انسحاب ترامب من معاهدة الأمم المتحدة الأساسية للمناخ يثير تساؤلات قانونية

انسحاب ترامب من اتفاقية المناخ يثير جدلاً قانونياً حول صلاحيات الرئيس، ويهدد دور أمريكا في الدبلوماسية المناخية الدولية.

شارك
انسحاب ترامب من معاهدة الأمم المتحدة الأساسية للمناخ يثير تساؤلات قانونية
انسحاب ترامب من اتفاقية الأمم المتحدة للمناخ يثير جدلاً قا

نيويورك | EcoPulse24

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الأربعاء 7 يناير 2026، انسحاب الولايات المتحدة من عشرات الهيئات الدولية والأممية، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC) والهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، في خطوة غير مسبوقة تثير تساؤلات قانونية كبيرة حول صلاحيات الرئيس في الانسحاب من معاهدات صادق عليها مجلس الشيوخ.

القرار والتداعيات القانونية

قرار ترامب بالانسحاب من اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للمناخ، التي اعتمدها مجلس الشيوخ الأمريكي بالإجماع عام 1992 في عهد الرئيس الجمهوري جورج بوش الأب، قد يكون غير قانوني وفقاً لبعض الخبراء القانونيين الذين يؤكدون أن الكونغرس يجب أن يوافق على الخروج من المعاهدة.

قالت جين سو، مديرة العدالة في مجال الطاقة بمركز التنوع البيولوجي: "لأن الولايات المتحدة دخلت اتفاقية UNFCCC بمشورة وموافقة مجلس الشيوخ في عام 1992، فإن وجهة نظرنا القانونية هي أنه يجب أيضاً الخروج منها باستخدام نفس العملية". وأضافت: "السماح لهذا التحرك غير القانوني بالوقوف قد يغلق الباب أمام الولايات المتحدة من الدبلوماسية المناخية إلى الأبد".

تفاصيل الانسحاب

ذهب ترامب، الناقد الصريح للطاقة المتجددة الذي وصف تغير المناخ بأنه "عملية احتيال" وخدعة، إلى ما هو أبعد من إجراءه السابق بسحب الولايات المتحدة - أكبر مصدر تاريخي لانبعاثات الغازات الدفيئة في العالم - من اتفاق باريس للمناخ، بإزالة البلاد من اتفاقية UNFCCC الأساسية التي تدعم هذا الاتفاق.

كما سحب الولايات المتحدة من الهيئة العلمية الرئيسية لتغير المناخ المسماة الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، ومجموعة من الهيئات الأممية الأخرى التي تركز على البيئة والصحة والفنون وحقوق المرأة.

الأسئلة القانونية المحورية

قال بعض خبراء القانون الدولي إن خطوة الرئيس غير المسبوقة تثير أسئلة قانونية كبرى لأن السوابق القضائية لم تكن واضحة بشأن ما إذا كان الرئيس يستطيع الانسحاب من جانب واحد من معاهدة صادق عليها أغلبية مجلس الشيوخ.

بينما القواعد المحيطة بالتصديق على معاهدة واضحة، فإن القواعد المحيطة بالانسحاب من معاهدة غير محددة في الدستور الأمريكي، حسبما قال كيرتس برادلي، أستاذ في كلية الحقوق بجامعة شيكاغو.

السوابق التاريخية

وقد عنى ذلك أن بعض الرؤساء قد أكدوا صلاحية الانسحاب من المعاهدات والاتفاقيات الدولية دون طلب موافقة الكونغرس. على سبيل المثال، انسحب الرئيس الجمهوري رونالد ريغان من اليونسكو عام 1983 بسبب مخاوفه بشأن التسييس المتصور لتلك الوكالة.

أشار برادلي إلى أن الكونغرس يمكن أن يسن تشريعاً لمنع الرئيس من الانسحاب من جانب واحد من معاهدة. وقد أقر الكونغرس بالفعل قانوناً في عام 2023 لمنع أي إدارة مستقبلية من الانسحاب من معاهدة الناتو. "لكن من غير المحتمل أن يحدث ذلك بالنسبة لاتفاقية UNFCCC"، على حد قوله، نظراً للاستقطاب حول سياسة تغير المناخ في الكونغرس.

