الين الياباني يهبط إلى أدنى مستوياته في 40 عاماً مع تصاعد رهانات رفع الفائدة وارتفاع عوائد السندات
هبط الين الياباني إلى أدنى مستوياته منذ عام 1986، بينما ارتفعت عوائد السندات الحكومية مع تنامي توقعات استمرار بنك اليابان في تشديد السياسة النقدية.
طوكيو | EcoPulse24
دخلت الأسواق اليابانية مرحلة جديدة من الترقب الثلاثاء بعدما هبط الين الياباني إلى أدنى مستوياته منذ عام 1986، في حين ارتفع عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات إلى نحو 2.67%، مع تنامي رهانات المستثمرين على أن بنك اليابان قد يواصل رفع أسعار الفائدة رغم ظهور مؤشرات على تباطؤ النشاط الصناعي.
وتعكس هذه التحركات تزايد الضغوط على صناع السياسة النقدية، الذين يواجهون معادلة أكثر تعقيداً بين احتواء ضعف العملة، وكبح التضخم المستورد، والحفاظ على زخم الاقتصاد.
الين عند أدنى مستوياته منذ أربعة عقود
تراجع الين إلى ما دون 162 يناً مقابل الدولار، ليسجل أضعف مستوياته منذ عام 1986، وسط استمرار اتساع فجوة أسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة.
ولا تزال الأسواق تتوقع أن يواصل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تشديد السياسة النقدية خلال العام، في حين يتحرك بنك اليابان بوتيرة تدريجية نحو إنهاء سنوات طويلة من السياسة النقدية فائقة التيسير.
وأعاد هذا التراجع الحاد في العملة اليابانية إلى الواجهة توقعات تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف إذا استمرت الضغوط على الين.
ارتفاع عوائد السندات يعكس رهانات أكثر تشدداً
بالتزامن مع تراجع العملة، ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات إلى نحو 2.67%، مسجلاً ثاني جلسة متتالية من المكاسب.
وجاء ذلك بعد تصريحات لمحافظ بنك اليابان كازو أويدا أكد فيها استعداد البنك لمواصلة رفع أسعار الفائدة إذا تطورت مؤشرات الاقتصاد والتضخم والأوضاع المالية وفق توقعاته.
ويشير صعود العوائد إلى أن المستثمرين بدأوا يسعرون احتمال استمرار دورة التشديد النقدي خلال الأشهر المقبلة.
الإنتاج الصناعي يخيب التوقعات
في المقابل، أظهرت البيانات الاقتصادية إشارات أقل إيجابية.
فقد ارتفع الإنتاج الصناعي الياباني بنسبة 0.5% على أساس شهري خلال مايو، وهو ما جاء أقل من توقعات الأسواق البالغة 1.1%.
وعلى أساس سنوي، انكمش الإنتاج الصناعي بنسبة 1.7%، ليسجل أول تراجع سنوي خلال ستة أشهر، متأثراً باستمرار الضغوط على سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
ورغم نمو إنتاج معدات النقل والمنتجات البترولية والكيماويات، تراجعت قطاعات الآلات الصناعية والإلكترونيات ومعدات الاتصالات.
سوق العمل يواصل إظهار متانته
في المقابل، حافظ سوق العمل الياباني على أدائه القوي.
واستقر معدل البطالة عند 2.5% خلال مايو، متوافقاً مع توقعات الأسواق، بينما ارتفع عدد العاملين إلى مستوى قياسي بلغ 68.82 مليون موظف، كما سجل حجم القوى العاملة أعلى مستوى في تاريخه.
في المقابل، تراجع مؤشر الوظائف المتاحة لكل متقدم إلى 1.17، في إشارة إلى بداية تباطؤ محدود في الطلب على التوظيف.
الأسهم تتحرك بحذر
تحركت مؤشرات الأسهم اليابانية بصورة متباينة، مع تداول مؤشري نيكي 225 وتوبكس قرب مستويات مستقرة، بينما واصل المستثمرون تقييم تأثير ضعف الين، وتوقعات رفع الفائدة، وتطورات المحادثات الأمريكية الإيرانية، وانعكاساتها على أسعار الطاقة.
كما بقيت التوترات في الشرق الأوسط عاملاً مؤثراً في الأسواق، نظراً لاعتماد اليابان الكبير على واردات النفط من المنطقة.
قراءة EcoPulse24
تكشف تحركات الأسواق اليابانية عن مفارقة متزايدة في الاقتصاد الياباني.
فمن جهة، يدفع الانخفاض الحاد للين وارتفاع التضخم المستورد نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً، بينما تشير بيانات الإنتاج الصناعي إلى أن النشاط الاقتصادي لا يزال يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة ضعف الطلب العالمي وارتفاع تكاليف الطاقة.
ويعني ذلك أن بنك اليابان أصبح أمام مهمة أكثر تعقيداً قبل اجتماعه المقبل في 31 يوليو؛ إذ يتعين عليه تحقيق توازن دقيق بين دعم استقرار العملة ومنع تباطؤ الاقتصاد.
وإذا استمر الين بالقرب من أدنى مستوياته التاريخية، فقد تجد السلطات اليابانية نفسها أمام خيارين متوازيين: تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة، أو العودة إلى التدخل المباشر في سوق الصرف لدعم العملة، وهو ما يجعل الأسابيع المقبلة حاسمة لمسار السياسة النقدية والأسواق المالية في ثالث أكبر اقتصاد في العالم.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.