سايبم الإيطالية تحصد عقداً بحرياً بـ 4 مليارات دولار في قطر ضمن توسعة حقل الشمال العملاقة

فازت سايبم الإيطالية بعقد بحري بقيمة 4 مليارات دولار في قطر لتوسعة حقل الشمال العملاق، مما يعزز مكانة قطر كأكبر منتج للغاز.

شارك
سايبم الإيطالية تحصد عقداً بحرياً بـ 4 مليارات دولار في قطر ضمن توسعة حقل الشمال العملاقة
سايبم الإيطالية تفوز بعقد بحري بقيمة 4 مليارات دولار في قط

الدوحة - EcoPulse24

في خطوة تعزز مكانة قطر كأكبر منتج عالمي للغاز الطبيعي المسال، أعلنت شركة سايبم الإيطالية، الأحد 21 ديسمبر 2025، فوزها بشراكة مع شركة هندسة النفط البحرية الصينية CPECC بعقد هندسة وتوريد وبناء وتركيب بحري ضخم من شركة قطر للطاقة للغاز الطبيعي المسال، بقيمة إجمالية تبلغ نحو 4 مليارات دولار أمريكي.

تبلغ حصة سايبم من قيمة العقد نحو 3.1 مليار دولار، في صفقة تمتد لخمس سنوات ضمن برنامج الضغط البحري لاستدامة إنتاج حقل الشمال، وهو جزء حيوي من استراتيجية قطر الطموحة لمضاعفة طاقتها الإنتاجية من الغاز الطبيعي المسال بحلول نهاية العقد الحالي.

تفاصيل العقد والنطاق الفني

يشمل نطاق عمل سايبم، وفق بيان الشركة، الهندسة والتوريد والتصنيع والتركيب البحري لمنشآت ضغط معقدة تتألف من:

  • مجمّعا ضغط متكاملان: يتضمن كل منهما منصة ضغط رئيسية، ومنصة سكنية، ومنصة مشاعل لنظام حرق الغاز، والجسور الرابطة بينها
  • الوزن الإجمالي: يبلغ وزن كل مجمع نحو 68 ألف طن، مما يجعلها من بين أضخم المنشآت البحرية الثابتة في العالم
  • عمليات التركيب البحري: ستنفذ بواسطة سفينة البناء المتخصصة De He التابعة لسايبم، والمجدولة للعمل خلال عامي 2029 و2030

هذا العقد الأخير يأتي في إطار باقة COMP5 ضمن مشروع مجمعات الضغط البحري لاستدامة إنتاج حقل الشمال، ويتبع عقدين سابقين منحتهما قطر للطاقة لسايبم في أكتوبر 2022 وسبتمبر 2024، والجاري تنفيذهما حالياً.

سايبم: عملاق إيطالي بسجل حافل في الخليج

سايبم، التي تأسست عام 1957، هي شركة إيطالية متعددة الجنسيات متخصصة في الخدمات الهندسية والإنشائية لقطاع النفط والغاز، وتُعد واحدة من أكبر الشركات في هذا المجال عالمياً. تمتلك الشركة حضوراً في أكثر من 50 دولة حول العالم وتوظف نحو 30 ألف موظف من أكثر من 120 جنسية.

البصمة الخليجية

المنطقة الخليجية، وتحديداً الشرق الأوسط، تمثل أكبر سوق لسايبم بنسبة 35.7% من إجمالي مبيعاتها الصافية، وفق بيانات الشركة. هذا الحضور القوي يعكس الثقة الكبيرة التي تحظى بها الشركة الإيطالية في المشاريع الإستراتيجية الخليجية، خصوصاً في قطر والسعودية.

في قطر تحديداً، تمتلك سايبم سجلاً حافلاً يمتد لعقود، وقد شاركت في معظم مشاريع الغاز الطبيعي المسال الكبرى في البلاد. في سبتمبر 2024، فازت الشركة بعقد آخر بقيمة 4 مليارات دولار ضمن باقة COMP3A & COMP3B من نفس البرنامج، مما يعكس علاقة شراكة استراتيجية طويلة الأمد مع قطر للطاقة.

