غولدمان ساكس تقلص توقعات أرباح الأسواق الناشئة بسبب حرب إيران
خفضت غولدمان ساكس توقعاتها لأرباح شركات الأسواق الناشئة 2026 في ظل ارتفاع أسعار النفط وتصاعد الحرب الإيرانية وتأجيل خفض الفائدة.
EcoPulse24 | نيويورك
قلّصت مجموعة غولدمان ساكس المصرفية توقعاتها لأرباح شركات الأسواق الناشئة خلال عام 2026، في ظل الضغوط المتزايدة الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط وتصاعد حدة التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالنزاع في الشرق الأوسط. ويأتي هذا التعديل في وقت تمر فيه الأسواق المالية العالمية بمرحلة إعادة تسعير المخاطر بسبب موجة التضخم النفطي التي أطلقتها الحرب على إيران.
حجم التخفيضات وأسبابها
أشارت التقارير إلى أن غولدمان ساكس خفضت توقعاتها لنمو أرباح شركات الأسواق الناشئة بشكل ملموس، مستندةً إلى ثلاثة عوامل رئيسية: ارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، وما يعنيه ذلك من ارتفاع في تكاليف الإنتاج والنقل؛ وتراجع الثقة لدى المستثمرين في الأسواق الناشئة الأكثر تأثراً بعدم الاستقرار الإقليمي؛ فضلاً عن توقعات بأن تتأخر البنوك المركزية الكبرى في خفض أسعار الفائدة بسبب الضغوط التضخمية الناجمة عن صدمة الطاقة.
وتجدر الإشارة إلى أن الأسواق الناشئة تضم اقتصادات في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية التي تعتمد على استيراد الطاقة، وبالتالي ستتحمل أعباء إضافية من موجة غلاء الطاقة الراهنة، مما ينعكس مباشرة على هوامش أرباح الشركات.
التداعيات على مؤشرات الأسواق الناشئة
في ضوء توقعات غولدمان ساكس، من المتوقع أن تشهد مؤشرات الأسواق الناشئة مزيداً من الضغوط البيعية خلال الأسابيع المقبلة، لا سيما مع استمرار ارتفاع أسعار النفط وعدم وضوح آفاق الحل في الأزمة الإيرانية. وقد جاءت هذه التوقعات المتشائمة بعد يوم اتسمت فيه جلسات الأسواق الآسيوية والأوروبية بالتراجع، في حين يترقب المستثمرون حزمة من قرارات البنوك المركزية الكبرى المقررة هذا الأسبوع.
وتُعدّ منطقة الخليج العربي من أبرز المستفيدين من ارتفاع أسعار النفط، إذ تعمل الثروة النفطية كعامل موازنة يعزز احتياطيات الدول ومالياتها العامة، وإن كان ارتفاع أسعار الطاقة يُلقي بظلاله على تكاليف الاستيراد والتصنيع في دول المنطقة التي تعتمد على قطاعات اقتصادية متنوعة.
الموقف من الأسواق الخليجية تحديداً
لا تُصنّف دول الخليج العربي تقليدياً ضمن فئة الأسواق الناشئة المُعتمدة على الاستيراد، إذ إن ارتفاع أسعار النفط يصبّ في مصلحة معظم اقتصاداتها. غير أن الضغوط غير المباشرة تنعكس على الأسواق الخليجية من خلال تراجع ثقة المستثمرين الأجانب وتزايد المخاطر الجيوسياسية الإقليمية. وقد سجّل مؤشر سوق دبي المالي تراجعاً بنسبة 3.34% في تعاملات اليوم الاثنين، فيما انخفض مؤشر أبوظبي بنسبة 1.66%، ومؤشر بورصة قطر بنسبة 1.22%، في إشارة إلى حالة القلق السائدة في الأسواق الإقليمية.
التوقعات الاقتصادية الأشمل
ترى غولدمان ساكس أن الاقتصاد العالمي يواجه مرحلة دقيقة تجمع بين التضخم المرتفع وضعف النمو، أي ما يُعرف بـ"الركود التضخمي" أو Stagflation، خاصة في الاقتصادات الأكثر اعتماداً على الطاقة المستوردة. وتُعدّ هذه البيئة من أصعب البيئات التي تواجه صنّاع القرار في البنوك المركزية، إذ يتعين عليهم الموازنة بين مكافحة التضخم ودعم النمو الاقتصادي في آنٍ واحد. ومن المقرر أن يُحدد الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان مساراتهم للسياسة النقدية خلال الأيام القليلة المقبلة.
تحليل EcoPulse24
تحليل EcoPulse24: تأخذ تخفيضات غولدمان ساكس لتوقعات أرباح الأسواق الناشئة بُعداً استراتيجياً في ظل الأزمة الراهنة؛ إذ قد تتحوّل رؤوس الأموال نحو الأسواق الخليجية المستفيدة من النفط بعيداً عن الأسواق الناشئة المستوردة للطاقة. ويبقى السؤال الجوهري هو: هل سيُفضي تطاول أمد الحرب إلى إعاقة خطط التنويع الاقتصادي في المنطقة ؟ وعلى المدى القريب، يُشير توقف سياسات خفض الفائدة إلى أن التمويل سيبقى مكلفاً لفترة أطول مما كان مأمولاً.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
© 2025 EcoPulse24. All rights reserved.