تباطؤ الاقتصاد البريطاني إلى 0.1% في الربع الرابع مع هبوط استثمار الأعمال 2.7% لأكبر تراجع منذ 2021

تباطأ نمو الاقتصاد البريطاني إلى 0.1% بالربع الرابع 2025 مع أكبر تراجع لاستثمار الأعمال منذ 2021 بنسبة 2.7%.

شارك
تباطؤ الاقتصاد البريطاني إلى 0.1% في الربع الرابع مع هبوط استثمار الأعمال 2.7% لأكبر تراجع منذ 2021
تباطؤ الاقتصاد البريطاني 0.1% مع تراجع الاستثمار 2.7%

لندن | EcoPulse24

أنهى الاقتصاد البريطاني عام 2025 على وتيرة نمو ضعيفة، عكست استمرار هشاشة التعافي وتزايد التحديات الهيكلية التي تواجه النشاط الاقتصادي، في وقت تتداخل فيه الضغوط المالية مع ضعف الاستثمار وتباطؤ القطاعات الإنتاجية. البيانات الصادرة عن مكتب الإحصاءات الوطنية أظهرت صورة مركبة لاقتصاد يحافظ على نمو محدود، لكنه يفتقد الزخم الكافي للانتقال إلى مرحلة توسع مستدام.

وخلال الربع الرابع من عام 2025، حقق الناتج المحلي الإجمالي نمواً فصلياً بلغ 0.1%، مماثلاً لما تحقق في الربع الثالث، وأقل من توقعات الأسواق التي رجّحت نمواً عند 0.2%. هذا الأداء يعكس حالة من الجمود النسبي في النشاط الاقتصادي مع نهاية العام، رغم تسجيل بعض التحسن في قطاعات بعينها. وعلى أساس سنوي، بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي 1.0%، متراجعاً من 1.2% في الربع السابق، وهو أضعف معدل نمو سنوي منذ الربع الثاني من 2024.

القطاع الإنتاجي شكّل أحد مصادر الدعم المحدودة للنمو، إذ حقق نمواً فصلياً نسبته 1.2% بعد انكماش بلغ 0.7% في الربع الثالث. وجاء هذا التحسن مدفوعاً بارتفاع نشاط التصنيع بنسبة 0.9%، مع تعافي إنتاج السيارات بعد حادثة الاختراق السيبراني التي ضربت أكبر مصنع سيارات في البلاد خلال أغسطس. في المقابل، ظل قطاع الخدمات، الذي يمثل العمود الفقري للاقتصاد البريطاني، دون نمو يُذكر خلال الربع الرابع، بعد توسع نسبته 0.2% في الربع السابق، مع ركود الخدمات الموجهة للأعمال، مقابل نمو محدود نسبته 0.2% في الخدمات الموجهة للمستهلكين.

قطاع البناء مثّل أحد أبرز عوامل الضغط على الأداء الاقتصادي، إذ تقلص إنتاجه بنسبة 2.1% على أساس فصلي، بعد نمو نسبته 0.4% في الربع الثالث. هذا التراجع جاء متزامناً مع بيانات شهرية أظهرت انخفاض إنتاج البناء بنسبة 0.5% في ديسمبر، بعد هبوط أكبر بلغ 0.8% في نوفمبر، مدفوعاً بتراجع أعمال الصيانة والإصلاح بنسبة 2.5%، رغم تسجيل نمو نسبته 1.0% في الأعمال الجديدة. وعلى أساس سنوي، انخفض إنتاج البناء بنسبة 0.3% في ديسمبر، ليسجل ثاني تراجع سنوي متتالٍ.

وعلى مستوى ديسمبر نفسه، سجل الناتج المحلي الإجمالي نمواً شهرياً بلغ 0.1%، مدعوماً بارتفاع نشاط الخدمات بنسبة 0.3%، خاصة في قطاعات النقل والتخزين، والخدمات الإدارية، والأنشطة المرتبطة بالأغذية والمشروبات. في المقابل، شهد قطاع الإنتاج تراجعاً شهرياً بنسبة 0.9%، شمل جميع مكوناته، في حين انخفض نشاط البناء بنسبة 0.5%.

القطاع الصناعي واجه ضغوطاً واضحة مع نهاية العام، إذ تراجع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.9% على أساس شهري في ديسمبر، مخالفاً توقعات الاستقرار، بعد مكسب بلغ 1.3% في نوفمبر. وجاء هذا التراجع نتيجة انخفاض إنتاج الصناعات الدوائية بنسبة 2.6%، والمنتجات الغذائية بنسبة 1.4%، والكيماويات بنسبة 5%، إضافة إلى تراجع إمدادات الكهرباء والغاز بنسبة 1.7%. وعلى أساس سنوي، تباطأ نمو الإنتاج الصناعي إلى 0.5%، مقارنة بـ2.3% في الشهر السابق، بينما حقق القطاع الصناعي ككل نمواً سنوياً محدوداً نسبته 0.2% خلال 2025، وهو أول نمو سنوي منذ 2021.

