النفط يتجه نحو فائض في 2027 رغم استنزاف المخزونات العالمية خلال الحرب

وكالة الطاقة الدولية تتوقع فائضاً كبيراً في سوق النفط خلال 2027 مع تعافي الإمدادات، رغم استمرار استنزاف المخزونات العالمية خلال 2026.

شارك
النفط يتجه نحو فائض في 2027 رغم استنزاف المخزونات العالمية خلال الحرب
وكالة الطاقة: فائض نفطي كبير يلوح في 2027 رغم الحرب

باريس | EcoPulse24

رسمت وكالة الطاقة الدولية (IEA) في تقريرها الشهري الصادر لشهر يونيو صورة مختلفة لمستقبل سوق النفط العالمي، إذ توقعت أن يتحول السوق من مرحلة نقص الإمدادات واستنزاف المخزونات خلال عام 2026 إلى فائض كبير في المعروض خلال عام 2027، مع تعافي الإنتاج تدريجياً بعد الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران وتراجع التوترات في منطقة الخليج.

ورغم أن الحرب في الشرق الأوسط دفعت السوق إلى تسجيل واحدة من أسرع موجات السحب من المخزونات النفطية خلال العقود الأخيرة، ترى الوكالة أن التعافي التدريجي للإنتاج، خاصة من منطقة الخليج، قد يقود إلى زيادة كبيرة في الإمدادات تفوق نمو الطلب العالمي خلال العام المقبل.

الطلب العالمي يتراجع لأول مرة منذ سنوات

خفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها للطلب العالمي على النفط خلال عام 2026، متوقعة انخفاضه بمقدار 1.1 مليون برميل يومياً مقارنة بالعام السابق، وهو تعديل هبوطي بمقدار 700 ألف برميل يومياً مقارنة بتقرير مايو.

وأرجعت الوكالة هذا التراجع إلى:

  • ارتفاع أسعار الوقود.

  • اضطرابات إمدادات المنتجات النفطية.

  • هبوط الطلب خلال الربع الثاني بنحو 5 ملايين برميل يومياً مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وفي المقابل، تتوقع الوكالة تعافي الطلب خلال عام 2027 بنحو 2 مليون برميل يومياً مع تحسن الاقتصاد العالمي واستقرار التجارة وانخفاض أسعار النفط.

توقعات الطلب العالمي

السنة الطلب العالمي
2026 -1.1 مليون برميل/يوم
2027 +2.0 مليون برميل/يوم

الإمدادات مرشحة لقفزة كبيرة بعد الحرب

تتوقع الوكالة انخفاض المعروض العالمي إلى 102.4 مليون برميل يومياً خلال 2026، قبل أن يقفز إلى 110.3 مليون برميل يومياً في 2027، بزيادة تقارب 8 ملايين برميل يومياً.

وترى أن الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران يمهد الطريق أمام:

  • إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل.

  • استئناف صادرات النفط الإيرانية.

  • تعافي إنتاج الخليج تدريجياً.

لكنها تؤكد أن العودة الكاملة لن تكون فورية بسبب:

  • إزالة الألغام البحرية.

  • إعادة تشغيل سلاسل الإمداد.

  • ترتيبات النقل والشحن.

توقعات الإمدادات

السنة المعروض العالمي
2026 102.4 مليون برميل/يوم
2027 110.3 مليون برميل/يوم

المخزونات العالمية تتراجع بأسرع وتيرة منذ عقود

أظهر التقرير أن المخزونات النفطية العالمية شهدت سحباً بلغ 143 مليون برميل خلال مايو وحده، أي ما يعادل 4.6 مليون برميل يومياً.

ومنذ بداية الحرب في الخليج بلغ متوسط السحب:

  • 3.8 مليون برميل يومياً

  • منها:

    • 2.4 مليون برميل خام

    • 1.4 مليون برميل منتجات نفطية

كما هبطت المخزونات الحكومية لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) إلى أدنى مستوى منذ ديسمبر 1990.

السحب من المخزونات

المؤشر القيمة
السحب خلال مايو 143 مليون برميل
متوسط السحب اليومي 4.6 مليون برميل
متوسط السحب منذ الحرب 3.8 مليون برميل/يوم
مخزونات OECD أدنى مستوى منذ 1990

أسعار النفط فقدت أكثر من 40 دولاراً

أشارت الوكالة إلى أن خام بحر الشمال هبط بأكثر من 40 دولاراً للبرميل منذ ذروة الأسعار في أبريل.

وجاء هذا التراجع نتيجة:

  • تراجع الطلب.

  • انحسار المخاوف الجيوسياسية.

  • اقتراب التوصل إلى اتفاق سلام.

  • زيادة صادرات الخليج.

  • السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية.

وتداول خام برنت قرب 81 دولاراً للبرميل عند إعداد التقرير.