القدرات التقنية

تتميز سايبم بقدرات هندسية متطورة تشمل:

  • 8 أحواض تصنيع حول العالم
  • أسطول بحري يضم 21 سفينة إنشاء (17 منها مملوكة)
  • 15 منصة حفر، 9 منها مملوكة
  • تخصص في المشاريع المعقدة في البيئات القاسية والمياه العميقة

في 2022، احتفظت سايبم بمركزها كأولى الشركات الإيطالية وفي المرتبة الـ12 عالمياً ضمن تصنيف Engineering News-Record للمقاولين الدوليين، والأولى في فئة البنى التحتية البحرية للطاقة.

حقل الشمال: قلب استراتيجية قطر الطاقوية

يُعد حقل الشمال، الذي يقع قبالة الساحل الشمالي الشرقي لقطر، أكبر حقل غاز طبيعي "غير مصاحب" في العالم. تتشارك قطر الحقل مع إيران، التي تسمي حصتها "حقل بارس الجنوبي"، لكن قطر تقدمت بمراحل في تطوير واستغلال هذا الكنز الجيولوجي.

خطة التوسعة الطموحة

أعلن سعد الكعبي، وزير الطاقة القطري والرئيس التنفيذي لشركة قطر للطاقة، في فبراير 2024 عن اكتشاف كميات غاز إضافية ضخمة في الحقل تُقدر بـ240 تريليون قدم مكعب، مما رفع احتياطيات قطر الإجمالية من 1,760 إلى أكثر من 2,000 تريليون قدم مكعب، وزاد احتياطيات المكثفات من 70 إلى أكثر من 80 مليار برميل.

خطة قطر تتضمن ثلاثة مشاريع توسعة عملاقة:

  1. توسعة حقل الشمال الشرقي (NFE): سترفع الطاقة الإنتاجية من 77 إلى 110 مليون طن سنوياً بحلول 2026-2027، وستبدأ في إنتاج أول شحنة في النصف الثاني من 2026
  2. توسعة حقل الشمال الجنوبي (NFS): سترفع الإنتاج من 110 إلى 126 مليون طن بحلول 2027-2028
  3. توسعة حقل الشمال الغربي (NFW): ستضيف 16 مليون طن إضافية لتصل الطاقة الإجمالية إلى 142 مليون طن سنوياً قبل نهاية العقد

هذه التوسعة تمثل زيادة بنسبة 85% عن الطاقة الإنتاجية الحالية، وستعزز مكانة قطر كأكبر مصدّر للغاز الطبيعي المسال عالمياً.

ست وحدات صناعية ضخمة

يتضمن المشروع الكلي إنشاء ست وحدات صناعية (LNG trains) في مجمع رأس لفان للغاز الطبيعي المسال، كل منها بطاقة إنتاجية اسمية تبلغ نحو 8 ملايين طن سنوياً، بإجمالي طاقة إضافية تتجاوز 64 مليون طن سنوياً.

برنامج استدامة الإنتاج: الحفاظ على الذهب الأزرق

برنامج استدامة إنتاج حقل الشمال (NFPS)، الذي يندرج ضمنه عقد سايبم الأخير، يهدف إلى الحفاظ على مستويات الإنتاج المرتفعة وزيادتها تدريجياً من خلال بناء منشآت ضغط بحرية متطورة.

مع استخراج الغاز من الحقل، ينخفض الضغط الطبيعي تدريجياً، مما يتطلب بناء محطات ضغط صناعية لضمان استمرار تدفق الغاز بالمعدلات المطلوبة. هذه المحطات تُعد من أكثر الهندسات البحرية تعقيداً وتكلفة، لكنها أساسية لاستدامة الإنتاج على المدى الطويل.

قطر للطاقة قسمت برنامج NFPS إلى عدة مراحل وباقات، منحت معظمها لسايبم نظراً لخبرتها الواسعة:

  • باقة COMP2: منحت في أكتوبر 2022 (قيد التنفيذ)
  • باقة COMP3A & COMP3B: منحت في سبتمبر 2024 (قيد التنفيذ)
  • باقة COMP5: العقد الأخير المعلن في ديسمبر 2025

الأبعاد الاقتصادية والجيوسياسية

قطر: لاعب محوري في أمن الطاقة العالمي

تأتي توسعة قطر لطاقتها الإنتاجية في وقت حرج تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية تحولات جذرية. منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، تضاعفت أهمية الغاز الطبيعي المسال كبديل للغاز الروسي المنقول عبر الأنابيب إلى أوروبا، التي كانت تعتمد على روسيا لنحو 40% من وارداتها.