التجارة الخارجية أظهرت تحسناً نسبياً، مع تقلص العجز التجاري إلى 4.34 مليار جنيه إسترليني في ديسمبر، وهو أدنى مستوى في أربعة أشهر. جاء ذلك نتيجة انخفاض الواردات بنسبة 2.4% إلى 81.30 مليار جنيه، مقابل تراجع أقل في الصادرات بنسبة 1.0% إلى 76.96 مليار جنيه. صادرات السلع انخفضت بنسبة 3.2%، متأثرة بتراجع الشحنات إلى الاتحاد الأوروبي والدول غير الأوروبية، خاصة الأدوية والمنتجات الصيدلانية إلى الصين واليابان وكوريا الجنوبية، في حين سجلت الصادرات إلى الولايات المتحدة زيادة بدعم صادرات المعادن الثمينة والمواد الكيميائية غير العضوية. صادرات الخدمات سجلت نمواً نسبته 0.5%.

في جانب الاستثمار، واجه الاقتصاد البريطاني ضغوطاً إضافية مع تراجع استثمار الأعمال بنسبة 2.7% على أساس فصلي في الربع الرابع، وهو أكبر انخفاض منذ الربع الأول من 2021، مقارنة بتوقعات الأسواق التي رجّحت نمواً طفيفاً. التراجع جاء مدفوعاً بانخفاض الإنفاق على معدات النقل، بينما تباطأ النمو السنوي لاستثمار الأعمال إلى 2%، وهو أضعف مستوى في عام. وعلى مدار 2025، سجل الاستثمار نمواً سنوياً نسبته 3.5% مقارنة بعام 2024، لكنه ظل دون مستويات كافية لدعم توسع اقتصادي قوي.

في أسواق العملات، حافظ الجنيه الإسترليني على تداوله قرب مستوى 1.36 دولار، وسط تقييم المستثمرين لبيانات النمو الضعيفة واستمرار تسعير احتمالات تيسير نقدي إضافي من بنك إنجلترا. ورغم إبقاء البنك على سعر الفائدة عند 3.75% في قرار منقسم، إلا أن نبرته بدت أكثر ميلاً للتيسير، مع إشارات إلى عودة التضخم نحو مستوى 2% بدءاً من أبريل.

تحليل EcoPulse24:
الصورة الاقتصادية للمملكة المتحدة مع نهاية 2025 تكشف اقتصاداً يحقق نمواً محدوداً لكنه يفتقد المحركات القوية، خاصة في الاستثمار والإنتاج الصناعي. ضعف الاستثمار يعكس تراجع ثقة الأعمال في ظل الضغوط الضريبية والتجارية وعدم اليقين السياسي، بينما استمرار تراجع البناء والصناعة يقيد فرص التعافي. في المقابل، يوفر تحسن الميزان التجاري ودعم الخدمات بعض التوازن المؤقت. مالياً ونقدياً، تبدو السياسة النقدية أمام مفترق طرق، إذ يفتح تباطؤ النمو المجال أمام مزيد من التيسير، لكنه يظل مشروطاً بمسار التضخم. اقتصادياً، يبقى التحدي الأكبر أمام بريطانيا هو تحويل النمو الهش إلى توسع مستدام عبر تحفيز الاستثمار ورفع الإنتاجية، دون تعميق الضغوط المالية أو إضعاف العملة.

المصادر والمراجع
المصادر.
ملاحظة تحريرية
تحرير ومراجعة فريق تحرير EcoPulse24 2/12/2026, 10:36:10 UTC
تنبيه مهم
المحتوى الذي تقدمه EcoPulse24 مخصص للأغراض الإعلامية والتعليمية فقط ولا يشكّل نصيحة مالية أو استثمارية أو قانونية أو ضريبية أو أي نوع آخر من الاستشارات المهنية. تعكس جميع الآراء المطروحة وجهة نظر فريق التحرير في EcoPulse24 ولا تمثل آراء أي مزودي بيانات أو مؤسسات خارجية. تنطوي الاستثمارات على مخاطر، بما في ذلك احتمال خسارة رأس المال. الأداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية. ينبغي على القراء إجراء العناية الواجبة الخاصة بهم واستشارة مستشارين مهنيين مؤهلين قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. لا تتحمل EcoPulse24 أو شركاتها التابعة أو محرروها أو المساهمون فيها أي مسؤولية عن الأخطاء أو الإغفالات أو أي خسائر أو أضرار قد تنشأ عن استخدام هذه المعلومات.
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.

© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.