التأثيرات الفورية

سيدخل الانسحاب من اتفاقية UNFCCC حيز التنفيذ بعد عام واحد من الإخطار، وسيعني أن الولايات المتحدة ستنسحب من جميع مفاوضات المناخ العالمية بما في ذلك اتفاق باريس المركزي للمناخ. وقد تخطت الولايات المتحدة بالفعل قمة الأمم المتحدة المناخية السنوية العام الماضي في بيليم، البرازيل، للمرة الأولى منذ ثلاثة عقود، وأعلن ترامب الانسحاب من اتفاق باريس قبل عام. وستصبح الدولة الوحيدة التي تخرج من اتفاقية UNFCCC.

متطلبات المعاهدة

تتطلب اتفاقية UNFCCC من الدول الصناعية الثرية اتخاذ تدابير لخفض انبعاثاتها، واعتماد سياسات للحد من انبعاثات الغازات الدفيئة، والإبلاغ علناً عن انبعاثاتها، وتوفير التمويل لمساعدة الدول الأفقر على معالجة تغير المناخ.

صعوبة العودة

ينقسم الخبراء القانونيون أيضاً حول مدى صعوبة إعادة الانضمام إلى اتفاقية UNFCCC. تعتقد بعض المجموعات القانونية أنه إذا أرادت إدارة مستقبلية العودة، فستحتاج إلى المرور بعملية جديدة للحصول على دعم الثلثين في مجلس الشيوخ الأمريكي المطلوب للتصديق على المعاهدة.

يجادل خبراء آخرون بأن الولايات المتحدة يمكنها بسهولة إعادة الانضمام بعد 90 يوماً، باستخدام "المشورة والموافقة" التي استخدمها مجلس الشيوخ للتصديق على المعاهدة بالإجماع عام 1992 في عهد الرئيس الجمهوري جورج بوش الأب.

في السنوات الأخيرة، أصبح تحقيق أغلبية الثلثين في الكونغرس الأمريكي المستقطب بشدة أمراً شبه مستحيل، خاصة بشأن القضايا الخلافية.

موقف الإدارة الأمريكية

قالت سو بينياز، المبعوثة الخاصة السابقة لتغير المناخ خلال إدارة بايدن، إنها في معسكر العلماء القانونيين الذين يعتقدون أن إعادة الانضمام إلى اتفاقية UNFCCC يمكن أن تكون "سلسة" بسبب موافقة مجلس الشيوخ بالإجماع التي حصلت عليها عام 1992. وأضافت: "هناك مسارات مستقبلية متعددة لإعادة الانضمام إلى اتفاقيات المناخ الرئيسية".

لم يكن مسؤولو البيت الأبيض متاحين على الفور للرد على أسئلة رويترز بشأن قانونية هذه الخطوة.

السياق الأوسع

يأتي هذا القرار في إطار إعلان ترامب عن انسحاب الولايات المتحدة من 66 منظمة متعددة الأطراف تغطي موضوعات تتراوح من المناخ إلى القطن، وذلك في خطوة تعكس موقف إدارته الرافض للمنظمات الدولية وتركيزه على تطوير النفط والغاز والتعدين.

المصادر والمراجع
المصدر: رويترز - 8 يناير 2026
ملاحظة تحريرية
تحرير ومراجعة فريق تحرير EcoPulse24 1/10/2026, 21:53:49 UTC
تنبيه مهم
المحتوى الذي تقدمه EcoPulse24 مخصص للأغراض الإعلامية والتعليمية فقط ولا يشكّل نصيحة مالية أو استثمارية أو قانونية أو ضريبية أو أي نوع آخر من الاستشارات المهنية. تعكس جميع الآراء المطروحة وجهة نظر فريق التحرير في EcoPulse24 ولا تمثل آراء أي مزودي بيانات أو مؤسسات خارجية. تنطوي الاستثمارات على مخاطر، بما في ذلك احتمال خسارة رأس المال. الأداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية. ينبغي على القراء إجراء العناية الواجبة الخاصة بهم واستشارة مستشارين مهنيين مؤهلين قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. لا تتحمل EcoPulse24 أو شركاتها التابعة أو محرروها أو المساهمون فيها أي مسؤولية عن الأخطاء أو الإغفالات أو أي خسائر أو أضرار قد تنشأ عن استخدام هذه المعلومات.
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.

© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.