدثًا منفردًا. وكون أكثر من خمسين شركة منافسة، من بينها أكبر أسماء القطاع، حصلت على ترخيصها بالفعل، يجعل من موقف بينانس استثناءً يستدعي تفسيرًا أعمق من مجرد "تأخير إجرائي" - لماذا تأخرت أكبر بورصة في العالم عن منافسين أصغر منها في تأمين وضعها القانوني في أكبر سوق منظم في العالم؟
النقطة الثانية الجوهرية: حصة بينانس المتدنية نسبيًا في سوق التداول باليورو (8% بحسب Kaiko) لا تعني أن أثر خروجها سيكون محدودًا، لأن البورصة تتعامل بعملات متعددة غير اليورو وتحتفظ بأصول عملاء لا تظهر في مقاييس "حجم التداول الفوري" فقط. غياب رقم رسمي شامل من بينانس نفسها عن تعرّضها الأوروبي الحقيقي، حتى في لحظة وجودية كهذه، هو في حد ذاته معلومة جديرة بالتغطية.
وما يجب الانتباه إليه أيضًا: المنافسون الأوروبيون، وعلى رأسهم Bitvavo، يستخدمون هذه اللحظة التنظيمية بشكل مباشر في حملات تسويقية تدعو مستخدمي البورصات غير المرخّصة للانتقال إليهم قبل 30 يونيو. هذا لا يُفقد بيانات Kaiko مصداقيتها، لكنه سياق ضروري لأي قارئ يحاول فهم من يستفيد من سرد "نهاية حقبة" بينانس في أوروبا.
السؤال الذي يستحق التتبع خلال الأسبوعين المقبلين ليس فقط: هل سترفض اليونان الترخيص رسميًا؟ بل: إلى أين سيتجه رأس المال الأوروبي الذي كان يتداول عبر بينانس إذا تحقق الحظر - وهل سيُعاد توزيعه بين المنافسين المرخّصين بنسب تعكس حصصهم الحالية، أم سيبحث جزء منه عن مسارات خارج الإطار التنظيمي الأوروبي بالكامل؟
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.