صدمة الغاز تمتد من الخليج إلى أوروبا وأمريكا مع توقف إنتاج قطري و40% زيادة في الأسعار
تعليق قطر لإنتاج الغاز رفع الأسعار عالميًا وهدد الإمدادات لأوروبا وأمريكا، وسط مخاوف من أزمة طاقة وضغوط تضخمية متزايدة.
دبي | EcoPulse24
اتسعت تداعيات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط لتصل مباشرة إلى أسواق الغاز العالمية، بعد إعلان قطر للطاقة تعليق إنتاج الغاز الطبيعي المسال في مجمع رأس لفان ومدينة مسيعيد الصناعيتين، ما فجّر موجة ارتفاعات حادة في الأسعار من أوروبا إلى الولايات المتحدة، ودفع المستثمرين إلى إعادة تسعير مخاطر الإمدادات بشكل فوري.
في المملكة المتحدة، قفزت عقود الغاز الطبيعي بأكثر من 40% لتصل إلى 115 بنسًا لكل ثيرم، مسجلة أعلى مستوى منذ فبراير 2025. هذه القفزة جاءت في وقت تبلغ فيه مستويات تخزين الغاز المحلية أقل من 30% بنهاية فبراير، ما يجعل السوق البريطانية شديدة الحساسية لأي اضطراب خارجي، خصوصًا أن قطر تمثل نحو 15% من واردات أوروبا من الغاز الطبيعي المسال.
في أوروبا، ارتفعت العقود الآجلة للغاز بنسبة 40% لتبلغ نحو 45 يورو لكل ميغاواط/ساعة، وهو أعلى مستوى في عام. التوقف القطري يهدد تدفقات تمثل قرابة 15% من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز المسال، في سوق تعاني أصلًا من شح نسبي في الإمدادات. كما توقفت حركة ناقلات الغاز عبر مضيق هرمز بشكل شبه كامل، ما زاد الضغوط على الإمدادات القادمة من منتجين آخرين في الشرق الأوسط. مستويات التخزين الأوروبية لا تتجاوز 31% حاليًا مقارنة بنحو 40% في الفترة نفسها من العام الماضي، ما يضاعف من هشاشة الوضع.
في الولايات المتحدة، واصلت عقود الغاز مكاسبها لترتفع بنحو 6% وتتجاوز 3 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية. السوق الأمريكية تعمل حاليًا بعجز يقارب 0.3% مقارنة بمتوسط الخمس سنوات، ما يعزز احتمالات زيادة الطلب على صادرات الغاز المسال الأمريكي لتعويض أي نقص في الإمدادات القطرية، خصوصًا في حال استمرار تعطل المرور عبر مضيق هرمز الذي يتعامل مع نحو 20% من تجارة الغاز المسال عالميًا.
التطور الحالي يعكس انتقال الأزمة من نطاق جغرافي محدود إلى صدمة عالمية في أسواق الطاقة، حيث لم يعد الأمر مرتبطًا بأسعار النفط فقط، بل أصبح الغاز في قلب المعادلة. قطر تُعد من أكبر مصدري الغاز المسال عالميًا، وأي توقف في إنتاجها أو تعطل في ممرات الشحن ينعكس مباشرة على توازن العرض والطلب في أوروبا وآسيا.
تحليل EcoPulse24:
تعليق الإنتاج القطري شكّل نقطة تحول في تسعير مخاطر الغاز عالميًا. الأسواق باتت تتعامل مع احتمال اضطراب هيكلي في تدفقات الغاز، وليس مجرد علاوة توتر مؤقتة. هشاشة مستويات التخزين في أوروبا والمملكة المتحدة تعني أن استمرار التعطل قد يفرض منافسة شرسة على الشحنات المتاحة، خصوصًا من الولايات المتحدة. في الوقت ذاته، ارتفاع أسعار الطاقة يهدد بإعادة إشعال الضغوط التضخمية عالميًا، ما يعيد ملف السياسة النقدية إلى الواجهة ويضغط على شهية المخاطرة في أسواق الأسهم. الأزمة الحالية تؤكد أن الغاز أصبح عنصرًا مركزيًا في معادلة الاستقرار الاقتصادي الدولي، لا يقل تأثيرًا عن النفط في فترات التصعيد الجيوسياسي.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.