إنتاج أوبك+ يكشف فجوة كبيرة بين القدرة والإنتاج الفعلي

يكشف جدول وكالة الطاقة الدولية أن معظم كبار المنتجين يعملون حالياً بأقل كثيراً من قدراتهم الإنتاجية، ما يعني أن السوق لا يعاني من نقص في الطاقة الإنتاجية بقدر ما يعاني من قيود تشغيلية وجيوسياسية.

أبرز منتجي أوبك+

الدولة إنتاج مايو الهدف الضمني الطاقة المستدامة
السعودية 6.59 10.23 12.11
العراق 1.48 4.33 4.87
الكويت 0.64 2.61 2.88
إيران* 2.30 معفاة 3.80
روسيا 8.74 9.70 9.40

*إيران معفاة من تخفيضات أوبك+.

ماذا تعني هذه الأرقام؟

رغم أن السعودية تمتلك قدرة إنتاجية تتجاوز 12 مليون برميل يومياً، فإن إنتاجها الفعلي في مايو بلغ 6.59 مليون برميل يومياً فقط، بينما يظهر الجدول أيضاً فجوات كبيرة لدى العراق والكويت، في حين لا تزال إيران تنتج أقل بكثير من طاقتها الإنتاجية رغم إعفائها من التخفيضات.

وتشير هذه الأرقام إلى أن جزءاً كبيراً من الطاقة الإنتاجية العالمية لا يزال خارج السوق، ما يمنح المنتجين مرونة كبيرة لزيادة الإمدادات عند تحسن الظروف التشغيلية والجيوسياسية.

تحليل EcoPulse24

يكشف تقرير وكالة الطاقة الدولية أن سوق النفط يدخل مرحلة انتقالية غير مسبوقة.

ففي الوقت الذي تستنزف فيه الحرب المخزونات العالمية إلى مستويات تاريخية، بدأت الأسواق بالفعل تسعّر مرحلة مختلفة تماماً تقوم على عودة الإمدادات تدريجياً بدلاً من استمرار نقصها.

واللافت أن الوكالة لا ترى أن المشكلة الأساسية تكمن في محدودية القدرة الإنتاجية، بل في تعطل جزء كبير من هذه القدرة بسبب الحرب، وإغلاق مسارات الشحن، والقيود التشغيلية.

فإذا نجح الاتفاق الأمريكي الإيراني في تثبيت وقف التصعيد، واستؤنفت الصادرات الإيرانية تدريجياً، وأعيد فتح مضيق هرمز بصورة طبيعية، فإن السوق قد ينتقل خلال أقل من عام من بيئة تعاني نقصاً في الإمدادات إلى سوق يواجه فائضاً ملموساً في المعروض.

وتشير توقعات الوكالة إلى أن الإمدادات العالمية قد ترتفع بنحو 8 ملايين برميل يومياً في 2027، بينما لا يتجاوز نمو الطلب مليوني برميل يومياً. وإذا تحقق هذا السيناريو، فقد تصبح إعادة بناء المخزونات الاستراتيجية وإعادة التوازن إلى السوق هي القضية الرئيسية بدلاً من مخاوف نقص الإمدادات التي سيطرت على الأسواق خلال الحرب.

وبذلك، لا يقتصر التقرير على توصيف أوضاع السوق الحالية، بل يقدم تحولاً في النظرة المستقبلية لسوق النفط العالمي، حيث قد تنتقل الأسواق خلال فترة قصيرة من إدارة أزمة نقص المعروض إلى التعامل مع تحديات فائض الإنتاج واستيعاب البراميل العائدة إلى السوق، وهو تحول ستكون له انعكاسات مباشرة على أسعار النفط، واستراتيجيات أوبك+، وسياسات الطاقة لدى كبار المستهلكين والمنتجين.

المصادر والمراجع
تقرير وكالة الطاقة الدولية لشهر يونيو ٢٠٢٦
ملاحظة تحريرية
تحرير ومراجعة فريق تحرير EcoPulse24 Jun 29, 2026, 05:07 UTC
تنبيه مهم
المحتوى الذي تقدمه EcoPulse24 مخصص للأغراض الإعلامية والتعليمية فقط ولا يشكّل نصيحة مالية أو استثمارية أو قانونية أو ضريبية أو أي نوع آخر من الاستشارات المهنية. تعكس جميع الآراء المطروحة وجهة نظر فريق التحرير في EcoPulse24 ولا تمثل آراء أي مزودي بيانات أو مؤسسات خارجية. تنطوي الاستثمارات على مخاطر، بما في ذلك احتمال خسارة رأس المال. الأداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية. ينبغي على القراء إجراء العناية الواجبة الخاصة بهم واستشارة مستشارين مهنيين مؤهلين قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. لا تتحمل EcoPulse24 أو شركاتها التابعة أو محرروها أو المساهمون فيها أي مسؤولية عن الأخطاء أو الإغفالات أو أي خسائر أو أضرار قد تنشأ عن استخدام هذه المعلومات.
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.