تصعيد تجاري جديد بعد حكم المحكمة العليا يفرض رسوماً أميركية موحّدة 15% ويعيد خلط أوراق الصين وأوروبا
أميركا تفرض رسوماً موحدة 15% على الواردات بعد حكم قضائي، مما يرفع التوترات مع الصين وأوروبا ويعيد خلط أوراق التجارة العالمية.
واشنطن | EcoPulse24
دخلت الولايات المتحدة مرحلة تجارية أكثر تعقيداً عقب حكم المحكمة العليا الذي أسقط منظومة الرسوم الواسعة التي فُرضت بموجب قانون صلاحيات الطوارئ الاقتصادية الدولية، لتتحرك الإدارة الأميركية سريعاً نحو مسار قانوني بديل أعاد فرض رسوم عالمية موحّدة بنسبة 15% اعتباراً من الساعة 12:01 فجر الثلاثاء 24 فبراير. التطور يعكس انتقال المواجهة من ساحة القضاء إلى أدوات تشريعية أخرى، مع استمرار السجال السياسي الداخلي وتزايد الترقب الخارجي.
السعر المحدد للرسوم الجديدة بلغ 15% كتعريفة عامة على الواردات، بعد أن كانت النسبة المعلنة أولاً 10% قبل تعديلها إلى الحد الأقصى المسموح به قانوناً بموجب المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974. هذه المادة تتيح فرض رسوم مؤقتة لمدة 150 يوماً تنتهي في 24 يوليو 2026 ما لم يصادق الكونغرس على تمديدها. نطاق التطبيق يشمل واردات تُقدَّر بنحو 1.2 تريليون دولار سنوياً، مع قائمة إعفاءات تشمل المعادن والطاقة وبعض المنتجات الزراعية والأدوية والإلكترونيات وقطع الطيران والكتب.
الأداء السياسي تزامن مع هجوم مباشر من الرئيس الأميركي على المحكمة العليا عقب تصويت بأغلبية 6-3 اعتبر أن قانون IEEPA لا يمنح صلاحية فرض الرسوم بالشكل الذي طُبِّق سابقاً. الخطاب التصعيدي ترافق مع إشارات إلى استخدام أدوات إضافية مثل أنظمة التراخيص وصلاحيات تجارية أخرى قائمة بموجب قوانين مختلفة، ما يعزز احتمالات استمرار التوتر المؤسسي بين السلطتين التنفيذية والقضائية.
الهجوم على المحكمة:
لم يُخفِ ترامب غضبه من الحكم، إذ وصف قرار المحكمة بأنه "مخزٍ ومخيّب للآمال"، وأعلن أنه "يشعر بالخجل" من القاضيين اللذين رشّحهما بنفسه، غورسوتش وباريت، بعد تصويتهما مع الأغلبية. وكتب في منشور على Truth Social يوم الاثنين: "المحكمة أجازت أيضاً جميع الرسوم الجمركية الأخرى، وهي كثيرة، ويمكن استخدامها بطريقة أكثر قوة وإزعاجاً وبيقين قانوني مما كانت عليه الرسوم السابقة."
التلويح بالتراخيص:
وذهب ترامب أبعد من ذلك بتلويحه باستخدام "نظام التراخيص" أداةً ضغط على الدول التجارية، معرباً عن استغرابه من قرار المحكمة في هذا الشأن: "لا أستطيع فرض رسم ترخيص عليهم -لكن التراخيص تفرض رسوماً دائماً، فلماذا لا تستطيع الولايات المتحدة فعل ذلك؟" مشيراً إلى أن إدارته تدرس مسارات قانونية إضافية لم يكشف عن تفاصيلها.
الحجم المالي المتوقع من الرسوم الجديدة يُقدَّر بنحو 515 مليار دولار على مدى عشر سنوات وفق تقديرات مؤسسات ضريبية مستقلة، في حين تبقى مسألة نحو 175 مليار دولار من الرسوم المحصلة سابقاً بموجب IEEPA دون حسم قضائي نهائي من حيث آلية المعالجة أو الاسترداد.
القيمة التجارية للعلاقات الدولية تأثرت مباشرة بإعادة هيكلة الرسوم. في ما يتعلق بالصين، يرتفع إجمالي التعريفات المفروضة إلى 35% عبر جمع التعريفة الجديدة 15% مع رسوم قائمة بنسبة 25% مفروضة بموجب أطر قانونية أخرى. أما الاتحاد الأوروبي، الذي كان قد أبرم اتفاقاً بتعريفة 15% تحت مظلة IEEPA قبل إبطاله قضائياً، فيجد نفسه أمام تساؤلات قانونية حول ما إذا كانت الرسوم الجديدة تمثل إخلالاً بالاتفاق السابق، ما دفع البرلمان الأوروبي إلى إرجاء التصديق وطلب توضيحات رسمية، بالتوازي مع تحذيرات من إمكانية اتخاذ إجراءات مضادة.
السرد العام يشير إلى أن بيئة الأعمال الأميركية انتقلت من حالة ارتياح أولي عقب الحكم القضائي إلى مرحلة ترقب جديدة مع تفعيل أداة قانونية مختلفة، بينما تتقاطع المسارات القانونية والتجارية في معركة مفتوحة على احتمالات متعددة تشمل دور الكونغرس في التمديد وصلاحيات استخدام قوانين مثل المادة 232 والمادة 301.
تحليل EcoPulse24:
التحرك الأميركي يعكس توجهاً نحو إعادة توظيف الأدوات التشريعية للحفاظ على نهج حمائي رغم القيود القضائية. الرسوم الموحدة تعيد رسم خريطة العلاقات التجارية وتضع الشركاء الرئيسيين أمام معادلة تفاوضية جديدة. المشهد لا يوحي بتهدئة قريبة، بل بمرحلة اختبار لقوة المؤسسات الأميركية وقدرة الاقتصاد العالمي على استيعاب جولة إضافية من الضغوط التجارية المنظمة.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.