ضغوط النفط والتوترات الجيوسياسية تهز الأسواق الهندية مع هبوط الروبية وارتفاع العوائد رغم قوة نشاط الاقتصاد
تسببت توترات الشرق الأوسط وارتفاع النفط بهبوط الروبية والأسهم الهندية رغم قوة الاقتصاد، وسط قلق من التضخم وعجز الحساب الجاري.
مومباي | EcoPulse24
تشهد الأسواق المالية في الهند موجة من الضغوط المتزايدة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط العالمية، وهو ما انعكس على سوق الأسهم والعملة المحلية وعوائد السندات الحكومية، رغم استمرار مؤشرات النشاط الاقتصادي في تسجيل مستويات توسع قوية داخل الاقتصاد الهندي.
في سوق الأسهم، افتتح مؤشر BSE Sensex تعاملات الأربعاء منخفضاً بنحو 2% ليصل إلى مستوى 78661 نقطة، وهو أدنى مستوى منذ أبريل 2025، في استمرار لموجة الخسائر للجلسة الرابعة على التوالي. وجاءت هذه الضغوط نتيجة ارتفاع أسعار النفط العالمية بشكل حاد، ما أثار مخاوف المستثمرين بشأن تأثير تكاليف الطاقة المرتفعة على التضخم والميزان التجاري.
وشهدت معظم القطاعات المدرجة في السوق تراجعاً واضحاً في بداية الجلسة، حيث قادت قطاعات المال والصناعة والطاقة والمعادن موجة الانخفاضات. وعلى مستوى الأسهم الفردية، تراجع سهم Larsen & Toubro بنسبة 6.1%، بينما انخفض سهم Tata Steel بنسبة 4.6%. كما تراجع سهم InterGlobe بنسبة 4.3%، وهبط سهم Reliance Industries بنسبة 3.4%، في حين انخفض سهم Mahindra & Mahindra بنسبة 3.2%.
وكانت الأسواق الهندية قد سجلت بالفعل ضغوطاً بيعية خلال بداية الأسبوع، حيث أغلق مؤشر Sensex عند مستوى 80238.85 نقطة منخفضاً بنحو 1.3%، وهو أدنى مستوى منذ سبتمبر 2025، مع موجة بيع واسعة طالت معظم القطاعات نتيجة المخاوف المرتبطة بأسعار النفط والتوترات الجيوسياسية.
وفي سوق العملات، تعرضت الروبية الهندية لضغوط قوية لتصل إلى مستوى يقارب 92 روبية مقابل الدولار، وهو أدنى مستوى قياسي للعملة. وجاء هذا التراجع مع ارتفاع أسعار خام برنت إلى ما فوق مستوى 85 دولاراً للبرميل، في ظل مخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز الذي يمثل أحد أهم مسارات واردات النفط والغاز للهند.
كما أدت زيادة حالة العزوف عن المخاطر في الأسواق العالمية إلى خروج تدفقات استثمارية أجنبية من سوق الأسهم الهندية، حيث سحب المستثمرون الأجانب أكثر من 350 مليون دولار من الأسهم خلال إحدى جلسات التداول الأخيرة. وفي المقابل تدخل بنك الاحتياطي الهندي في أسواق الصرف الفورية والآجلة للحد من التقلبات الحادة ودعم استقرار العملة.
وفي سوق الدين، ارتفعت عوائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات إلى مستوى 6.7%، مسجلة ثالث جلسة من الارتفاعات المتتالية. ويعكس هذا الارتفاع مخاوف المستثمرين من زيادة الضغوط التضخمية نتيجة ارتفاع أسعار النفط وضعف العملة، إضافة إلى احتمال اتساع عجز الحساب الجاري.
ويأتي ذلك في وقت يترقب فيه المستثمرون مزاد الدين الحكومي المركزي المقرر عقده لاحقاً هذا الأسبوع، في حين تشير توقعات السوق إلى احتمال تدخل بنك الاحتياطي الهندي في السوق الثانوية لتهدئة التقلبات في عوائد السندات.
