جيروم باول يشيد بفولكر ويتعهد بصون استقلالية الفدرالي في مواجهة الضغوط السياسية
أشاد رئيس الفدرالي بنهج فولكر في مقاومة الضغوط السياسية وتعهد بالبقاء حتى البت في التحقيق القضائي ضده
EcoPulse24 | واشنطن
أشاد جيروم باول رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي باستعداد سلفه بول فولكر لمقاومة الضغوط السياسية خلال معركته ضد التضخم في ثمانينيات القرن الماضي، وذلك في تصريحات أدلى بها عبر مقطع فيديو مسجل خلال استلامه جائزة "بول أ. فولكر للنزاهة العامة". وتكتسب هذه التصريحات ثقلاً استثنائياً في الوقت الذي يواصل فيه باول دفاعه عن استقلالية البنك المركزي في مواجهة ضغوط إدارة الرئيس دونالد ترامب المطالبة بخفض أسعار الفائدة.
جائزة النزاهة ورسالة باول
قال باول في مقطع الفيديو المسجل الذي بثه خلال حفل تسليم الجائزة: "تذكرنا أفعاله بأن الاستقلالية والنزاهة لا ينفصلان-فنحن بحاجة إلى الاستقلالية لفعل الصواب، ونحتاج إلى النزاهة لاستخدام تلك الاستقلالية بحكمة". وتمثل هذه الكلمات رسالة مزدوجة، موجهة في آن واحد نحو إرث فولكر ونحو المشهد السياسي الأميركي الراهن.
كان فولكر قد تحدى المنتقدين ورفع أسعار الفائدة بصورة حادة في أوائل الثمانينيات، وهو ما أفضى إلى ركود اقتصادي مؤلم، غير أنه نجح في الوقت ذاته في احتواء التضخم المنفلت وإعادة الاستقرار إلى الأسعار في الاقتصاد الأميركي. ويُنظر إليه اليوم باعتباره نموذجاً للمسؤول المركزي القادر على اتخاذ قرارات مؤلمة قصيرة الأمد من أجل الصالح الاقتصادي بعيد المدى.
ترامب والضغط على الفدرالي
خاض باول خلال الفترة الأخيرة معارك متعددة للدفاع عن استقلالية مجلس الاحتياطي الفدرالي. فقد راح ترامب يكرر انتقاده لعدم تيسير البنك المركزي سياسته النقدية، ويلوح بمحاولة الإطاحة برئيسه. وتأتي هذه الضغوط في سياق اقتصادي بالغ الحساسية، يجمع بين تباطؤ ملحوظ في النمو وضغوط تضخمية تقيد هامش المناورة أمام صانعي السياسة النقدية.
وفي خطوة لافتة، حاول ترامب إقالة عضو مجلس الاحتياطي الاتحادي ليسا كوك، مستنداً إلى اتهامات تتصل بالاحتيال في قطاع الرهن العقاري. وتقاوم كوك هذه الخطوة عبر قضية باتت منظورة أمام المحكمة العليا الأميركية، في سابقة قانونية قد ترسم حدوداً جديدة لصلاحيات الرئيس في التعامل مع أعضاء مجلس الاحتياطي المعينين بموافقة مجلس الشيوخ.
التحقيق الجنائي وتعهد الصمود
في يناير الماضي، فتحت وزارة العدل الأميركية تحقيقاً جنائياً في طريقة إدارة باول لأعمال التجديد التي أنجزت في مقر الاحتياطي الفدرالي في واشنطن. ووصف باول هذا التطور بأنه محاولة واضحة لتخويفه، ودفعه نحو رسم سياسة نقدية تلبي رغبات البيت الأبيض بدلاً من متطلبات الاقتصاد الحقيقي.
وتعهد باول يوم الأربعاء بعدم مغادرة منصبه حتى البت في التحقيق الجنائي المفتوح ضده، في خطوة أفسدت على ترامب آمالاً كان يعقدها على تعيين رئيس جديد للفدرالي أكثر استعداداً للاستجابة لمطالبه بخفض الفائدة. وبينما تنتهي ولاية باول الرسمية في الخامس عشر من مايو 2026، فإن التعهد بالبقاء حتى انتهاء التحقيق يرسم ملامح غير مألوفة لخلافة قيادة أكبر بنك مركزي في العالم.
الأثر على الأسواق والتوقعات
يرصد المستثمرون والمحللون الماليون هذه التطورات بدقة بالغة، إذ إن أي تشكيك في استقلالية الفدرالي الأميركي ينعكس مباشرة على توقعات مسار الفائدة، وعلى نظرة الأسواق إلى الدولار والسندات الحكومية الأميركية. ويتابع المستثمرون عن كثب احتمالات تعيين رئيس جديد للفدرالي قد يميل إلى تيسير السياسة النقدية بوتيرة أسرع من تلك التي يتبناها باول.
تحليل EcoPulse24
تحليل EcoPulse24: يجسد استحضار باول لإرث فولكر رمزية سياسية ومؤسسية عميقة: فهو في جوهره يقارن بين معركتين لصون استقلالية البنك المركزي، الأولى في الثمانينيات والثانية اليوم. تعهد باول بعدم المغادرة حتى البت في التحقيق يغلق مسار الخلافة المبكرة، ويبقي على مسار الفائدة الحالي أطول مما توقعه ترامب. والأسواق لن تتجاهل هذا التوتر، إذ إن أي تلاعب سياسي مدرك في قرارات الفدرالي كفيل بتقويض ثقة المستثمرين الدوليين في الدولار وصدقية السياسة النقدية الأميركية، مما قد ينعكس على تدفقات رأس المال ومنحنى العوائد على المدى القريب.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.