تراجع أسهم هونغ كونغ إلى أدنى مستوياتها في أسابيع مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية
تراجعت أسهم هونغ كونغ لأدنى مستوى في أسابيع بفعل مخاطر جيوسياسية وتباطؤ مبيعات التجزئة رغم تحسن نشاط الشركات.
هونغ كونغ | EcoPulse24
شهدت أسواق هونغ كونغ موجة بيع واسعة خلال تعاملات الأربعاء في ظل تصاعد المخاوف الجيوسياسية العالمية وتزايد الضغوط على الاقتصاد الآسيوي، في وقت أظهرت فيه بيانات الاقتصاد المحلي إشارات متباينة بين تحسن نشاط الشركات الخاصة وتباطؤ نمو مبيعات التجزئة.
وأغلق مؤشر هانغ سنغ جلسة التداول منخفضاً بمقدار 518 نقطة ليصل إلى مستوى 25249 نقطة، مسجلاً تراجعاً بنسبة 2.0%، وهو الانخفاض الثالث على التوالي وأدنى مستوى للمؤشر منذ منتصف ديسمبر الماضي. وجاءت الضغوط على السوق بالتزامن مع تراجع العقود الآجلة للأسهم الأمريكية، ما أثار مخاوف المستثمرين من احتمال إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية في الأسواق العالمية، خاصة مع تنامي المخاوف المرتبطة بأزمة الشرق الأوسط وتأثيراتها المحتملة على أسواق الطاقة والتضخم العالمي.
كما شهدت تعاملات الصباح هبوطاً أكثر حدة، حيث انخفض المؤشر في بداية الجلسة بنحو 662 نقطة ليصل إلى مستوى 25098 نقطة، ما يمثل تراجعاً بنسبة 2.6% ويضع السوق بالقرب من أدنى مستوى خلال نحو 11 أسبوعاً. وتزامن ذلك مع تراجع معنويات المستثمرين نتيجة ضعف البيانات الاقتصادية في الصين، حيث أظهرت البيانات الرسمية انكماش النشاط الصناعي للشهر الثاني على التوالي خلال فبراير، في إشارة إلى استمرار ضعف الطلب المحلي والاستثمار رغم صمود الصادرات.
وشهدت معظم القطاعات المدرجة في السوق تراجعاً واضحاً خلال الجلسة، حيث قادت قطاعات المال والعقار والسلع الاستهلاكية موجة الانخفاضات. وتعرضت عدة شركات قيادية لضغوط بيعية ملحوظة، من بينها شركة Minimax Group التي انخفض سهمها بنسبة 9.6%، بينما تراجع سهم Akeso Inc بنسبة 5.1%، وهبط سهم شركة AIA Group بنسبة 5.0%. كما انخفض سهم CITIC Ltd بنسبة 4.5%، وتراجع سهم شركة MTR Corp بنسبة 3.8%.
وفي المقابل، شهدت بعض شركات المعادن الأساسية أداءً إيجابياً، حيث ارتفعت أسهم شركات الألمنيوم مدفوعة بزيادة أسعار المعادن عالمياً، وذلك بعد قرار أحد المصاهر الكبرى في قطر وقف العمليات، ما أثار توقعات بحدوث نقص في المعروض العالمي من الألمنيوم.
وعلى صعيد الاقتصاد الاستهلاكي، أظهرت بيانات مبيعات التجزئة في هونغ كونغ تباطؤاً في وتيرة النمو خلال يناير 2026، حيث ارتفعت المبيعات بنسبة 3.4% على أساس سنوي مقارنة بزيادة بلغت 5.1% في الشهر السابق، وهو أبطأ معدل نمو منذ أغسطس الماضي.
وسجلت عدة قطاعات استهلاكية تراجعاً ملحوظاً في المبيعات، حيث انخفضت مبيعات الأغذية والمشروبات الكحولية والتبغ بنسبة 10.8% مقارنة بتراجع طفيف بلغ 0.4% في ديسمبر. كما انخفضت مبيعات المتاجر الكبرى بنسبة 5.7% بعد أن كانت قد سجلت نمواً بنسبة 0.6% في الشهر السابق. وتراجعت مبيعات الوقود بنسبة 25% مقارنة بانخفاض بلغ 21.9% في ديسمبر، بينما انخفضت مبيعات المتاجر متعددة الأقسام بنسبة 9.9% بعد تراجع بلغ 4.8% في الشهر السابق.