وعلى صعيد الاقتصاد الكلي، أظهرت بيانات الحساب الجاري اتساع العجز إلى 13.2 مليار دولار خلال الربع المنتهي في ديسمبر 2025 مقارنة بعجز بلغ 11.3 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق. وجاء هذا الاتساع نتيجة زيادة العجز في تجارة السلع الذي بلغ 93.6 مليار دولار مقارنة بـ 79.3 مليار دولار في العام السابق، في حين ارتفع فائض قطاع الخدمات إلى 57.5 مليار دولار مقارنة بـ 51.2 مليار دولار.
كما أظهرت البيانات الاقتصادية تباطؤاً في نمو الإنتاج الصناعي خلال يناير 2026، حيث ارتفع الإنتاج بنسبة 4.8% على أساس سنوي مقارنة بزيادة بلغت 8% في الشهر السابق، وجاءت هذه القراءة أقل من توقعات السوق التي أشارت إلى نمو بنسبة 6.5%.
وسجل قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 80% من الإنتاج الصناعي في البلاد، نمواً بنسبة 4.8% مقارنة بزيادة بلغت 8.4% في ديسمبر. وجاء هذا النمو مدعوماً بارتفاع إنتاج السيارات بنسبة 10.9%، والآلات والمعدات بنسبة 6.2%، والمعادن الأساسية بنسبة 13.2%. كما ارتفع إنتاج قطاع التعدين بنسبة 4.3%، في حين زاد إنتاج المرافق والطاقة بنسبة 5.1%.
وفي المقابل، أظهرت مؤشرات النشاط الاقتصادي استمرار قوة الطلب في الاقتصاد الهندي. فقد ارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب إلى 58.9 نقطة في فبراير 2026 مقارنة بـ 58.4 نقطة في الشهر السابق، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر الماضي. كما سجل مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات قراءة عند 58.1 نقطة مقارنة بـ 58.5 نقطة في يناير.
وأشارت البيانات إلى استمرار توسع النشاط الاقتصادي رغم تباطؤ طفيف في نمو الطلبات الجديدة، حيث سجلت طلبات قطاع الخدمات أدنى وتيرة نمو خلال 13 شهراً نتيجة زيادة المنافسة. في المقابل ارتفعت المبيعات الدولية بأسرع وتيرة منذ أغسطس الماضي، ما ساهم في دعم النشاط الاقتصادي.
كما عززت الشركات مستويات التوظيف استجابة للطلب المتزايد، حيث تجاوزت وتيرة خلق الوظائف متوسطها التاريخي. وفي الوقت نفسه ارتفعت الأعمال المتراكمة لدى الشركات للشهر الثاني على التوالي نتيجة زيادة ضغوط الطاقة التشغيلية.
وعلى صعيد الأسعار، تسارعت ضغوط التكاليف لدى الشركات لتصل إلى أعلى مستوى خلال عامين ونصف العام نتيجة ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة والعمالة والسلع الأساسية، كما ارتفعت أسعار البيع إلى أعلى مستوى خلال ستة أشهر.
تحليل EcoPulse24:
تعكس التطورات الاقتصادية الأخيرة في الهند مفارقة واضحة بين قوة الطلب الداخلي والضغوط الخارجية المتزايدة على الاقتصاد. ففي حين تستمر مؤشرات النشاط الاقتصادي في تسجيل توسع قوي مدعوم بقطاع الخدمات والصناعة، فإن ارتفاع أسعار الطاقة وتقلبات الأسواق العالمية يفرضان ضغوطاً على العملة والأسواق المالية. كما يشير هذا التباين إلى حساسية الاقتصاد الهندي لتقلبات الطاقة العالمية، خاصة مع اعتماده الكبير على واردات النفط، وهو ما يجعل استقرار أسواق الطاقة عاملاً محورياً في الحفاظ على توازن الاقتصاد الكلي خلال المرحلة المقبلة.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.