تسارع التضخم في تركيا ومخاطر حرب إيران يفرضان وقف خفض الفائدة
تسارع التضخم ومخاطر حرب إيران يدفعان تركيا لتجميد خفض الفائدة، مع توقعات بتثبيتها لحماية استقرار الأسعار وسط ضغوط الطاقة.
إسطنبول | EcoPulse24
دخل مسار السياسة النقدية في تركيا مرحلة أكثر تعقيدًا مع تسارع وتيرة التضخم السنوي في فبراير وتزايد المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالحرب في إيران وارتفاع أسعار الطاقة، ما عزز التوقعات بأن البنك المركزي التركي سيتجه إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب هذا الشهر.
وأظهرت البيانات أن معدل التضخم السنوي ارتفع إلى 31.5% في فبراير مقارنة بـ30.7% في يناير، في ثاني قراءة تعكس صعوبة مسار خفض الضغوط السعرية، فيما سجل التضخم الشهري 2.96% مقابل 4.84% في الشهر السابق. هذه الأرقام جاءت متوافقة مع توقعات الأسواق، لكنها أكدت استمرار الضغوط الأساسية، خصوصًا في بند الغذاء الذي كان المساهم الأكبر في الزيادة الأخيرة.
تزامن تسارع التضخم مع تصاعد حدة التوتر في الشرق الأوسط، وهو عامل بالغ الحساسية للاقتصاد التركي المعتمد بشكل كبير على واردات النفط والغاز. المخاوف من اضطرابات الإمدادات وارتفاع أسعار الطاقة بسبب الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية على إيران تضع ضغوطًا إضافية على توقعات الأسعار خلال الأشهر المقبلة.
الأسواق المالية عكست هذا التحول في التوقعات سريعًا. الليرة التركية استقرت قرب مستوى 43.96 مقابل الدولار بعد صدور البيانات، بينما سجلت السندات الحكومية مكاسب، مع تراجع عائد السندات لأجل عامين بنحو 12 نقطة أساس إلى 37%. في المقابل، أظهرت عقود المقايضة المرتبطة بأسعار الفائدة قفزة هي الأكبر منذ عام، ما يعكس إعادة تسعير لاحتمال بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
خبراء اقتصاديون أشاروا إلى أن الضغوط لم تعد محصورة في الغذاء فقط، بل إن المؤشرات الأساسية لم تنخفض دون مستوى 2% شهريًا، وهو ما يقلص هامش المناورة أمام صناع السياسة. كما أن تصاعد التوتر في إيران يضيف مخاطر صعودية جديدة عبر قناة الطاقة، ما قد يدفع التضخم الشهري في مارس إلى مستويات أعلى.
في هذا السياق، يتجه إجماع الأسواق والبنوك الاستثمارية الكبرى إلى ترجيح تثبيت الفائدة في اجتماع لجنة السياسة النقدية في 12 مارس، بعد خمس تخفيضات متتالية خلال الاجتماعات السابقة. بعض التقديرات ترى أن استمرار صدمة أسعار النفط قد يرفع المخاطر على مسار الفائدة حتى نهاية العام، مع احتمال انحراف التوقعات نحو مستويات أعلى مما كان متوقعًا سابقًا.
البنك المركزي كان قد تحرك بالفعل لتهدئة اضطرابات السوق في بداية الأسبوع عبر تشديد السيولة، من خلال تعليق الإقراض عند سعر السياسة وتوجيه البنوك نحو نافذة الإقراض الليلي الأعلى كلفة، وهو ما ساعد على دعم استقرار الليرة مقارنة بعملات الأسواق الناشئة الأخرى.
تحليل EcoPulse24:
تركيا تجد نفسها أمام معادلة دقيقة بين استكمال مسار التيسير النقدي وحماية استقرار الأسعار في بيئة خارجية شديدة التقلب. تسارع التضخم وصدمة الطاقة المحتملة يجعلان قرار التوقف المؤقت عن خفض الفائدة خطوة دفاعية أكثر منها تشددًا. أي تهدئة سريعة في التوتر الإقليمي قد تعيد خفض الفائدة إلى الطاولة لاحقًا، لكن في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز، فإن أولوية السياسة النقدية ستتحول بوضوح نحو احتواء التضخم حتى لو جاء ذلك على حساب الزخم الاقتصادي على المدى القصير.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.