كما تباطأ نمو مبيعات السلع الاستهلاكية الأخرى إلى 2.4% مقارنة بنسبة 5.3% في الشهر السابق. وعلى الرغم من ذلك، ظلت مبيعات السلع المعمرة عند مستويات مرتفعة مع تسجيل نمو بنسبة 34.3% مقارنة بزيادة بلغت 39.6% في ديسمبر.
في المقابل، شهدت بعض القطاعات الاستهلاكية تحسناً ملحوظاً، حيث ارتفعت مبيعات الملابس والأحذية والمنتجات المرتبطة بها بنسبة 5.3% مقارنة بتراجع بلغ 8.4% في الشهر السابق. كما سجلت مبيعات المجوهرات والساعات والهدايا الثمينة نمواً بنسبة 10.8% مقارنة بزيادة بلغت 1.2% في ديسمبر.
وعلى أساس شهري، سجلت مبيعات التجزئة نمواً بنسبة 6.5% خلال يناير بعد ارتفاع بلغ 3.8% في الشهر السابق، ما يشير إلى استمرار النشاط الاستهلاكي في المدينة رغم التباطؤ النسبي في النمو السنوي.
وفي جانب آخر من الاقتصاد، أظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات للقطاع الخاص في هونغ كونغ تحسناً واضحاً في النشاط الاقتصادي خلال فبراير 2026. فقد ارتفع المؤشر إلى مستوى 53.3 نقطة مقارنة بـ 52.3 نقطة في يناير، مسجلاً الشهر السابع على التوالي من التوسع في نشاط الشركات، كما يمثل أقوى تحسن في ظروف الأعمال منذ ما يقرب من ثلاث سنوات.
وجاء هذا التحسن نتيجة ارتفاع الإنتاج والطلبات الجديدة، حيث سجلت المبيعات الإجمالية أسرع وتيرة نمو خلال ثلاثة أشهر. كما ارتفعت الأعمال المتراكمة لدى الشركات للشهر الثالث على التوالي، مع تسجيل أسرع وتيرة تراكم للأعمال خلال 12 عاماً.
واستجابت الشركات لهذا التحسن في الطلب من خلال زيادة التوظيف للمرة الأولى منذ أربعة أشهر، رغم أن وتيرة خلق الوظائف بقيت محدودة نسبياً. كما ارتفعت أنشطة الشراء لدى الشركات بشكل ملحوظ لدعم الإنتاج، في حين شهدت سلاسل الإمداد بعض التأخير في عمليات التسليم للمرة الأولى منذ نوفمبر الماضي.
أما على صعيد الأسعار، فقد تباطأت وتيرة ارتفاع تكاليف المدخلات لكنها ظلت قوية نسبياً، بينما ارتفعت أسعار البيع إلى أعلى مستوى منذ أكتوبر 2023 مع محاولة الشركات الحفاظ على هوامشها التشغيلية في ظل بيئة تنافسية قوية.
تحليل EcoPulse24:
تعكس التطورات الأخيرة في هونغ كونغ حالة التباين بين الاقتصاد الحقيقي والأسواق المالية، حيث يظهر نشاط الشركات الخاصة إشارات تحسن واضحة في الإنتاج والطلبات، في حين يظل الاستهلاك المحلي أكثر هشاشة مع تباطؤ نمو مبيعات التجزئة. وفي الوقت نفسه، تلعب العوامل الجيوسياسية والاقتصادية الخارجية دوراً متزايداً في توجيه حركة الأسواق، خاصة مع ارتباط هونغ كونغ الوثيق بالاقتصاد الصيني والتجارة العالمية، ما يجعل أداء أسواقها المالية أكثر حساسية للتغيرات في البيئة الاقتصادية الدولية.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.