ترامب يطالب بتحديد سقف أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان عند 10%: هل ينهي ذلك عصر البطاقات الائتمانية؟

ترامب يطالب بسقف 10% للفائدة على بطاقات الائتمان، ما يثير قلق البنوك لاحتمال تقليص الائتمان وتأثر ملايين الأمريكيين.

شارك
ترامب يطالب بتحديد سقف أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان عند 10%: هل ينهي ذلك عصر البطاقات الائتمانية؟
ترامب يدعو لتحديد سقف فائدة بطاقات الائتمان عند 10%

واشنطن - EcoPulse24

طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب البنوك بتحديد سقف أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان عند 10% لمدة عام واحد، في خطوة تستهدف واحداً من أكثر قطاعات الصناعة المصرفية ربحية والتي تدافع عنها البنوك بشراسة. وفقا لما ذكرته بلومبرغ لتقرير لها

أسعار الفائدة الحالية تتجاوز 21%

وفقاً لبيانات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بلغ متوسط سعر الفائدة على بطاقات الائتمان نحو 21% في نهاية عام 2024، وهو مستوى يعني أن سداد دين بقيمة 10 آلاف دولار على مدى ثلاث سنوات يولد فوائد تتجاوز 3,500 دولار.

تأتي مطالبة ترامب في وقت تحظى فيه أسعار الفائدة المرتفعة على بطاقات الائتمان باهتمام متزايد من المشرعين الأمريكيين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، حيث تقدم عدة مشاريع قوانين لتحديد سقف لهذه الأسعار، لكنها واجهت مقاومة شديدة من لوبيات البنوك.

البنوك الكبرى في مرمى النيران

تضع تغريدة ترامب على منصات التواصل الاجتماعي، التي طالب فيها بخفض الأسعار بحلول 20 يناير 2026، عدداً من أكبر مصدري البطاقات الائتمانية في الولايات المتحدة تحت الضغط، بما في ذلك بنك جي بي مورغان تشيس، وكابيتال وان فاينانشال، وسيتي جروب.

في عام 2024، أعلن بنك جي بي مورغان أن صافي العائد على محفظة قروض البطاقات الائتمانية البالغة أكثر من 200 مليار دولار وصل إلى 9.73%، وهو ما شكل الجزء الأكبر من إيرادات قطاع خدمات البطاقات والسيارات التي بلغت 25.5 مليار دولار، على الرغم من أن البنك سجل نحو 7 مليارات دولار من شطب الديون المتعثرة المرتبطة بالبطاقات.

تحذيرات القطاع المصرفي من فقدان الائتمان

ردت مجموعات الضغط المصرفية، بما في ذلك معهد السياسات المصرفية وجمعية المصرفيين الاستهلاكيين، بنبرة حذرة على مطالبة ترامب.

وجاء في بيان مشترك صادر عن هذه المجموعات مساء الجمعة: "نشارك الرئيس هدفه في مساعدة الأمريكيين للوصول إلى ائتمان أكثر قدرة على تحمل التكاليف، لكن الأدلة تظهر أن تحديد سقف 10% لأسعار الفائدة سيقلل من توافر الائتمان وسيكون مدمراً لملايين العائلات الأمريكية وأصحاب الشركات الصغيرة الذين يعتمدون على بطاقاتهم الائتمانية ويقدرونها".

التأثيرات المتوقعة على المقترضين والبنوك

في حال تطبيق سقف 10% لأسعار الفائدة، فإن التأثيرات على البنوك والمستهلكين ستتفاوت بشكل كبير:

المقترضون الأكثر مخاطرة:

  • قد تضطر البنوك إلى إنهاء أو إعادة هيكلة خطوط الائتمان بشكل كبير
  • رفع الحد الأدنى للدفعات الشهرية
  • فرض رسوم إضافية
  • زيادة الرسوم السنوية

وفقاً لتحليل أجراه معهد السياسات المصرفية العام الماضي استناداً إلى بيانات الاحتياطي الفيدرالي من عام 2019، فإن تحديد سقف 10% كان سيؤدي إلى تقليص خطوط الائتمان لنحو 14.3 مليون شخص وعائلة.

البنوك المتخصصة:

أكثر الجهات المصرفية التي ستتأثر، وفقاً لتحليل هيمانشو باكشي من بلومبيرغ إنتليجنس، هي تلك المتخصصة في قطاعات معينة:

  • كابيتال وان: الرائدة في الحملات البريدية الجماعية لإصدار البطاقات
  • سينكروني فاينانشال: المتخصصة في بطاقات المتاجر ذات العلامات التجارية
  • بريد فاينانشال: التي يميل عملاؤها إلى أن يكون لديهم دخول أقل من عملاء البنوك الكبرى

خيارات البنوك للتعامل مع السقف السعري

في حال فرض سقف 10% لأسعار الفائدة، تشمل الخيارات المتاحة للبنوك:

  • تقليص برامج المكافآت والنقاط
  • إلغاء العروض الترويجية مثل فترات الفائدة الصفرية أو المنخفضة
  • رفع الرسوم السنوية
  • التقليل من التجاوز عن رسوم التأخير في السداد
  • زيادة تكاليف تحويل الأرصدة أو السحب النقدي

قال ماثيو غولدمان، مؤسس شركة توتافي الاستشارية المتخصصة في الدفع الإلكتروني والتكنولوجيا المالية: "قد تتمكن البنوك من إجراء تعديلات لخفض أسعار الفائدة على البطاقات بعدة نقاط مئوية، لكن خفضها إلى 10% سيقضي على هوامش أرباحها. سقف 10% يعني نهاية بطاقات الائتمان لمعظم المستهلكين باستثناء أولئك الذين يحتاجونها بأقل قدر، على سبيل المثال أصحاب التصنيف الائتماني الجيد جداً".

