الذهب يسجل قيمة طلب قياسية في الربع الأول - والمستثمرون الأفراد يقودون موجة الشراء
الذهب يسجل طلباً قياسياً بالربع الأول 2026 بقيمة 193 مليار دولار، يقوده المستثمرون الأفراد وارتفاع الأسعار رغم تراجع الطلب على المجوهرات.
لندن | EcoPulse24
الأربعاء 29 أبريل 2026
كشف مجلس الذهب العالمي في تقريره الفصلي الصادر اليوم عن أن قطاع الذهب حقق في الربع الأول من عام 2026 قيمة طلب قياسية غير مسبوقة، مدفوعةً بارتفاع استثنائي في الأسعار وموجة شراء واسعة من المستثمرين الأفراد حول العالم.
📊 جدول الحقائق - الربع الأول 2026
| المؤشر | القيمة |
|---|---|
| إجمالي الطلب (بما فيه OTC) | 1,231 طن ↑ 2% سنوياً |
| قيمة الطلب الإجمالية | 193 مليار دولار - رقم قياسي تاريخي ↑ 74% |
| متوسط سعر الأوقية (LBMA) | 4,873 دولار - رقم قياسي فصلي ↑ 70% سنوياً |
| أعلى سعر تاريخي | 5,405 دولار في يناير 2026 |
| مشتريات السبائك والعملات | 474 طن ↑ 42% - ثاني أعلى ربع في التاريخ |
| مشتريات البنوك المركزية | 244 طن ↑ 3% سنوياً |
| الطلب على المجوهرات | 335 طن ↓ 23% سنوياً |
| الذهب في التكنولوجيا | 82 طن ↑ 1% سنوياً |
| إجمالي العرض | 1,231 طن ↑ 2% سنوياً |
قيمة قياسية بحجم متواضع - المفارقة الكبرى
اللافت في أرقام الربع الأول أن الحجم الفعلي للطلب بالأطنان ارتفع بنسبة متواضعة بلغت 2% فحسب - لكن القيمة الدولارية قفزت بنسبة استثنائية بلغت 74% لتبلغ 193 مليار دولار، وهو رقم قياسي تاريخي لم يسبق تسجيله في أي ربع سنة. هذه المفارقة تعكس حقيقة واحدة: الارتفاع الهائل في أسعار الذهب هو ما يصنع الفارق، لا حجم الطلب.
المستثمرون الأفراد يتصدرون المشهد
شكّل الطلب على السبائك والعملات الذهبية النجم الأبرز في الربع الأول، إذ بلغ 474 طناً بارتفاع 42% على أساس سنوي - وهو ثاني أعلى ربع في التاريخ. وقادت دول آسيا هذه الموجة، حيث أقبل المستثمرون الأفراد بشكل لافت على شراء منتجات الاستثمار الذهبي. وعلى مستوى السبائك تحديداً، ارتفع الطلب بنسبة 50% ليصل إلى 397.7 طناً.
في المقابل، تراجع الطلب على صناديق الذهب المتداولة بنسبة 73% ليصل إلى 62 طناً - وهو تراجع حاد مقارنة بالربع الأول من العام الماضي الذي شهد تدفقات بلغت 230 طناً. ويعود هذا التراجع بشكل رئيسي إلى تدفقات خروج كبيرة من صناديق الذهب الأمريكية في مارس.
البنوك المركزية لا تتوقف عن الشراء
واصلت البنوك المركزية حول العالم تعزيز احتياطياتها من الذهب رغم ارتفاع الأسعار القياسي، إذ اشترت 244 طناً على أساس صافٍ بارتفاع 3% عن الربع ذاته من العام الماضي. ويعكس هذا السلوك استراتيجية موثقة لتنويع الاحتياطيات بعيداً عن الدولار في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي المتصاعد.
المجوهرات تتراجع - لكن الإنفاق يرتفع
سجّل الطلب على المجوهرات تراجعاً حاداً بنسبة 23% ليصل إلى 335 طناً - وهو تراجع متوقع في ظل ارتفاع الأسعار القياسي الذي يُثقل كاهل المستهلك. لكن الأرقام تكشف مفارقة مثيرة: رغم انخفاض الكميات المشتراة، ارتفع الإنفاق الإجمالي على المجوهرات بنسبة 31% - بمعنى أن المستهلكين يشترون كميات أقل بأموال أكثر، وهو ما يعكس استمرار الرغبة في امتلاك الذهب رغم الأسعار المرتفعة.
الذهب والذكاء الاصطناعي - رابط غير متوقع
ارتفع الطلب على الذهب في قطاع التكنولوجيا بنسبة 1% ليصل إلى 82 طناً، مدفوعاً بالنمو المتواصل في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. فالذهب يدخل في تصنيع الرقائق والموصلات عالية الأداء المستخدمة في مراكز البيانات - وهو ما يجعل الطفرة في الذكاء الاصطناعي عاملاً داعماً مستتراً لأسعار المعدن الأصفر.
العرض - نمو متواضع
ارتفع إجمالي العرض بنسبة 2% ليصل إلى 1,231 طناً، مدفوعاً بنمو طفيف في إنتاج المناجم وارتفاع 5% في إعادة تدوير الذهب. وعلى أساس ربعي، تراجع إنتاج المناجم 9% من الربع الرابع إلى الربع الأول - وهو تراجع موسمي طبيعي.
تحليل EcoPulse24
أرقام الربع الأول ترسم صورة استثنائية: ذهب يرتفع لأسباب متعددة ومتشابكة في آن واحد.
على صعيد الطلب، ثمة تحول هيكلي لافت يرصده التقرير - الطلب الاستثماري تجاوز الطلب الصناعي بفارق كبير. بعبارة أخرى: الناس لا يشترون الذهب لصنع المجوهرات أو الإلكترونيات فحسب، بل لحماية ثرواتهم. وهذا تحول في طبيعة الطلب نفسه وليس في حجمه.
في السياق الإقليمي، تأتي هذه الأرقام في خضم أزمة مضيق هرمز التي رفعت مستويات الخطر الجيوسياسي إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود. والذهب - تاريخياً - هو أول الملاجئ الآمنة في مثل هذه البيئات. لكن التقرير يكشف ظاهرة مثيرة: ارتفاع أسعار النفط بسبب الأزمة أشعل تضخماً أضعف جاذبية الذهب كأداة غير مدرّة للعائد أمام السندات - وهو ما يفسر بعض التذبذب الذي شهدناه.
أما البنوك المركزية فرسالتها واضحة: الذهب ليس أصلاً للمضاربة - إنه احتياطي استراتيجي تُبنى عليه ثقة العملات الوطنية في عالم متقلب.
النظرة المستقبلية وفق مجلس الذهب العالمي تبقى إيجابية: الجيوسياسة والتضخم وارتفاع الأسعار ستواصل دعم الطلب الاستثماري وشراء البنوك المركزية - بينما يبقى الطلب على المجوهرات تحت ضغط لأسباب مشابهة.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.