الفضة تتراجع 6.87% لأدنى مستوى منذ اندلاع التوترات الإقليمية
تسجّل الفضة خسارة يومية حادة مع ضعف الطلب الصناعي وتراجع توقعات خفض الفائدة الأمريكية وارتفاع الدولار
EcoPulse24 | نيويورك
تراجعت أسعار الفضة بنسبة 6.87% في جلسة الجمعة 20 مارس 2026، لتبلغ أدنى مستوياتها منذ اندلاع التوترات الإقليمية، وذلك في موجة تراجع طالت معظم المعادن الثمينة وسط تعزّز قوة الدولار الأمريكي وتراجع توقعات خفض أسعار الفائدة. وسجّلت الفضة أسوأ أداء يومي لها ضمن سلة السلع الرئيسية في الجلسة ذاتها.
أرقام التراجع وأداء الفضة
سجّلت الفضة انخفاضاً يومياً بنسبة 6.87% وفق بيانات موقع Trading Economics، لتتصدر قائمة الخسائر بين السلع المعدنية. وجاء الذهب في المرتبة الثانية من حيث الانخفاض بنسبة 3.48%، فيما تراجع النحاس بنسبة 3.03%. وعلى المستوى الأسبوعي، سجّل الذهب ثالث انخفاض أسبوعي له على التوالي في أسوأ أداء أسبوعي له منذ عام 2011 وفق تقارير CNBC عربية، بينما واصلت الفضة مساراً هابطاً مماثلاً. وتُعدّ هذه الانخفاضات لافتة بالنظر إلى أن الأصول المعدنية عادةً ما تُعتبر ملاذاً آمناً في أوقات عدم اليقين الجيوسياسي.
الدولار القوي يضغط على المعادن
جاء الانخفاض الحاد في المعادن الثمينة متزامناً مع تعزّز مؤشر الدولار الأمريكي الذي ارتفع بنسبة 0.27%، ليُلقي بظلاله على أسعار السلع المقوّمة بالدولار. وتُرسّخ قوة الدولار نفسها في ضوء إبقاء الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في نطاق 3.50%-3.75%، وتراجع الرهانات على خفض الفائدة في المستقبل المنظور. وتُشكّل أسعار الفائدة المرتفعة تكلفة فرصة بديلة تدفع المستثمرين المؤسسيين إلى التحوّل نحو الأصول ذات العائد كالسندات الحكومية على حساب الأصول غير المدرّة للدخل كالذهب والفضة.
الفضة بين السلعة الصناعية والملاذ الآمن
يتسم المعدن الأبيض بطبيعة مزدوجة تجعله أكثر تعقيداً في التحليل مقارنةً بالذهب. فهو من جهة ملاذ آمن تقليدي يتأثر بحالة النفور من المخاطر، ومن جهة أخرى سلعة صناعية يرتبط الطلب عليها بالنشاط الاقتصادي العالمي في قطاعات الإلكترونيات والطاقة الشمسية والصناعات التحويلية. وفي ظل ضغوط النمو الاقتصادي الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة وتصاعد حالة عدم اليقين التجاري، يتراجع الطلب الصناعي على الفضة. وقد ظل مؤشر الفضة في موقع أضعف من الذهب منذ تصاعد التوترات في المنطقة، مما يعكس الطبيعة المركّبة لمحركات الطلب عليها.
تباين أداء السلع: الطاقة تصعد والمعادن تهبط
على الرغم من أن السلع الطاقية سجّلت مكاسب حادة في الفترة ذاتها، إذ ارتفع زيت التدفئة بنسبة 7.59% وارتفع الغازولين بنسبة 5.82% وصعد خام WTI بنسبة 2.66%، فإن المعادن الثمينة غير المرتبطة بالطاقة سلكت مساراً مغايراً. ويعكس هذا التباين ديناميكية الأسواق في أوقات صدمات الطاقة، حيث تنصبّ المكاسب على السلع المرتبطة مباشرةً بالإمداد المتأثر، بينما تتراجع الأصول التقليدية كالذهب والفضة أمام قوة الدولار وارتفاع الفائدة الحقيقية. ويُشير محللون إلى أن هذا النمط السلوكي في الأسواق يُجسّد استثنائية المرحلة الراهنة من حيث آليات التسعير.
السياق الإقليمي وأسواق الخليج
يُلاحظ مستثمرو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هذا التحول بعناية. فمؤشر الذهب الفوري انخفض نحو 4,497 دولار للأوقية، وفق بيانات EcoPulse24 اللحظية، مسجّلاً انخفاضاً بنسبة 4.04%. وتُعدّ سوق الذهب والمجوهرات في الإمارات من أكثر الأسواق تأثراً بتقلبات أسعار المعادن الثمينة، في ظل حجم الطلب الكبير على المجوهرات والسبائك والعملات الذهبية. وقد شهدت أسواق الذهب في مصر صدمة سعرية ملموسة، وفق ما أفادت به شبكة CNN الاقتصادية.
تحليل EcoPulse24
تحليل EcoPulse24: يكشف الانخفاض الحاد في أسعار الفضة عن تحوّل في تفضيلات المستثمرين في ظل الظروف الراهنة، إذ تُحدث صدمات أسعار الطاقة ضغطاً مزدوجاً على المعدن الأبيض: تقليص الطلب الصناعي من جهة، وتفضيل الأصول المدرّة للعائد على حساب المعادن الثمينة من جهة أخرى. وتجدر المتابعة لاحتمال عودة الاهتمام بالفضة كملاذ آمن في حال تصاعد الضغط على الأسواق المالية العالمية، أو في حال انخفضت توقعات أسعار الفائدة مستقبلاً. كما تُشكّل الاستخدامات الصناعية للفضة في قطاع الطاقة الشمسية متغيراً مهماً لمتابعته على المدى المتوسط.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.