النفط يضغط على الأسواق الصينية والتضخم يرتفع
ارتفاع أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية يرفعان التضخم ويضغطان على الأسواق الصينية مع تراجع الأسهم والعملات وارتفاع أسعار الغذاء.
بكين | EcoPulse24
شهدت الأسواق المالية في الصين تقلبات ملحوظة مع بداية الأسبوع، في ظل ارتفاع أسعار النفط العالمية وتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ما أدى إلى زيادة الضغوط التضخمية وتراجع أسواق الأسهم والعملات في المنطقة.
السعر في مؤشر شنغهاي المركب تراجع بنحو 0.67 بالمئة ليغلق عند مستوى 4097 نقطة، بينما انخفض مؤشر شنتشن بنحو 0.74 بالمئة ليصل إلى 14068 نقطة، مواصلاً خسائر الأسبوع الماضي مع تراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.
الأداء في الأسهم الصينية أظهر ضغوطاً خاصة في قطاعات التكنولوجيا والتعدين، حيث تراجع سهم Zhongji Innolight بنحو 3.6 بالمئة، وانخفض سهم Eoptolink Technology بنسبة 4.5 بالمئة، بينما هبط سهم Suzhou TFC بنحو 4.9 بالمئة. كما تراجع سهم Zijin Mining بنحو 1.9 بالمئة وسهم Victory Giant بنحو 3 بالمئة.
وفي هونغ كونغ، تراجع مؤشر هانغ سنغ بنحو 1.4 بالمئة ليغلق عند 25408 نقطة بعد خسائر واسعة في عدة قطاعات، خاصة العقارات والخدمات المالية التي هبطت بنحو 2.4 بالمئة لكل منهما. كما سجلت شركات كبرى مثل Cathay Pacific وTechtronic Industries وSands China خسائر ملحوظة خلال الجلسة.
التحركات في الأسواق جاءت بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل نتيجة استمرار الحرب في الشرق الأوسط وتعطل الشحن عبر مضيق هرمز، وهو ما يثير مخاوف بشأن التضخم العالمي والنمو الاقتصادي.
في سوق السندات، ارتفع العائد على السندات الحكومية الصينية لأجل عشر سنوات إلى نحو 1.81 بالمئة بعد أن سجل أدنى مستوى له في نحو سبعة أشهر خلال الأسبوع الماضي، مدعوماً ببيانات التضخم الأقوى من المتوقع.
البيانات الاقتصادية أظهرت تسارع التضخم في الصين، حيث ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 1.3 بالمئة على أساس سنوي في فبراير، وهو أعلى مستوى منذ أكثر من ثلاث سنوات، متجاوزاً التوقعات التي كانت تشير إلى ارتفاع بنحو 0.8 بالمئة فقط.
الزيادة في الأسعار جاءت مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع الإنفاق خلال عطلة رأس السنة القمرية، إضافة إلى ارتفاع أسعار الغذاء التي سجلت أكبر زيادة منذ 16 شهراً، إذ ارتفعت بنحو 1.7 بالمئة بعد انخفاضها في الشهر السابق.
كما ارتفعت أسعار الخضروات الطازجة بنسبة 10.9 بالمئة، بينما زادت أسعار الفاكهة الطازجة بنحو 5.9 بالمئة، في حين تراجع سعر لحم الخنزير بوتيرة أبطأ مقارنة بالأشهر السابقة، ما يشير إلى تحسن نسبي في الطلب المحلي.
في المقابل، أظهرت بيانات الأسعار الصناعية استمرار الضغوط الانكماشية في قطاع الإنتاج، إذ انخفضت أسعار المنتجين بنسبة 0.9 بالمئة على أساس سنوي، وهو أقل انخفاض منذ منتصف عام 2024، ما يشير إلى تحسن تدريجي في ضغوط الأسعار الصناعية.
وفي سوق العملات، تراجع اليوان الصيني الخارجي إلى نحو 6.92 مقابل الدولار، مسجلاً أدنى مستوى له في نحو شهر، مع تزايد قوة الدولار وارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
ورغم هذه الضغوط، تشير البيانات إلى أن الصين تمتلك قدراً من الحماية من صدمات الطاقة العالمية بفضل احتياطياتها الكبيرة من النفط الخام، رغم كونها أكبر مستورد للطاقة في العالم.
تحليل EcoPulse24:
تعكس التطورات الأخيرة في الاقتصاد الصيني توازناً دقيقاً بين تحسن الطلب المحلي وعودة الضغوط التضخمية من جهة، وبين استمرار التحديات الخارجية من جهة أخرى. فارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات الجيوسياسية قد يزيد من تكاليف الطاقة ويضغط على النمو الاقتصادي العالمي، وهو ما قد يؤثر على الاقتصاد الصيني المرتبط بقوة بالتجارة العالمية. ومع ذلك، فإن تحسن الاستهلاك المحلي وتراجع الضغوط الانكماشية في أسعار المنتجين قد يمنح صانعي السياسات في بكين مساحة أوسع لدعم الاستقرار الاقتصادي خلال الأشهر المقبلة.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.