الذهب يهبط قرب أدنى مستوياته في أشهر مع صعود الدولار وانحسار علاوات المخاطر
تراجع الذهب إلى نحو 4,025 دولاراً للأونصة بعد خسائر قاربت 12% خلال شهر، مع صعود الدولار وتراجع الطلب على الملاذات الآمنة.
المعدن النفيس يفقد نحو 12% خلال شهر وسط رهانات على تشديد الفيدرالي وتراجع الطلب على الملاذات الآمنة
دبي | EcoPulse24
تراجع الذهب إلى نحو 4,025 دولاراً للأونصة يوم الأربعاء، مواصلاً واحدة من أقوى موجات الهبوط التي يشهدها منذ عدة أشهر، مع تعرض المعدن النفيس لضغوط متزامنة من قوة الدولار الأمريكي، وتزايد الرهانات على استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة، إلى جانب انحسار المخاطر الجيوسياسية التي دعمت الطلب على الملاذات الآمنة خلال الأشهر الماضية.
ووفقاً لبيانات Masadir Economics، انخفض الذهب بنحو 2.0% خلال الجلسة، بما يعادل 83.23 دولاراً للأونصة، لترتفع خسائره إلى 7.38% خلال أسبوع واحد، و11.76% خلال الشهر الماضي، فيما بلغت خسائره نحو 8.6% خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
وتضع هذه المستويات الذهب قرب أضعف مستوياته في عدة أشهر، في إشارة إلى أن السوق يشهد عملية إعادة تسعير أوسع للمعدن النفيس تتجاوز التقلبات اليومية المعتادة.
الرسوم البيانية تشير إلى اتجاه هابط مستمر
تُظهر الرسوم البيانية لـ Masadir Economics نمطاً واضحاً من القمم الهابطة والقيعان الهابطة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وهو ما يعكس استمرار الضغوط البيعية وفشل محاولات الارتداد في استعادة الزخم الصعودي.
كما تسارعت موجة البيع خلال النصف الثاني من يونيو، لتتحول الخسائر من تراجع محدود إلى هبوط ممتد عبر الأطر الزمنية اليومية والأسبوعية والشهرية.
وتشير هذه التطورات إلى أن الذهب يمر بمرحلة تصحيح أعمق، وليس مجرد حركة سعرية مؤقتة أو عمليات جني أرباح قصيرة الأجل.

صعود الدولار يضاعف الضغوط على المعدن النفيس
تزامن تراجع الذهب مع عودة قوية للدولار الأمريكي.
فقد ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) إلى ما فوق 101.7 نقطة، مسجلاً أعلى مستوياته منذ مارس 2025، ومتجهاً نحو أطول سلسلة مكاسب له منذ أكثر من شهر.
وجاءت هذه المكاسب مدعومة بتزايد قناعة الأسواق بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيبقي سياسته النقدية في نطاق مقيد لفترة أطول، حيث ارتفعت احتمالات قيام البنك المركزي الأمريكي برفع أسعار الفائدة في سبتمبر المقبل إلى نحو 68%، مقارنة مع 29% فقط قبل أسبوع واحد.
كما ارتفع الدولار بنحو 3.5% منذ بداية العام، مدعوماً بمرونة الاقتصاد الأمريكي واستمرار معدلات التضخم عند مستويات تفوق مستهدفات الفيدرالي.
وعادةً ما يشكل ارتفاع الدولار عاملاً سلبياً بالنسبة للذهب، إذ يجعل المعدن أكثر تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، ويزيد جاذبية الأصول المقومة بالدولار.
انحسار التوترات الجيوسياسية يقلص الطلب على الملاذات الآمنة
في الوقت نفسه، واصلت علاوات المخاطر الجيوسياسية التي دعمت الذهب خلال الأشهر الماضية تراجعها.
فقد ساهم التقدم في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تحسن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، في تخفيف المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية وتقليص احتمالات حدوث اضطرابات حادة في الأسواق.
ومع تراجع تلك المخاطر، بدأ المستثمرون في تقليص مراكزهم الدفاعية التي تم بناؤها خلال فترة التوترات، ما أضاف مزيداً من الضغوط البيعية على الذهب.
تحليل EcoPulse24
الذهب يواجه عاصفة من العوامل السلبية
لا يبدو أن هبوط الذهب الحالي ناتج عن عامل واحد، بل يعكس تلاقي عدة متغيرات كلية في وقت واحد.
فالأسواق تواجه اليوم مزيجاً من:
-
قوة الدولار الأمريكي؛
-
تصاعد رهانات تشديد السياسة النقدية الأمريكية؛
-
تراجع المخاطر الجيوسياسية؛
-
انخفاض الطلب على الملاذات الآمنة.
كما أن الصورة الفنية لا تزال ضعيفة، إذ فقد الذهب نحو 12% من قيمته خلال شهر واحد فقط، بينما يشير استمرار نمط القمم والقيعان الهابطة إلى أن المشترين لم ينجحوا حتى الآن في استعادة السيطرة على الاتجاه.
وتوحي التحركات الأخيرة بأن الذهب لم يعد يتحرك فقط وفق اعتبارات التضخم أو التوترات الجيوسياسية، بل أصبح يعكس أيضاً إعادة تموضع أوسع للمستثمرين لصالح الدولار والأصول ذات العائد.
وفي ظل قوة العملة الأمريكية وتراجع علاوات المخاطر، يظل المعدن النفيس تحت ضغط واضح، رغم استمرار التقلبات في أسواق الأسهم العالمية.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.