صراع إيران يهدد البترودولار: دويتشه بنك يرى بداية «البترويوان» وسط اضطراب مضيق هرمز وتحول تجارة النفط
دويتشه بنك: توترات إيران تهدد هيمنة الدولار في تجارة النفط مع تصاعد استخدام اليوان وتحول تدريجي نحو نظام نقدي متعدد.
دبي | EcoPulse24
تتزايد التحذيرات من أن الصراع المرتبط بإيران قد لا يقتصر تأثيره على أسواق الطاقة، بل قد يمتد ليطال أحد أهم أعمدة النظام المالي العالمي، مع تزايد الضغوط على هيمنة الدولار في تجارة النفط، وظهور إشارات متسارعة نحو استخدام اليوان الصيني في تسوية الصفقات.
ووفقًا لما ذكرته بلومبرغ نقلًا عن مذكرة صادرة عن دويتشه بنك، فإن الحرب المرتبطة بإيران “قد تكون العامل المحفّز لتآكل هيمنة البترودولار وبداية ظهور البترويوان”، في إشارة إلى تحول محتمل في طريقة تسعير وتداول النفط عالميًا.
مضيق هرمز يدخل معادلة العملة: تسعير المرور بالنفط باليوان يغير قواعد التجارة
ويأتي هذا التقييم في ظل تقارير إعلامية تشير إلى أن إيران سمحت بمرور بعض ناقلات النفط عبر مضيق هرمز-أحد أهم ممرات الطاقة في العالم-بشرط أن تتم المدفوعات باليوان، ما يعكس تحولًا محتملًا في آليات التسوية المرتبطة بالتجارة النفطية.
ويمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية يوميًا، إلى جانب كميات كبيرة من السلع الأساسية، ما يجعل أي تغيير في شروط العبور أو التسعير له تأثير مباشر على الأسواق العالمية. وقد ساهمت الاضطرابات الأخيرة في تعطيل حركة الشحن جزئيًا، ما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع الحيوية.
من البترودولار إلى البترويوان: هل تبدأ إعادة تسعير النفط عالميًا؟
وأشار التقرير إلى أن أي تصدعات إضافية في نظام البترودولار قد يكون لها “تأثيرات ممتدة كبيرة” على استخدام الدولار في التجارة العالمية والادخار، وكذلك على دوره كعملة احتياط رئيسية.
ويستند هذا التحول إلى تغييرات أعمق في خريطة الطاقة العالمية، حيث باتت الصين أكبر مستورد للنفط الإيراني، في حين تتسارع جهود بكين لتعزيز دور عملتها في التجارة الدولية، في مسعى لتقليل الاعتماد على الدولار.
تحول تدفقات النفط نحو آسيا يعيد رسم خريطة الطلب العالمي
كما أظهرت بيانات سابقة أن السعودية-أحد الركائز التاريخية لنظام البترودولار-تبيع كميات من النفط إلى الصين تعادل أربعة أضعاف ما تصدره إلى الولايات المتحدة، في تحول يعكس إعادة توجيه الطلب العالمي نحو آسيا.
ويعود نظام البترودولار إلى اتفاق تاريخي عام 1974، حين وافقت السعودية على تسعير النفط بالدولار مقابل ضمانات أمنية أمريكية، ما أسهم في ترسيخ هيمنة العملة الأمريكية على تجارة الطاقة العالمية لعقود.
ضغوط متراكمة على الدولار: تجارة خارج النظام وتجارب دفع بديلة
إلا أن هذا النظام بدأ يواجه ضغوطًا متزايدة في السنوات الأخيرة، مع تداول النفط الروسي والإيراني خارج النظام الدولاري، إلى جانب تجارب تقودها دول الخليج لاعتماد أنظمة دفع بديلة، مثل مشروع “mBridge”، الذي يهدف إلى تسهيل المعاملات عبر عملات متعددة.
وفي السياق ذاته، تشير تحليلات دويتشه بنك إلى أن الشرق الأوسط يظل عنصرًا محوريًا في دعم دور الدولار، وأن أي تغير في أنماط التسعير أو التسوية في هذه المنطقة قد يعيد تشكيل التوازنات النقدية العالمية.
تحليل EcoPulse24:
ما يحدث يتجاوز مجرد تقلبات في أسواق النفط، ليصل إلى اختبار مباشر للعلاقة التاريخية بين الطاقة والدولار. البترودولار لم يكن فقط نظام تسعير، بل كان حجر الأساس في هيمنة الدولار على الاقتصاد العالمي. ومع تحوّل تدفقات النفط نحو آسيا، وتصاعد استخدام العملات البديلة، وارتباط ذلك بتوترات جيوسياسية، يتشكل مسار تدريجي نحو نظام أكثر تعددية. وإذا استمرت هذه الاتجاهات، فإن الأسواق قد تشهد انتقالًا من هيمنة أحادية إلى توازن نقدي جديد، تلعب فيه العملات الإقليمية-وعلى رأسها اليوان-دورًا متزايدًا في تجارة الطاقة العالمية.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.