تعطل الإمدادات في هرمز وخفض إنتاج العراق يدفعان النفط لأعلى مستوياته منذ أشهر رغم زيادة المخزونات الأمريكية
ارتفاع أسعار النفط بسبب تعطل الإمدادات في هرمز وخفض إنتاج العراق رغم زيادة المخزونات الأمريكية وتصاعد التوترات بالمنطقة.
نيويورك | EcoPulse24
شهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعاً ملحوظاً خلال تعاملات الأربعاء مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتعطل جزء من الإمدادات في أحد أهم مراكز إنتاج الطاقة في العالم. وجاءت هذه التطورات في ظل استمرار المواجهات العسكرية المرتبطة بالأزمة الإيرانية، ما دفع الأسواق إلى إعادة تسعير مخاطر الإمدادات النفطية العالمية.
في سوق الطاقة، صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط لتقترب من مستوى 77 دولاراً للبرميل، مسجلة الجلسة الرابعة على التوالي من المكاسب. وجاء هذا الارتفاع مع استمرار الاضطرابات في منطقة الخليج التي تعد أحد أهم مراكز إنتاج وتصدير النفط في العالم.
أما خام برنت القياسي العالمي فقد ارتفع ليتداول بالقرب من مستوى 84 دولاراً للبرميل، مسجلاً أعلى مستوى منذ يوليو 2024، ومواصلاً مكاسبه للجلسة الخامسة على التوالي. ويعكس هذا الارتفاع زيادة القلق في الأسواق بشأن احتمالات تعطل الإمدادات النفطية في حال اتساع نطاق التوترات العسكرية في المنطقة.
وتدخل الأزمة الإقليمية يومها الخامس، بعد سلسلة من الضربات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل إيران، ما أدى إلى ردود فعل إيرانية شملت استهداف منشآت للطاقة والبنية التحتية المرتبطة بالنقل البحري في المنطقة. وأثارت هذه التطورات مخاوف واسعة لدى الأسواق بشأن سلامة تدفقات النفط والغاز عبر الخليج.
ومن أبرز العوامل التي دعمت ارتفاع الأسعار إعلان العراق، أحد كبار منتجي النفط في العالم، خفض إنتاجه بنحو 1.5 مليون برميل يومياً نتيجة امتلاء مرافق التخزين وتعطل بعض مسارات التصدير. ويعادل هذا الخفض نحو نصف إنتاج العراق الحالي، ما يضيف ضغوطاً إضافية على المعروض العالمي من النفط.
كما أشارت التقديرات إلى أن الإنتاج العراقي قد يواجه خطر توقف ما يقارب 3 ملايين برميل يومياً إذا لم تُستأنف عمليات التصدير خلال الفترة المقبلة، وهو ما يزيد من حالة عدم اليقين في سوق النفط العالمية.
وفي الوقت نفسه، استهدفت إيران عدداً من ناقلات النفط في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم لنقل الطاقة. ويُعد المضيق ممراً حيوياً يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية. وقد أدى هذا التصعيد إلى توقف حركة الملاحة في المضيق لليوم الرابع على التوالي، ما زاد المخاوف من حدوث اضطرابات واسعة في سلاسل الإمداد العالمية للطاقة.
ورغم هذه العوامل الداعمة للأسعار، فإن ارتفاع النفط واجه بعض القيود نتيجة تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد فيها أن الولايات المتحدة ستوفر تأميناً للسفن التجارية للحفاظ على استمرار تدفقات الطاقة والتجارة العالمية. كما أشار إلى إمكانية توفير مرافقة بحرية للسفن في حال تطلب الأمر، في محاولة لطمأنة الأسواق وتقليل المخاطر المرتبطة بحركة الملاحة في المنطقة.
وعلى صعيد البيانات الأمريكية، أظهرت أرقام معهد البترول الأمريكي ارتفاع مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بمقدار 5.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، وهو مستوى أعلى من توقعات السوق التي كانت تشير إلى زيادة قدرها 2.19 مليون برميل فقط.
ويعكس هذا الارتفاع في المخزونات الأمريكية زيادة المعروض داخل السوق الأمريكية على المدى القصير، ما يحد جزئياً من الضغوط الصعودية على الأسعار العالمية، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية التي تؤثر على توقعات الإمدادات في الأسواق الدولية.
وتتابع الأسواق حالياً تطورات الوضع في الخليج عن كثب، خاصة مع استمرار المخاطر المرتبطة بالملاحة البحرية في مضيق هرمز وتأثيرها المحتمل على تدفقات الطاقة العالمية، في وقت تشكل فيه المنطقة أحد أهم مراكز إنتاج النفط والغاز في العالم.
تحليل EcoPulse24:
تعكس تحركات أسعار النفط الحالية حساسية سوق الطاقة العالمية لأي اضطرابات في منطقة الخليج، خاصة مع اعتماد الاقتصاد العالمي على تدفقات النفط عبر مضيق هرمز. كما يشير تزامن ارتفاع الأسعار مع زيادة المخزونات الأمريكية إلى أن العامل الجيوسياسي أصبح المحرك الرئيسي للأسواق في المرحلة الحالية، حيث تعيد الأسواق تقييم مخاطر الإمدادات أكثر من تركيزها على أساسيات العرض والطلب التقليدية.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.