رهانات الفائدة وصعود السلع يدعمان أسواق أستراليا
أسواق أستراليا ترتفع بدعم السلع وتوقعات رفع الفائدة، وسط حذر من التوترات بالشرق الأوسط وتأثيرها على الطاقة والتضخم.
سيدني | EcoPulse24
شهدت الأسواق المالية في أستراليا موجة تحسن واضحة خلال جلسة الأربعاء، مدعومة بارتفاع أسعار السلع الأساسية وتزايد التوقعات بشأن تشديد السياسة النقدية، في وقت بقيت فيه الأسواق العالمية تتابع بحذر تطورات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتأثيرها على أسعار الطاقة والتضخم العالمي.
في سوق الأسهم، واصل مؤشر S&P/ASX 200 تعافيه بعد الخسائر التي سجلها في الأيام الماضية مع تصاعد المخاوف المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط. دعم هذا التعافي ارتفاع أسعار الحديد والذهب في الأسواق العالمية، الأمر الذي انعكس مباشرة على أداء شركات التعدين التي تمثل ثقلاً كبيراً داخل السوق الأسترالية.
أغلق مؤشر S&P/ASX 200 عند مستوى 8,744 نقطة بعد مكاسب بلغت نحو 0.6% خلال الجلسة، مواصلاً بذلك الارتفاع للجلسة الثانية على التوالي. جاء هذا الأداء مدفوعاً بشكل رئيسي بقطاع التعدين الذي صعد بنحو 2.1%، مع تحقيق شركات كبرى مثل BHP مكاسب بلغت 1.4%، في حين تقدمت Rio Tinto بنحو 1.1%.
كما لفت سهم شركة Lynas Rare Earths الأنظار في السوق بعد أن قفز بنحو 16.2% ليصل إلى أعلى مستوياته منذ عام 2021، وذلك عقب إعلان تمديد اتفاقية توريد المعادن النادرة مع شركة Japan Australia Rare Earths حتى عام 2038، وهو ما يعكس أهمية هذه المعادن في سلاسل التوريد التكنولوجية العالمية.
في المقابل، استفادت شركات تعدين الذهب أيضاً من ارتفاع أسعار المعدن النفيس في الأسواق العالمية خلال الجلسة السابقة، بينما واصلت أسهم البنوك الكبرى تحقيق مكاسب معتدلة بقيادة بنك ANZ الذي سجل تقدماً بنحو 1.8%.
ورغم هذه المكاسب، بقيت أسهم التكنولوجيا تحت ضغط نسبي، متأثرة بأداء نظيراتها في وول ستريت في ظل تزايد المخاوف من احتمال دخول الاقتصاد العالمي مرحلة ركود تضخمي نتيجة استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة.
في سوق السندات، بقيت العوائد الحكومية الأسترالية عند مستويات مرتفعة تاريخياً رغم تسجيل تراجع طفيف خلال التداولات. فقد استقر عائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات قرب مستوى 4.84%، وهو مستوى قريب من أعلى قراءة له منذ منتصف عام 2011.
تعكس هذه المستويات المرتفعة للعوائد تزايد توقعات الأسواق بشأن احتمال قيام بنك الاحتياطي الأسترالي برفع أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل، خاصة بعد تصريحات نائب محافظ البنك التي أشار فيها إلى أن ارتفاع أسعار النفط قد يدفع التضخم إلى تجاوز توقعات البنك المركزي البالغة 4.2%.
كما عززت هذه التصريحات توقعات المستثمرين بأن السياسة النقدية قد تتجه إلى مزيد من التشديد خلال الفترة المقبلة إذا استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وتشير تسعيرات الأسواق حالياً إلى احتمال مرتفع لرفع الفائدة خلال الاجتماع القادم، مع توقعات بمزيد من التشديد النقدي خلال الأشهر اللاحقة.
في سوق العملات، انعكست هذه التوقعات على أداء الدولار الأسترالي الذي سجل مكاسب ملحوظة مقابل الدولار الأمريكي. فقد ارتفع الدولار الأسترالي إلى نحو 0.716 دولار أمريكي، وهو أعلى مستوى للعملة منذ مايو 2022.
ويأتي هذا التحسن في قيمة العملة الأسترالية مدعوماً بتوقعات تشديد السياسة النقدية، إضافة إلى استمرار قوة قطاع السلع الذي يمثل أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الأسترالي، خصوصاً في ظل ارتفاع الطلب العالمي على المعادن والموارد الطبيعية.
في الخلفية، بقيت الأسواق العالمية تراقب بحذر تطورات الحرب في الشرق الأوسط، حيث صدرت إشارات متضاربة من الولايات المتحدة بشأن مسار النزاع مع إيران. ففي الوقت الذي تحدث فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن احتمال انتهاء الصراع قريباً، أشار مسؤولون آخرون إلى استمرار العمليات العسكرية وتصاعدها، ما يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
تحليل EcoPulse24:
تعكس تحركات الأسواق الأسترالية مزيجاً من العوامل المحلية والعالمية التي تدفع المستثمرين لإعادة توزيع المخاطر. فارتفاع أسعار السلع يمنح الاقتصاد الأسترالي دعماً مهماً نظراً لاعتماده الكبير على قطاع التعدين والتصدير، بينما تؤدي التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية التي تدفع البنك المركزي نحو تشديد السياسة النقدية. في الوقت نفسه، يظهر أن الأسواق تحاول الموازنة بين تأثيرات الحرب على الاقتصاد العالمي وبين قوة الطلب على الموارد الطبيعية، وهو ما يجعل أداء السوق الأسترالية مرتبطاً بشكل وثيق بتقلبات أسعار السلع وتوجهات السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.