نمو الاقتصاد التركي يتراجع إلى 2.5% رغم أقوى تحسن للمصانع منذ أكثر من عام
الاقتصاد التركي يتباطأ والمصانع تتعافى.. إشارتان متعاكستان تربكان الأسواق
إسطنبول | EcoPulse24
أظهرت أحدث البيانات الاقتصادية الصادرة من تركيا صورة أكثر تعقيداً للاقتصاد خلال عام 2026، حيث تباطأ النمو إلى أضعف وتيرة في عام كامل، في الوقت الذي بدأت فيه المصانع بإرسال أولى إشارات الاستقرار والتعافي بعد أكثر من عامين من الضغوط المتواصلة.
وتعكس هذه التطورات المرحلة الحساسة التي تمر بها تركيا في ظل استمرار سياسة التشديد النقدي وارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وهي عوامل دفعت الاقتصاد إلى التباطؤ دون أن توقف مؤشرات التحسن الأولية داخل القطاع الصناعي.
النمو الاقتصادي يتراجع إلى أدنى مستوى في عام
أظهرت بيانات الناتج المحلي الإجمالي أن الاقتصاد التركي نما بنسبة 2.5% على أساس سنوي خلال الربع الأول من 2026، مقارنة مع 3.4% في الربع السابق، ليسجل أضعف أداء منذ عام.
وعلى أساس فصلي، نما الاقتصاد بنسبة 0.1% فقط مقارنة بـ 0.4% في الربع الرابع من 2025، في قراءة جاءت دون توقعات الأسواق التي كانت تشير إلى نمو يبلغ 0.3%.
أداء الاقتصاد التركي
| المؤشر | الربع الأول 2026 | الربع الرابع 2025 |
|---|---|---|
| النمو السنوي للناتج المحلي | 2.5% | 3.4% |
| النمو الفصلي | 0.1% | 0.4% |
| نمو الاستهلاك الأسري | 4.8% | 5.2% |
| نمو الاستثمار الثابت | 3.0% | 5.4% |
| نمو الإنفاق الحكومي | 2.1% | -0.9% |
| الصادرات | -12.7% | -2.3% |
| الواردات | -2.0% | - |
وكان التراجع الحاد في الصادرات من أبرز العوامل التي ضغطت على النمو، حيث انخفضت صادرات السلع والخدمات بنسبة 12.7%، ما عكس تباطؤ الطلب الخارجي وارتفاع التحديات التي تواجه المصدرين الأتراك.
كما تباطأت وتيرة نمو الاستهلاك المحلي والاستثمار الخاص نتيجة ارتفاع تكاليف التمويل واستمرار أسعار الفائدة المرتفعة.
المصانع تقترب من نقطة التحول
في المقابل، حملت بيانات مؤشر مديري المشتريات الصناعي (PMI) لشهر مايو إشارات أكثر إيجابية.
فقد ارتفع المؤشر إلى 49.8 نقطة مقارنة مع 45.7 نقطة في أبريل، ليسجل أعلى مستوى منذ مارس 2024 ويقترب بشدة من مستوى 50 نقطة الفاصل بين الانكماش والنمو.
ورغم أن القراءة لا تزال تشير فنياً إلى انكماش طفيف، فإنها تعكس تحسناً ملحوظاً في أوضاع القطاع الصناعي.
مؤشرات التصنيع التركية
| المؤشر | مايو 2026 | أبريل 2026 |
|---|---|---|
| مؤشر PMI | 49.8 | 45.7 |
| الإنتاج الصناعي | عاد للنمو | انكماش حاد |
| طلبات التصدير الجديدة | نمو | انكماش |
| المشتريات | أول زيادة منذ أكثر من عامين | انخفاض |
| التوظيف | تراجع محدود | تراجع أكبر |
وأظهرت البيانات عودة الإنتاج الصناعي إلى النمو، في حين سجلت طلبات التصدير الجديدة أول زيادة لها منذ نحو 20 شهراً، ما يشير إلى تحسن نسبي في الطلب الخارجي.
كما رفعت الشركات مشترياتها من المواد الخام للمرة الأولى منذ أكثر من عامين، في خطوة تعكس استعداداً لمستويات نشاط أعلى خلال الأشهر المقبلة.
الحرب على إيران ترفع التحديات
يأتي هذا التحسن الصناعي في وقت لا تزال فيه تركيا تواجه تداعيات الحرب على إيران وتقلبات أسواق الطاقة العالمية.
وتعتمد تركيا بشكل كبير على واردات النفط والغاز الطبيعي، ما يجعلها من أكثر الاقتصادات الناشئة حساسية لارتفاع أسعار الطاقة.
وأشارت الشركات المشاركة في استطلاع PMI إلى أن اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف المدخلات المرتبطة بالحرب دفعتها إلى زيادة المخزونات كإجراء احترازي.
كما واصلت أوقات تسليم الموردين التدهور للشهر السابع على التوالي، في إشارة إلى استمرار الضغوط على سلاسل التوريد.
التضخم يبقى العقبة الأكبر
ورغم التباطؤ الاقتصادي، لا تزال معركة التضخم بعيدة عن الحسم.
فقد رفع البنك المركزي التركي مؤخراً توقعاته للتضخم بنهاية العام إلى 24% مقارنة مع 16% سابقاً، مستشهداً بارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية.
كما أنهى البنك المركزي دورة التيسير النقدي السابقة وعاد إلى تشديد السياسة النقدية بهدف دعم الاستقرار المالي والحد من الضغوط على الليرة التركية.
وتترقب الأسواق الآن اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 11 يونيو، وسط انقسام بشأن ما إذا كان البنك المركزي سيحتاج إلى رفع إضافي للفائدة أو الاكتفاء بمراقبة التطورات الاقتصادية الحالية.
تحليل EcoPulse24
تكشف البيانات التركية عن اقتصاد يرسل إشارتين مختلفتين في الوقت نفسه.
فمن ناحية، يؤكد الناتج المحلي الإجمالي أن الاقتصاد فقد زخمه بشكل واضح خلال الربع الأول، مع تباطؤ الاستهلاك والاستثمار وتراجع الصادرات تحت ضغط أسعار الفائدة المرتفعة وتكاليف الطاقة.
لكن من ناحية أخرى، تشير بيانات المصانع إلى أن الاقتصاد ربما يقترب من نقطة استقرار بعد فترة طويلة من التشديد النقدي.
وهنا تكمن أهمية بيانات مايو.
فالـ GDP يخبر المستثمرين بما حدث خلال الأشهر الماضية، بينما يعطي مؤشر مديري المشتريات لمحة مبكرة عما قد يحدث خلال الأشهر المقبلة.
ومع اقتراب PMI من مستوى 50 نقطة وعودة طلبات التصدير والإنتاج إلى التحسن، يبدو أن القطاع الصناعي يحاول الخروج من مرحلة التباطؤ، وإن كان ذلك لا يزال في مراحله الأولى.
لكن الخطر الرئيسي يبقى خارج الحدود التركية.
فأي موجة جديدة من ارتفاع أسعار الطاقة أو اضطرابات أوسع في الشرق الأوسط قد تعرقل هذا التحسن الهش وتفرض على البنك المركزي مواصلة التشديد النقدي لفترة أطول.
ولهذا السبب، فإن السؤال الأهم الذي ستراقبه الأسواق خلال النصف الثاني من 2026 ليس ما إذا كان الاقتصاد التركي قد تباطأ بالفعل، بل ما إذا كانت المصانع التركية بدأت فعلاً أولى خطوات التعافي.
المصادر والمراجع
Trading Economics
QANA
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.