وول ستريت تهتز مع صدمة النفط: الحرب في الخليج تعيد تسعير المخاطر في الأسواق الأمريكية
وول ستريت تتقلب بقوة مع صعود النفط بسبب حرب الخليج، ما يزيد مخاوف التضخم ويؤخر خفض الفائدة الأمريكية.
نيويورك | EcoPulse24
دخلت أسواق الأسهم الأمريكية أسبوعاً استثنائياً من التقلبات الحادة مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ أشهر، في مشهد أعاد إلى الواجهة المخاوف القديمة للأسواق: صدمة طاقة جديدة قد تعيد التضخم إلى الارتفاع وتؤجل خفض الفائدة في الولايات المتحدة.
منذ الضربات العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير، تحولت وول ستريت إلى ساحة تقلبات يومية بين موجات بيع مفاجئة وتعافٍ جزئي، بينما يراقب المستثمرون بحذر تطورات النفط ومضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية.
في بداية الأسبوع، فتحت الأسواق الأمريكية على تراجعات حادة بعد انتشار أخبار الضربات العسكرية خلال عطلة نهاية الأسبوع. انخفض مؤشر داو جونز بأكثر من 500 نقطة في التداولات المبكرة، بينما تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ومؤشر ناسداك مع انتقال المستثمرين سريعاً إلى الأصول الدفاعية.
لكن موجة البيع لم تستمر طويلاً في ذلك اليوم. فقد ساهمت عمليات شراء انتقائية في أسهم التكنولوجيا الكبرى في تقليص الخسائر، خصوصاً مع صعود أسهم شركات الذكاء الاصطناعي التي لا تزال تحافظ على جاذبيتها الاستثمارية حتى في أوقات الاضطرابات الجيوسياسية.
غير أن الهدوء النسبي لم يدم طويلاً.
في جلسة الثلاثاء، أدركت الأسواق أن الأزمة قد لا تكون صدمة قصيرة الأجل. أسعار النفط بدأت بالصعود السريع، وظهرت مخاوف حقيقية من اضطرابات في الإمدادات العالمية. خلال ساعات التداول الأولى، فقد مؤشر داو جونز أكثر من 1,200 نقطة قبل أن يقلص خسائره لاحقاً، بينما تراجعت مؤشرات S&P 500 وناسداك مع اتساع عمليات البيع في القطاعات الدورية.
القطاعات الأكثر تأثراً كانت تلك المرتبطة مباشرة بالاقتصاد الحقيقي وسلاسل التوريد العالمية. شركات الطيران والسياحة تعرضت لضغوط كبيرة مع ارتفاع أسعار الوقود، بينما تراجعت أسهم الصناعات الثقيلة والشركات المالية.
في المقابل، استفادت شركات الدفاع والطاقة من التطورات الجيوسياسية، حيث ارتفعت أسهم شركات الصناعات العسكرية مع زيادة التوقعات بارتفاع الإنفاق الدفاعي، في حين سجلت شركات النفط والغاز مكاسب قوية مع صعود أسعار الخام.
الأربعاء منح الأسواق هدنة قصيرة. بيانات التوظيف الأمريكية جاءت أفضل من المتوقع، ما ساعد على تعافٍ جزئي في المؤشرات. لكن هذا التعافي لم يكن كافياً لتغيير المزاج العام في السوق.
الخميس كان اليوم الأكثر تأثيراً خلال الأسبوع.
تقارير عن استهداف ناقلة نفط في الخليج دفعت أسعار النفط إلى قفزة جديدة. خام غرب تكساس تجاوز مستوى 81 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت فوق 85 دولاراً. هذا الارتفاع أعاد مخاوف التضخم بقوة إلى الأسواق، ما أدى إلى موجة بيع جديدة في الأسهم الأمريكية.
مؤشر داو جونز تراجع بقوة، ليمحو مكاسبه منذ بداية عام 2026، بينما شهدت أسهم شركات الطيران والصناعة والبنوك الاستثمارية ضغوطاً ملحوظة.
في المقابل، كانت شركات الطاقة الرابح الأكبر من الأزمة. مؤشر شركات التنقيب والإنتاج النفطي سجل مكاسب قوية خلال الأسبوع، بينما بلغت أسهم عدد من شركات النفط أعلى مستوياتها خلال عام.
العامل الأساسي الذي يقود الأسواق حالياً هو النفط.
أسعار خام غرب تكساس ارتفعت إلى نحو 81 دولاراً للبرميل، وهو أكبر ارتفاع أسبوعي منذ بداية الحرب في أوكرانيا عام 2022. أما خام برنت فقد صعد إلى نحو 85 دولاراً للبرميل، مع زيادة المخاوف بشأن سلامة الملاحة في مضيق هرمز.
يمر عبر هذا المضيق ما يقارب 20 مليون برميل يومياً من النفط والمنتجات النفطية، ما يجعله أحد أهم شرايين الطاقة في العالم. أي اضطراب طويل الأمد في هذا الممر يمكن أن يؤدي إلى صدمة في المعروض العالمي وارتفاع حاد في الأسعار.
هذه التطورات انعكست مباشرة على توقعات السياسة النقدية الأمريكية.
قبل تصاعد الأزمة، كانت الأسواق تراهن على احتمال خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في منتصف عام 2026. لكن ارتفاع النفط أعاد إشعال المخاوف التضخمية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم تلك التوقعات.
البيانات الصادرة عن عقود الفائدة تشير الآن إلى أن احتمالات خفض الفائدة في الأشهر القريبة تراجعت بشكل كبير، بينما يتزايد الاعتقاد بأن الفيدرالي قد يضطر إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.
مع اقتراب صدور تقرير الوظائف الأمريكية لشهر فبراير، تتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات سوق العمل لمعرفة ما إذا كان الاقتصاد الأمريكي سيظهر علامات تباطؤ إضافية في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية.
تحليل EcoPulse24:
ما شهدته وول ستريت خلال هذا الأسبوع لا يمثل انهياراً في الأسواق بقدر ما يعكس مرحلة إعادة تسعير للمخاطر العالمية. المستثمرون يميزون بوضوح بين قطاعات الاقتصاد الرقمي التي تبدو أقل حساسية للصدمات الجيوسياسية، وبين القطاعات الصناعية والنقل التي تتأثر مباشرة بارتفاع تكاليف الطاقة. العامل الحاسم في الأسابيع المقبلة سيكون مسار أسعار النفط. إذا استقر الخام فوق مستوى 80 دولاراً للبرميل، فإن التضخم قد يعود إلى واجهة الاقتصاد الأمريكي، وهو ما قد يؤخر خفض الفائدة ويضع تقييمات الأسهم المرتفعة تحت ضغط أكبر مما شهدته الأسواق خلال الأيام الماضية.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.