تباطؤ الاقتصاد الكندي يضغط على العائدات ويدفع الدولار للصعود وسط إعادة تموضع تجاري
تباطؤ اقتصاد كندا مع انكماش النمو وارتفاع الدولار الكندي رغم ضعف البيانات، مدعومًا باستقرار السياسات ودعم قطاع الطاقة والتجارة.
أوتاوا | EcoPulse24
تزامن انكماش الاقتصاد الكندي في الربع الرابع من 2025 مع تحولات لافتة في سوق السندات والعملات والأسهم، في وقت تقلص فيه فائض الموازنة خلال ديسمبر، ما يعكس صورة متباينة لاقتصاد يواجه ضغوط النمو لكنه يستفيد من بيئة تجارية مواتية نسبيًا واستقرار في السياسة النقدية.
الناتج المحلي الإجمالي تراجع بنسبة 0.2% خلال الربع الرابع مقارنة بنمو 0.6% في الفترة السابقة، فيما أظهرت القراءة السنوية المعدلة انكماشًا بنسبة 0.6%، مسجلة أضعف أداء سنوي في نحو عقد. الانكماش جاء مدفوعًا بسحب ضخم من المخزونات بقيمة 23.5 مليار دولار كندي، إلى جانب تقلبات في الصادرات المرتبطة بالسياسات التجارية الأميركية. على أساس سنوي، نما الاقتصاد بنسبة 1.7% خلال 2025، وهو أبطأ معدل منذ 2020.
السعر الاقتصادي تأثر بتراجع استثمارات الأعمال بنسبة 0.1%، رغم ارتفاع استهلاك الأسر بنسبة 0.4% وزيادة الاستثمار الحكومي، خاصة في أنظمة الأسلحة التي سجلت نموًا سنويًا بنسبة 45.9%، إضافة إلى استمرار الاستثمار في الهياكل الهندسية للعام الثالث على التوالي. التقديرات الأولية لشهر يناير 2026 تشير إلى استقرار الناتج دون تغير شهري، ما يعزز توقعات مرحلة تباطؤ ممتدة.
الأداء المالي للحكومة أظهر فائضًا قدره 0.2 مليار دولار كندي في ديسمبر 2025 مقارنة بفائض 1.0 مليار في الشهر نفسه من العام السابق. الإيرادات ارتفعت 1.8 مليار مدفوعة بزيادة ضرائب الشركات والدخل الشخصي، فيما ارتفعت مصروفات البرامج 2.6 مليار نتيجة تحويلات أكبر للمقاطعات وزيادة الإنفاق المباشر. خلال الفترة من أبريل إلى ديسمبر 2025-2026 بلغ العجز الفيدرالي 26.1 مليار دولار كندي مقابل 21.7 مليار في الفترة المقابلة.
الحجم في سوق السندات عكس تغير المزاج النقدي؛ إذ هبط عائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات إلى 3.16% مسجلًا أدنى مستوى في ثلاثة أشهر، مع تسعير الأسواق لاحتمال توجه أكثر تيسيرًا من بنك كندا، رغم تثبيت سعر الفائدة عند 2.25%. تباطؤ التضخم إلى 2.3% عزز هذا الاتجاه.
القيمة السوقية في سوق العملات شهدت صعود الدولار الكندي نحو 1.36 مقابل الدولار الأميركي، مسجلًا أعلى مستوى في أسبوعين، مستفيدًا من استثناء السلع الكندية الملتزمة تجاريًا من الرسوم الأميركية الجديدة، إضافة إلى تعافي أسعار النفط نحو 66 دولارًا. هذا الدعم سمح للعملة بتجاهل ضعف النمو المحلي.
في سوق الأسهم، تراجع مؤشر S&P/TSX بنحو 0.4% دون مستوى 34,500 نقطة بعد تسجيله مستوى قياسيًا سابقًا. أسهم Shopify انخفضت بأكثر من 3%، فيما صعدت أسهم الطاقة بدعم من ارتفاع النفط، مع تسجيل Canadian Natural Resources مكاسب بنسبة 1.4%. كما ارتفعت أسهم شركات تعدين الذهب تماشيًا مع صعود المعدن النفيس إلى أعلى مستوى في شهرين.
تحليل EcoPulse24:
الاقتصاد الكندي يمر بمرحلة إعادة توازن دقيقة بين تباطؤ النمو ودعم السياسات النقدية والتجارية. انخفاض العائدات وصعود العملة يعكسان ثقة نسبية في الاستقرار المالي مقارنة بالولايات المتحدة، رغم ضعف البيانات الاقتصادية. استمرار الدعم من قطاع الطاقة والتجارة المعفاة من الرسوم يمنح كندا هامش أمان قصير الأجل، لكن مسار النمو سيظل رهين قدرة الاستثمارات الخاصة على التعافي واستقرار الطلب الخارجي خلال 2026.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.