صدمة هرمز تدفع الهند لرفع أسعار غاز الطهي لأول مرة منذ عام وسط ضغوط الإمدادات العالمية
الهند ترفع أسعار غاز الطهي لأول مرة منذ عام بسبب اضطرابات مضيق هرمز، ما يزيد الضغوط التضخمية ويؤثر على ملايين الأسر.
نيودلهي | EcoPulse24
أقدمت الحكومة الهندية وشركات الطاقة الحكومية على رفع أسعار غاز الطهي المنزلي في خطوة تعكس التأثير المباشر للأزمة المتصاعدة في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة العالمية، بعد تعطل تدفقات الإمدادات عبر مضيق هرمز وارتفاع تكاليف الوقود.
وقامت شركة Indian Oil Corp، أكبر شركة تكرير نفط في الهند، بزيادة سعر أسطوانة غاز البترول المسال المنزلية بوزن 14.2 كيلوغرام بنسبة تقارب 7% ليصل السعر إلى 913 روبية في العاصمة نيودلهي، في أول زيادة في أسعار هذا الوقود للمستهلكين منذ أبريل من العام الماضي.
السعر الجديد تم تطبيقه بالتزامن مع شركات الطاقة الحكومية الأخرى مثل Bharat Petroleum وHindustan Petroleum، ما يعكس تنسيقاً بين شركات التوزيع الحكومية لمواجهة ارتفاع تكاليف الاستيراد.
الأداء في سوق الطاقة الهندي تأثر بشكل مباشر بتعطل تدفقات النفط والغاز في الخليج، حيث تعتمد الهند بشكل كبير على واردات الطاقة القادمة من الشرق الأوسط لتلبية احتياجاتها المحلية.
الحجم الإجمالي لاستهلاك الغاز المنزلي في الهند يعد من الأكبر عالمياً، إذ تستخدم نحو 333 مليون أسرة هندية غاز البترول المسال كوقود رئيسي للطهي، ما يجعل أي تغير في الأسعار قضية اقتصادية واجتماعية حساسة.
القيمة الفعلية للزيادة ستؤثر على أكثر من ثلثي الأسر الهندية التي تعتمد على الأسعار غير المدعومة، بينما تستفيد بقية الأسر من برامج الدعم الحكومي التي تهدف إلى تخفيف أثر ارتفاع الأسعار على ذوي الدخل المحدود.
الهند تعد ثالث أكبر مستهلك لغاز البترول المسال في العالم، ويأتي أكثر من 90% من وارداتها من منطقة الشرق الأوسط، ما يجعل أمن الطاقة الهندي شديد الارتباط باستقرار الإمدادات عبر مضيق هرمز.
المضيق الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية يشهد اضطرابات حادة في حركة الملاحة بسبب التوترات العسكرية المتصاعدة، الأمر الذي أدى إلى تعطيل جزء كبير من شحنات الطاقة القادمة من الخليج.
الزيادة في أسعار غاز الطهي لم تقتصر على الاستخدام المنزلي فقط، إذ رفعت شركات الطاقة أيضاً أسعار الأسطوانات التجارية المستخدمة في الفنادق والمطاعم بنسبة 6.5% لتصل إلى نحو 1883 روبية.
السعر التجاري لغاز البترول المسال يخضع عادة لمراجعة شهرية، وكانت آخر زيادة فيه قد بلغت نحو 1.6% في بداية شهر مارس.
الحجم المتوقع لتأثير هذه الزيادة قد يمتد إلى الاقتصاد الأوسع في الهند، إذ يشكل الوقود جزءاً مهماً من مؤشر أسعار المستهلكين، ما يعني أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يضيف ضغوطاً تضخمية على الاقتصاد.
في الوقت نفسه بدأت الحكومة الهندية اتخاذ إجراءات طارئة لتعزيز مخزون الغاز المنزلي، حيث استخدمت صلاحيات استثنائية لدفع شركات التكرير إلى زيادة الإنتاج وتوجيه الإمدادات نحو الاستخدامات المنزلية.
كما تم تقليص جزء من الإمدادات التي كانت تذهب إلى مصانع البتروكيماويات بهدف ضمان توفر الغاز للمستهلكين المحليين.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل القلق المتزايد لدى الحكومة الهندية من احتمال استمرار اضطراب الإمدادات لفترة أطول إذا بقيت حركة الشحن عبر مضيق هرمز محدودة.
تحليل EcoPulse24:
قرار رفع أسعار غاز الطهي في الهند يعكس التأثير المباشر للأزمات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على الاقتصادات الآسيوية المعتمدة على واردات الطاقة. اعتماد الهند الكبير على الإمدادات القادمة من الخليج يجعل اقتصادها حساساً لأي اضطراب في طرق الشحن عبر مضيق هرمز. وفي ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز عالمياً، فإن انتقال تأثير الأزمة إلى أسعار الطاقة المنزلية يشير إلى بداية موجة تضخم محتملة في الاقتصادات المستوردة للطاقة، وهو ما قد يدفع الحكومات إلى التدخل عبر الدعم أو إجراءات الطوارئ لضمان استقرار الأسواق المحلية.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.