مبررات البنوك للأسعار المرتفعة

دافعت البنوك منذ فترة طويلة عن ارتفاع أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان بحجة أن الديون غير المضمونة تحتاج إلى أسعار مرتفعة بسبب عدم القدرة على تخفيف الخسائر عند تعثر المقترضين، إذ لا يوجد منزل أو سيارة يمكن استعادتها.

فعلياً، بعد الأزمة المالية العالمية في 2008، ارتفعت معدلات شطب الديون على بطاقات الائتمان إلى ما يتجاوز 10%، بينما بقيت تلك المعدلات على قروض العقارات السكنية دون 3%.

سوق الأسهم المصرفية تحت الضغط

بالنسبة لمساهمي البنوك، قد تمثل مطالبة ترامب المفاجئة صدمة غير متوقعة. فقد شهدت أسهم القطاع المصرفي ارتفاعاً كبيراً مدفوعاً بجهود التخفيف التنظيمي التي قادها المعينون من قبل ترامب، بما في ذلك التراجع عن قواعد رأس المال المقترحة واختبارات الضغط المصممة لتجنب تكرار الأزمة المالية في 2008.

ارتفع مؤشر KBW للبنوك الذي يتتبع 24 مقرضاً رئيسياً بنحو 40% منذ فوز ترامب بالانتخابات في نوفمبر 2024، أي ضعف وتيرة المؤشرات القياسية التي تتبع السوق الأمريكية الأوسع.

محاولات تشريعية سابقة

ليست هذه المرة الأولى التي تُطرح فيها فكرة تحديد سقف لأسعار الفائدة على بطاقات الائتمان:

  • في عام 2019، اقترح السيناتور بيرني ساندرز والنائبة ألكسندريا أوكاسيو كورتيز سقفاً بنسبة 15%
  • في عام 2024، تعاون ساندرز مع السيناتور الجمهوري جوش هاولي لاقتراح مشروع قانون بسقف 10%
  • حاول أعضاء مجلس الشيوخ إرفاق مثل هذا السقف بما يسمى قانون جينيوس الذي ينظم العملات المستقرة والذي وقعه ترامب ليصبح قانوناً في يوليو 2025، لكن الحد الأقصى لم يُدرج في مشروع القانون النهائي

قوة اللوبي المصرفي

تتمتع البنوك بنفوذ ضغط هائل في الكونغرس الأمريكي، حيث تمثل المجموعات التجارية كل ركن من أركان صناعتها تقريباً. عندما ترى تهديداً مشتركاً، يمكنها التكاتف بسرعة وبناء تحالف من الحلفاء.

في فبراير الماضي، بعد أن انضم ساندرز إلى هاولي في مشروع قانونهما، ردت مجموعة من جمعيات الضغط المصرفية بسرعة برسالة عامة مشتركة. محذرين من أن الأمريكيين سيفقدون إمكانية الوصول إلى بطاقات الائتمان، أشارت المجموعة إلى البدائل المتاحة في ولاية هاولي الأم (ميسوري): "واحد من كل تسعة من سكان ميسوري يستخدم بالفعل قروض يوم الدفع، أي ما يقارب ضعف المتوسط الوطني. يفرض مقرضو يوم الدفع في ميسوري أسعار فائدة سنوية تزيد عن 300%".

التساؤل الأكبر: كيف سينفذ ترامب مطالبه؟

بعد فشل الجهود التشريعية العام الماضي، لا يزال من غير الواضح كيف سيجبر ترامب المقرضين على خفض الأسعار في غضون أيام، بخلاف استخدام منبره الرئاسي للضغط العام على القطاع المصرفي.


المصادر والمراجع
المصدر: بلومبيرغ، 10 يناير 2026
ملاحظة تحريرية
تحرير ومراجعة فريق تحرير EcoPulse24 1/14/2026, 03:44:24 UTC
تنبيه مهم
المحتوى الذي تقدمه EcoPulse24 مخصص للأغراض الإعلامية والتعليمية فقط ولا يشكّل نصيحة مالية أو استثمارية أو قانونية أو ضريبية أو أي نوع آخر من الاستشارات المهنية. تعكس جميع الآراء المطروحة وجهة نظر فريق التحرير في EcoPulse24 ولا تمثل آراء أي مزودي بيانات أو مؤسسات خارجية. تنطوي الاستثمارات على مخاطر، بما في ذلك احتمال خسارة رأس المال. الأداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية. ينبغي على القراء إجراء العناية الواجبة الخاصة بهم واستشارة مستشارين مهنيين مؤهلين قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. لا تتحمل EcoPulse24 أو شركاتها التابعة أو محرروها أو المساهمون فيها أي مسؤولية عن الأخطاء أو الإغفالات أو أي خسائر أو أضرار قد تنشأ عن استخدام هذه المعلومات.
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.

© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.