قطر، إلى جانب الولايات المتحدة، لعبت دوراً حاسماً في تعويض النقص الأوروبي، وتسعى الآن لتعزيز هذا الدور عبر توسعاتها الطموحة.

عقود طويلة الأجل

في 2023 و2024، وقعت قطر للطاقة سلسلة من عقود التوريد طويلة الأجل (27 عاماً) مع كبار المستوردين:

  • الصين: 7 ملايين طن سنوياً (Sinopec وCNPC)
  • الهند: 7.5 مليون طن سنوياً لـ20 عاماً (تبدأ من مايو 2028)
  • إيطاليا: 1 مليون طن سنوياً (Eni)
  • فرنسا: 3.5 مليون طن سنوياً (TotalEnergies)
  • بريطانيا وهولندا: 3.5 مليون طن سنوياً (Shell)
  • بنغلاديش: 1.5 مليون طن سنوياً لـ15 عاماً

هذه العقود تعكس الثقة العالمية في قدرة قطر على التوريد المستقر والموثوق، وتضمن عوائد مستدامة ومتوقعة للدولة لعقود قادمة.

التحديات المستقبلية

رغم الطموحات الكبيرة، تواجه قطر تحدياً جوهرياً: فائض العرض المتوقع في سوق الغاز الطبيعي المسال. تشير التقديرات إلى أن الإنتاج العالمي سينمو بنسبة 40% على الأقل في الفترة 2025-2030 مقارنة بـ2022-2024، مما قد يؤدي لانخفاض الأسعار ويدفع المشترين لتجنب العقود طويلة الأجل.

بحسب تحليلات معهد الشرق الأوسط، بينما ستكون 73% من إنتاج قطر متعاقداً عليه في 2027، قد تنخفض هذه النسبة إلى 59% في 2030 و34% في 2035، مما يترك الدوحة بكميات كبيرة تحتاج لإيجاد مشترين لها في سوق مشبع.

لكن قطر تراهن على أن الجودة والاستدامة والموثوقية ستبقيها الخيار المفضل للمشترين الاستراتيجيين الباحثين عن أمن الإمدادات على المدى الطويل.

شراكة استراتيجية تصنع مستقبل الطاقة

عقد سايبم الأخير بقيمة 4 مليارات دولار ليس مجرد صفقة تجارية، بل هو جزء من منظومة ضخمة تعيد رسم خريطة الطاقة العالمية. قطر، عبر حقل الشمال، تستثمر عشرات المليارات لتعزيز مكانتها كقوة طاقوية لا غنى عنها في عالم يتحول تدريجياً نحو الطاقة النظيفة، والغاز الطبيعي يمثل فيه الجسر الحاسم.

سايبم الإيطالية، بخبرتها الممتدة لـ68 عاماً وحضورها القوي في الخليج، تثبت مجدداً أنها الشريك الموثوق للمشاريع البحرية الأكثر تعقيداً وطموحاً. ومع اقتراب بدء الإنتاج من التوسعة الأولى في 2026، يترقب العالم كيف ستشكل هذه المشاريع العملاقة مستقبل أسواق الطاقة للعقود القادمة.

© EcoPulse24 - 22 ديسمبر 2025

المصادر والمراجع
المصادر.
ملاحظة تحريرية
تحرير ومراجعة فريق تحرير EcoPulse24 1/18/2026, 08:51:44 UTC
تنبيه مهم
المحتوى الذي تقدمه EcoPulse24 مخصص للأغراض الإعلامية والتعليمية فقط ولا يشكّل نصيحة مالية أو استثمارية أو قانونية أو ضريبية أو أي نوع آخر من الاستشارات المهنية. تعكس جميع الآراء المطروحة وجهة نظر فريق التحرير في EcoPulse24 ولا تمثل آراء أي مزودي بيانات أو مؤسسات خارجية. تنطوي الاستثمارات على مخاطر، بما في ذلك احتمال خسارة رأس المال. الأداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية. ينبغي على القراء إجراء العناية الواجبة الخاصة بهم واستشارة مستشارين مهنيين مؤهلين قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. لا تتحمل EcoPulse24 أو شركاتها التابعة أو محرروها أو المساهمون فيها أي مسؤولية عن الأخطاء أو الإغفالات أو أي خسائر أو أضرار قد تنشأ عن استخدام هذه المعلومات.
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.

© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.