تباطؤ الضغوط السعرية في الأردن مع تراجع التضخم لأدنى مستوى منذ 15 شهرًا
تراجع التضخم السنوي في الأردن إلى 1.06% في يناير 2025، وهو الأدنى منذ 15 شهرًا، مع استمرار ارتفاع أسعار بعض السلع الأساسية.
عمّان | EcoPulse24
شهدت مستويات التضخم في الأردن تباطؤًا ملحوظًا خلال يناير 2025، في إشارة إلى تراجع الضغوط السعرية مقارنة بالأشهر السابقة، ما يعكس تغيرًا تدريجيًا في ديناميكيات الطلب وتكاليف المعيشة. البيانات الرسمية أظهرت أن الوتيرة السنوية لارتفاع الأسعار أصبحت أقل اتساعًا، مدعومة بتراجع أسعار بعض السلع الغذائية الأساسية، رغم استمرار ضغوط واضحة في بنود أخرى مرتبطة بالاستهلاك اليومي.
التضخم السنوي بلغ 1.06% في يناير 2025، مقارنة بنسبة 1.31% في ديسمبر السابق، وهو أدنى مستوى يتم تسجيله منذ أكتوبر 2024. هذا التراجع السنوي يعكس انحسارًا نسبيًا في زخم ارتفاع الأسعار، إلا أنه لا يعني اختفاء الضغوط التضخمية بشكل كامل، بل إعادة توزيعها بين القطاعات المختلفة داخل سلة المستهلك.
من حيث مكونات التضخم، جاءت الزيادة الأكبر في بند المتعلقات الشخصية، التي سجلت ارتفاعًا حادًا بنسبة 38.9%، ما شكّل أحد أبرز مصادر الضغط الصعودي على المؤشر العام. كما ارتفعت أسعار الزيوت والدهون بنسبة 13.45%، وهو ما يعكس استمرار حساسية هذا القطاع لتقلبات التكاليف وسلاسل الإمداد. كذلك سجلت أسعار الشاي والقهوة والكاكاو زيادة بنسبة 12.02%، في حين ارتفعت أسعار الفواكه والمكسرات بنسبة 4.23%، إلى جانب زيادة أسعار التبغ والسجائر بنسبة 3.99%.
في المقابل، ساهمت عدة بنود في كبح التضخم والحد من تسارعه، أبرزها تراجع أسعار اللحوم والدواجن بنسبة 9.8%، ما خفف الضغط على إنفاق الأسر، خصوصًا في ظل الوزن النسبي المرتفع لهذا البند ضمن الإنفاق الغذائي. كما انخفضت أسعار الخضروات والبقوليات الجافة والمعلبة بنسبة 6.27%، إضافة إلى تراجع أسعار الأدوات المنزلية بنسبة 3.28%، ما وفر عامل توازن جزئي أمام الارتفاعات الحادة في بنود أخرى.
على الأساس الشهري، أظهرت البيانات أن أسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة 0.17% خلال يناير، مقارنة بزيادة بلغت 0.68% في ديسمبر، وهي الزيادة الشهرية التي كانت الأسرع منذ يونيو 2022. هذا التباطؤ الشهري يعزز صورة التراجع التدريجي في وتيرة الضغوط التضخمية قصيرة الأجل، ويشير إلى استقرار نسبي في حركة الأسعار مع بداية العام.
الصورة العامة للتضخم في الأردن تعكس واقعًا مزدوجًا؛ فمن جهة، هناك تباطؤ واضح في المعدلات الكلية، ومن جهة أخرى، ما تزال بعض السلع والخدمات تشهد زيادات قوية، خصوصًا تلك المرتبطة بالاستهلاك غير الغذائي وبعض المواد المستوردة. هذا التباين يعكس اختلاف مسارات العرض والطلب بين القطاعات، إضافة إلى تأثير العوامل الخارجية على تكاليف الاستيراد.
تحليل EcoPulse24:
تباطؤ التضخم في الأردن إلى هذا المستوى يشير إلى تراجع حدة الضغوط السعرية الكلية، وهو تطور إيجابي من زاوية الاستقرار الاقتصادي وثقة المستهلك. غير أن التركيبة الداخلية للتضخم تكشف أن التحدي لم ينتهِ بعد، إذ إن الارتفاعات الحادة في بعض البنود تعني أن أثر التضخم ما زال محسوسًا لدى شرائح واسعة من المجتمع. اقتصاديًا، هذا المشهد يمنح صانعي السياسات مساحة أوسع للمناورة، لكنه في الوقت ذاته يتطلب مراقبة دقيقة لتوزيع الضغوط داخل سلة الأسعار، لضمان أن مسار الاستقرار لا يكون مؤقتًا أو مدفوعًا بعوامل قصيرة الأجل.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.